انا مريت علي مدرسة بنتي
أنا مريت على مدرسة بنتي اللي عندها ٦ سنين عشان أفاجئها… بس اتجمدت في مكاني لما شفت المُدرسة بترمي أكلها في الزبالة وبتزعق لها: “إنتي ما تستاهليش تاكلي!”
أنا عندي أبراج وشركات في القاهرة، ومعارف تقيلة جدًا… وثروتي رقم ناس كتير ما تتخيلوش.
بس كل ده ملوش أي لازمة لما الموضوع يخص بنتي “مريم”.
قدام الناس أنا “أدهم المرسي”، رجل أعمال معروف وصاحب شركة تكنولوجيا كبيرة.
بس بالنسبة لمريم؟ أنا بس “بابا”.
من ساعة ما مراتي ماتت وهي بتولدها، وأنا بقيت بخاف عليها زيادة شوية. كنت عايزها تعيش زي أي طفلة عادية، مش “بنت رجل الأعمال”. عشان كده دخلتها مدرسة خاصة كويسة في التجمع، بس مش من المدارس المبالغ فيها، وخليت حياتها طبيعية، والمربية هي اللي كانت بتستلمها غالبًا.
بس النهارده كان مختلف…
خلصت شغل بدري، وكنت لابس هودي قديم وبنطلون رياضي… شكلي مايديش أي إحساس إني واحد معروف.
قلت أروح أفاجئ بنتي.
دخلت المدرسة، والموظفة على الريسبشن بصت لي بنظرة سريعة ومهتمتش… وده كان كويس، أنا مش جاي أتباهى.
دخلت الكافتيريا… وفضلت أدور بعيني لحد ما لقيت مريم قاعدة في
بس ماكنتش بتضحك…
كانت بتعيط.
وقفت مكاني أول ما شفت المُدرسة “ميس هالة”… نفس اللي كانت لطيفة جدًا يوم التقديم، بس دلوقتي شكلها متغير خالص.
مريم كانت بس وقعت شوية لبن.
حاجة بسيطة جدًا… دي طفلة!
بس الميس شدت الصينية من إيديها بعصبية وقالت بصوت عالي: “إيه القرف ده! يا عيلة مهملة!”
وبدون تفكير… قلبت الصينية كلها في الزبالة.
الساندوتش… التفاح… البسكوتة… كله راح.
مريم قالت وهي بتشهق من العياط: “يا ميس… لو سمحتي… أنا جعانة…”
المُدرسة قربت منها، ووشها بقى قريب من وش بنتي، وقالت بصوت واطي بس كله قسوة: “إنتي ما تستاهليش تاكلي.”
في اللحظة دي… حسيت إن الدنيا كلها سكتت.
قلبي اتقبض بطريقة عمري ما حسيت بيها قبل كده.
لما أخدت بالها إني واقف—بهدومي العادية وشكلي البسيط—افتكرتني مجرد ولي أمر عادي.
قالت لي بحدة: “لو سمحت اطلع بره، مش مسموح لحد يدخل هنا.”
بس أنا ما اتحركتش.
مشيت ناحيتها خطوة خطوة…
ونظرتي خلتها تتوتر وترجع لورا.
أنا ماكنتش جاي أزعق…
ولا حتى أعمل مشكلة.
أنا كنت جاي أحاسب.
مش بس عشان اتفصل من شغلها…
أنا كنت ناوي أوريها إن اللي
أنا بصيت لها بهدوء، ونزلت لمستوى مريم… مسحت دموعها بإيدي.
“معلش يا حبيبتي… بابا جه.”
أول ما سمعت الكلمة، حضنتني جامد وكأنها كانت مستنياني.
“بابا… أنا كنت جعانة…”
الجملة دي كسرت فيا حاجة عمري ما هعرف أوصفها.
قمت واقف تاني، وبصيت للمُدرسة نظرة خلت صوتها يختفي تمامًا.
“اسم حضرتك إيه؟”
قالت وهي متلخبطة: “م… ميس هالة.”
طلعت موبايلي بهدوء، وعملت مكالمة واحدة بس.
“أيوه… أنا أدهم المرسي… عايز مالك المدرسة يكون هنا حالًا… آه، حالًا يعني حالًا.”
وشها اتغير فجأة.
واضح إن الاسم وصل لها.
مش عشان هي تعرفني… لكن عشان الاسم ده تقيل في أي مكان.
خلال عشر دقايق بس… كان مدير المدرسة ومالكها واقفين قدامي.
المدير حاول يبتسم: “أستاذ أدهم! يا فندم لو كنا نعرف إن حضرتك جاي—”
قاطعته بهدوء: “كنتوا هتعملوا إيه؟ تمنعوا اللي أنا شفته؟”
سكت… والجو كله بقى تقيل.
بصيت ناحيتها: “المدرسة دي… المفروض مكان أمان للأطفال، مش مكان يتكسروا فيه.”
وبصيت للمدير
المدير بص للمُدرسة بصدمة: “الكلام ده حصل؟!”
هي حاولت تتكلم: “أنا… أنا كنت بحاول أربيها—”
صرخت فيها لأول مرة: “تربيها؟! دي بنت عندها ٦ سنين!”
السكوت خيم على المكان كله.
قربت من مريم، وقلت لها بهدوء: “تحبي نجيب أكل جديد؟”
هزت راسها آه وهي لسه ماسكة في إيدي.
بصيت للمدير: “من النهارده… مفيش حاجة اسمها تتعاملوا مع طفل بالإهانة دي. ولو حصل تاني…”
سكت لحظة… وبصيت له بتركيز: “المدرسة دي مش هتفضل موجودة.”
ماكملتش… بس هو فهم.
المدير لف فورًا وقال: “ميس هالة… حضرتك مفصولة من شغلك حالًا.”
هي وقفت مصدومة، مش مستوعبة.
بس بالنسبة لي… ده ماكنش كفاية.
بصيت لها آخر نظرة وقلت: “الشغل ممكن يتعوض… بس الطريقة اللي بتكسري بيها طفل… بتفضل جواه سنين.”
مسكت إيد مريم وخرجت من الكافتيريا.
وأنا ماشي… سمعتها بتنادي وتعتذر، بس ما بصتش ورايا.
ركبت العربية، وجبت لها أكل من مطعم هي بتحبه.
وإحنا قاعدين سوا، بدأت تضحك تاني… كأن اللي حصل كان حلم وحش وعدّى.
بصيت لها وهي بتاكل، وابتسمت.
في
ولا تسوى حاجة قدام ابتسامة بنتي.