اشتريت غساله مستعملة بقلم زيزي
اشتريت غسالة مستعملة من محل “التوفير”… ولما فتحتها جوه لقيت خاتم ألماس. كنت متوقع الموضوع يبقى بسيط وأرجعه… لكن بدل كده، لقيت حوالي عشر عربيات شرطة واقفة قدام بيتي!
أنا عندي 30 سنة، أب أعزب وبربي 3 عيال لوحدي… اسمي رامي.
لما غسالتنا وقفت، ماكانش معايا أي مدخرات أجيب واحدة جديدة. مفيش خطة بديلة… غير كومة هدوم متسخة والتلاتة عيال بيكبروا بسرعة. لقيت غسالة مستعملة بـ60 دولار في محل التوفير. تباع كده زي ما هي… مفيش رجوع. يا دي يا مفيش.
لما جبتها البيت، قررت أشغلها فاضية الأول بس أتأكد إنها شغالة… وساعتها سمعت صوت تك معدني جوه الحلة.
وقفت الغسالة ومديت إيدي… متوقع ألاقي عملة ولا مسمار… لكن لقيت حاجة ساقعة وتقيلة… خاتم ألماس. شكله قديم وتقيل، واضح إنه اتلبس سنين… وكان مكتوب جوه:
"محمود + سارة… للأبد"
الكلمة دي فضلت معايا… وركّزت عليا أكتر لما بنتي ليلى بصتلي وقالت:
"بابا… ده خاتم حد للأبد؟"
كان لازم ألاقي صاحبه. بعد شوية اتصالات وصلت لست كبيرة في السن اسمها أمينة… لما شافت الخاتم، إيديها ارتعشت وقالت:
"ده خاتم جوازي… جوزي أهداني إياه وإحنا صغيرين… كنت فاكرة إني ضيعته."
رجعت البيت، وكل حاجة رجعت طبيعية… دوشة عيال، حمام، حكايات قبل النوم… والتلاتة نايمين مع بعض.
لكن الساعة 6:07 الصبح، صحيت على صوت كلاكسات كتير… حوالي عشر عربيات شرطة واقفة قدام البيت!
فتحت الباب… ظابط
"رامي؟"
قلتله: "أيوه…"
وسألني: "في إيه؟"ظليت واقف عند الباب، وقلبي بيدق بسرعة. الضابط قرب مني وقال بصوت هادي لكنه جاد:
"رامي… إحنا محتاجين نتكلم عن الخاتم اللي لقيته في الغسالة."
اتجمدت. حاولت أشرح بسرعة:
"ده… ده خاتم لست كبيرة، رجعتلها. مش بتاعتي… بس أنا رجعتلهولها."
الضابط هز راسه وقال:
"الست اللي اتكلمت عنها… الخاتم ده جزء من قضية سرقة كبيرة من سنين. واللي رجعته، إحنا محتاجين نأكده رسميًا. مفيش أي مشكلة لو رجعته… بس محتاجين شوية ورق وتوقيع منك."
عيالي بقوا حواليي، خايفين وبيسألوا: "بابا… في إيه؟"
حضنتهم وقولت لهم بهدوء: "مفيش حاجة… بس بابا محتاج يخلص ورقة صغيرة."
الضباط دخلوا البيت وبدأوا يسجلوا بياناتي، ياخدوا صور، وياخدوا نسخة من توقيعي.
لسه ما صدقتش إن كل ده بدأ من غسالة مستعملة بـ60 دولار!
بعد حوالي نص ساعة، خلص كل شيء. واحد من الضباط ابتسم وقاللي:
"تمام، كل حاجة تمام. أنت عملت الصح ورجعت الخاتم، ومفيش أي مشكلة."
أنا طلعت مع ولادي على الشباك نشوف العربيات وهي بتمشي. العيال كانوا مبسوطين إن كل حاجة رجعت لطبيعتها.
ضحكت مع نفسي… وقلت: "يا ريت كل مشاكل الحياة تتحل بغسالة وخاتم!"
رجعت أطبخ الفطار، العيال قاعدين حواليي… وابتديت أحكيلهم القصة من أولها تاني، وكل واحد منهم بيفاجئني بسؤال جديد: "بابا… طب الخاتم كان تقيل؟ كان شكله إزاي؟"
ضحكنا سوا،
"بابا… طب لو الغسالة المرة الجاية فيها حاجة غريبة، إيه اللي هيطلع؟"
ضحكت وقلت لهم: "يا جماعة، مش كل غسالة فيها كنز!"
بس اليوم ده كان مليان مفاجآت. ليلى قررت تلعب دور المحققة الصغيرة. بدأت تمشي في البيت بفانوس لعبها، وتقول: "أنا هلاقي كل حاجة ضايعة!"
يوسف قرر إنه يساعدها، لكن بدل ما يدور على الكنوز، وقع على كرة الغسيل واتخبط في الحائط.
ضحكنا كلنا، وقلت لهم: "خليكم بعيد عن الغسالة دلوقتي، يا محققين!"
وبين الضحك واللعب، جات مريم وقالت: "بابا… طب الخاتم ده، ممكن يكون ليه قصة حب تانية؟"
ابتسمت وقلت لها: "أيوه يا حبيبتي… كل حاجة ليها قصة، بس الأهم إن إحنا دلوقتي في سلام."
في نص اليوم، قررت أصنع لهم فطار كبير، وكل واحد منهم ساعدني بشيء صغير: ليلى جهزت الفاكهة، يوسف حط الطماطم في الصحن، ومريم كسرت البيض بحذر شديد.
وفي لحظة، جلست على الكرسي، وبصيت حوالي… البيت كان مليان ضحك وحب… والفوضى العادية بتاعتنا كانت أحلى من أي كنز ممكن ألاقيه.
ضحكت لنفسي وقلت: "الغسالة والخاتم رجعوالي حاجة أهم… رجعوالي البيت كله مليان حياة."الصبح، الشمس داخلة من الشباك على العفش المبعثر في أوضة المعيشة. ليلى قاعدة على الأرض وسط كومة هدوم متسخة،
رامي بيقول: "يا جماعة، ماحدش يلعب بالغسالة دلوقتي!"
يوسف: "بس بابا… يمكن تلاقي حاجة غريبة تاني!"
رامي بيتنهّد: "ما فيش كنوز في كل غسالة… خليكم بعيد!"
ليلى بتضحك: "أنا المحققة… لازم أشوف!"
وفجأة، مريم تخبط الدبدوب على الأرض… الدبدوب يطيّر ويروح يقع على كرة الغسيل. كلهم يضحكوا، حتى رامي يضحك رغم التعب.
رامي واقف عند البوتاجاز، بيحمر البيض، والريحة بتملأ المطبخ.
ليلى بتقطع الفاكهة على صحن، ويوسف بيحاول يحط الطماطم في طبق السلطة، بس كل شوية تقع على الأرض.
رامي بيضحك: "يوسف، لو وقعت تاني، هتبقى لعبة كرة طماطم!"
مريم ماسكة البيضة بحذر، وبيقع منها نص البياض…
رامي يمسح ويضحك: "على الأقل كلنا ساعدنا!"
وفي نص الفوضى، كلهم قاعدين حوالين الطاولة، بيتاكلوا ويضحكوا، وعيونهم مليانة فرح… رغم كل التعب اللي فات.
بعد الفطار، ليلى تقول: "بابا… طب الخاتم ده مين؟ أنا عايزة أعرف كل حاجة!"
رامي يقعد معاها ويبدأ يحكي القصة من أولها… لحد ما مريم تقول: "يعني كل حاجة لها قصة حب؟"
رامي: "أيوه يا حبيبتي… وأهم حاجة إن إحنا دلوقتي مع بعض، والحياة مستمرة."
العيال قاعدين حوالين بعض، كل واحد ماسك حاجة… ليلى ماسكة الخاتم اللي رجع، يوسف ماسك كرة الغسيل، ومريم ماسكة الدبدوب.