حماتي سممتني بقلم زيزي
حماتي سمّت أكلي في عزومة كبيرة… بس كانت فاكراني سهلة.
أول ما خدت لقمة من المحشي اللي هي عاملاه بإيدها، عرفت على طول إن في حاجة غلط.
الطعم… مُر.
وفيه حِدّة غريبة… كده معدنية، تقيلة على اللسان.
طعم أنا حافظاه كويس.
سم.
حماتي، دولت هانم، كانت شايفاني واحدة حامل، غلبانة، مرات ابنها اللي عمرها ما رضيت عنها… فريسة سهلة.
ماكنتش تعرف إن أنا قضيت سنين بشتغل في جهة سيادية.
ماكنتش تعرف إني عشت متخفية وسط تجار سلاح.
ماكنتش تعرف إني شفت ناس بتموت قدامي بسموم ماحدش يكتشفها.
وأكيد ماكنتش تعرف
أربعين سنة من أسرار مستخبية…
حالات موت اتقال عليها قضاء وقدر.
ناس اختفت فجأة.
وشر متغطي تحت شكل عيلة محترمة ولمة كبيرة وضحك مزيف.
إيدها كانت بترتعش وهي بتحط الحلة قدامي، بس ابتسامتها كانت ثابتة.
قالتلي بصوت كله سُكر مصطنع:
"عاملالك المحشي ده مخصوص يا حبيبتي… عشان تقويكي إنتي والبيبي."
الكلام عدى على السفرة زي النسيم… بس أنا سمعت اللي وراه.
مش "إنتوا".
مش "ابنكوا".
لا… "حفيدي".
كأني مجرد وعاء… مش بني آدمة.
حواليّ، كل العيلة قاعدة على السفرة
ريحة البط المحمر، والممبار، والمحشي، والفتة… مالية المكان.
اللمبة الصفرا دافية… والضحك عالي… وكل حاجة شكلها عادي جدًا.
وجوزي، كريم، قاعد قدامي… بيبصلي بابتسامة مرتاحة، مش شايف حاجة.
ولا حاسس بأي حاجة.
مسكت المعلقة… وإيدي ثابتة كأني عادي.
غرفت شوية من المحشي… وببطء رفعته لبوقي.
أول لقمة لمست لساني…
جسمي كله شد.
الطعم… غلط.
مر… ومعدني… ومستخبي وسط طعم الأكل.
في لحظة، جسمي اشتغل قبل ما أفكر.
سنين التدريب اتحركت جوايا لوحدها.
أربع سنين وأنا بدرس طرق المجرمين، إزاي بيقتلوا
سنتين عايشة متخفية، شفت فيهم ناس بتموت قدامي… بس على الورق "ماتوا طبيعي".
أنا بعرف السم من أول طعمه…
زي ما الستات تفرق بين القهوة السادة والمظبوط.
زي الشيف اللي يحس بأي بهار زيادة.
زي اللي يسمع نشاز وسط أغنية.
الطعم ده… أنا حافظاه.
بلعت ريقي بالعافية… بس اللقمة نفسها ما نزلتش.
ورجعت بعيني ببطء لحماتي… اللي كانت بتبصلي ومستنية.
وقتها… عرفت.
مش مجرد محاولة أذى.
دي بداية حاجة أكبر بكتير.
وعقلي قالها بصوت واضح جدًا جوايا…
الأكل ده… فيه سم.وووالنصيبة ام وو
#بقلم_زيزي
القصة