ام خطيبي بقلم بسمه

لمحة نيوز

أمه هزقتني ومرمطت بيا الأرض قدام الكل، وهو نزل عينه في الأرض ولا نطق بكلمة يدافع عني؛ ولما وشوشني وقال لي 'خلاص بقى متبقيش فرفورة وتعملي لنا شوشرة'، فهمت إني مش بس بخسر خطيبي، أنا كنت بكتشف الخيانة والوساخة اللي عيلته كانت مخبياها طول السنين دي."

— "البنات اللي بيقدموا قهوة في الكافيهات، ميصحش يختلطوا بعائلات محترمة وليها وضعها."

الجملة نزلت عليا زي جردل مية تلج، رغم إن الشمس كانت حامية واليخت في وسط البحر في الجونة، والضحك والمنظرة والبرفانات الغالية مالية المكان. اللي قالت الجملة دي كانت "شاهيناز هانم"، أم خطيبي، بابتسامة صفرا زي لبسها، وهي بتحدف في إيدي كاس عصير بكل قرف. الكاس خبط في صدري والعصير غرق فستاني الفاتح.

ولا حتى كلف خاطرها تقول "أنا آسفة".

بالعكس، دي مالت براسها وبصت لي من فوق لتحت كأني حتة زبالة وقعت على أرضية اليخت بتاعها.

— "الشغالين مكانهم تحت، عشان ميزحمو الناس اللي بيفهموا،" قالتها بكل برود.

جوزها، "عاصم بيه"، ضحك ضحكة عالية من بتاعة الناس اللي فاكرة إن الفلوس بتشتري لسان الناس.

— "خدي بالك يا شاطرة،" وزود وهو بيبص على الفستان المبلول، "اوعي تبوظي الفرش.. اليخت ده تمنه أغلى من عمرك كله."

حواليا، فيه اللي عمل نفسه مش سامع، وفيه اللي ضحك مجاملة. في الأوساط دي، قلة الأدب لما بتبقى لابسة "براند" بيبقى ليها جمهور.

رفعت عيني لخطيب "سيف". كان لابس النضارة الشمس والقميص الأبيض المكوي، وواقف ببرود اللي مش عايز "مود الحفلة" يبوظ حتى لو خطيبته بتتهان

قدام عينيه.

استنيت منه كلمة.. حرف.. أي حاجة.

مفيش.

سيف عدل نضارته وقال بصوت واطي:

— "يا حبيبتي متخديش الموضوع على أعصابك.. إنتي عارفة ماما وبواختها، عدي الليلة."

في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا اتجمدت.

مبقاش فيه زعل، ولا حتى غل.

بقى فيه "نور" كشف لي الحقيقة كلها.

نفس النور اللي بتشوفيه لما الحسابات تظبط، والورق يكمل، وتفهمي إنك كنتي صابرة على كذبة بقالك كتير أوي.

مديت إيدي في الشنطة وطلعت الموبايل.

عاصم بيه شافني وضحك بتريقة:

— "هتكلمي مين؟ صاحبتك اللي في الكافيه تيجي تلحقك؟ مفيش شبكة هنا يا شاطرة."

بصيت له بكل ثبات:

— "مش محتاجة حد يلحقني.. أنا بس بتأكد من حاجة."

شاهيناز قربت مني وزقتني بكتفها.

كعب جزمتي اتزحلق على طرف المركب المبلول. لثانية واحدة حسيت إني هقع في قلب البحر. متبت في السور بكل قوتي، وقلبي كان بيدق لدرجة إني مش عارفة أخد نفسي.

سيف شاف كل ده.

وبدل ما يجري يلحقني، نفخ بضيق وقال:

— "وبعدين بقى يا نادين؟ انزلي ارتاحي تحت، إنتي عصبّتي ماما بوچودك."

بصيت له بالراحة، وإيدي لسه متبتة في الحديد، وفهمت إني مكنتش غلطانة في عيلته بس.. أنا كنت غلطانة فيه هو كمان.

في اللحظة دي موبايلي اتهز. رسالة.. وبعدها مكالمة من المحامي بتاعي.

رديت وعيني في عين سيف:

— "سامعاك.. قول."

سمعت تلت جمل.. التلت جمل اللي مستنياهم بقالي شهور.

الصفقة تمت.

الموافقة النهائية اتمضت.

البنك اللي عيلتهم مديونة له.. بقى ملكي أنا.

رفعت عيني لعيلة "الألفي"، اللي كانوا بيبصوا لي

باحتقار وهما فاكرين إن فلوسهم مخلياهم فوق البشر.

حطيت الموبايل في الشنطة بمنتهى الهدوء.

— "كنتوا عايزين تعرفوني مقامي، مش كدة؟" قلتها بصوت واطي وواثق.

شاهيناز ضحكت، وهي مش فاهمة إيه اللي هيحصل فيها كمان دقيقتين:

— "كويس إنك فهمتي أخيراً."

قربت منها خطوة، وبفستاني المبلول ده قلت لها:

— "لا يا هانم.. ده أنتي اللي لسه هتفهمي مقامك الحقيقي دلوقتي حالا."

وفي اللحظة دي، صوت سرينة "خفر السواحل" والشرطة شق البحر كله.

الكل اتلفت بذهول.

لانشات الشرطة كانت جاية بأقصى سرعة ناحية اليخت.

شفت الون يهرب من وش عاصم بيه.

وعرفت إن اللي جاي.. أسود بكتير من اللي أي حد فيهم يتخيله.

عاصم بيه وشه بقى أصفر زي الليمونة، وبدأ يبلع ريقه بصعوبة وهو شايف لانشات الشرطة بتحاصر اليخت من كل ناحية. سيف قلع النضارة الشمس، وعينه كانت رايحة جاية بيني وبين اللانشات وهو مش فاهم حاجة.

— "في إيه يا نادين؟ أنتي عملتي إيه؟" سيف سألني وصوته بيترعش.

أنا مش رديت عليه. ربعت إيدي وبصيت لـ "شاهيناز هانم" اللي كانت لسه ماسكة كاسها وماسكة "البرستيج" بالعافية، رغم إن ركبها كانت بتخبط في بعضها.

الظابط طلع على اليخت ومعاه قوة، وبص في الورق اللي في إيده وبعدين بص لعاصم بيه:

— "عاصم الألفي؟"

عاصم رد بصوت مهزوز: "أيوه أنا.. في إيه يا فندم؟ ده يخت خاص، وأنا.."

الظابط قاطعه بحدة: "أنت والمدام وسيف ابنه مطلوب القبض عليكم. بلاغ رسمي بتهمة النصب والاحتيال، وتزوير أوراق بنكية، وتهريب أموال لمصارف بره مصر."

شاهيناز

صرخت: "أنت عارف أنت بتكلم مين؟! إحنا عيلة الألفي! إحنا عندنا..."

— "معندكوش حاجة يا هانم،" الظابط قاطعها وهو بيطلع الكلبشات. "البنك اللي كنتوا بتلعبوا بفلوسه وبقالكم شهور بتماطلوا في سد ديونه.. صاحبه الجديد قدم بلاغ بكل اللي عملتوه بالدليل القاطع."

عاصم بص لي والغل في عينه: "أنتي! أنتي اللي عملتي كدة؟ أنتي حتة البنت اللي كانت بتمسح طرابيزات في كافيه تروحي تتبلي علينا؟"

ضحكت ضحكة خفيفة وقربت منه:

— "البنت اللي كنت بتهزقها دي يا عاصم بيه، هي اللي اشترت أصول البنك اللي كان حاجز على فيلتك وعربياتك. واليخت اللي أنت واقف عليه ده؟ ده دلوقتي بقى ملكي.. يعني أنت دلوقتي مش بس مقبوض عليك، أنت كمان 'معدي' على ممتلكاتي من غير إذن."

بصيت لسيف اللي كان واقف مذهول، مكنش قادر ينطق كلمة.

— "سيف.. فاكر لما قلت لي 'عدي الليلة ومتبقيش فرفورة'؟ أدي الليلة عدت أهو، بس عدت عليكم أنتم."

الشرطة بدأت تسحبهم وهم بيزعقوا ويشتموا، والضيوف اللي كانوا بيضحكوا من شوية، بقوا يداروا وشوشهم من الكسوف والفضايح. شاهيناز كانت بتعيط وهي بتشوف "البرستيج" بيتداس تحت الرجلين، وعاصم كان بيحاول يكلم أي حد من معارفه، بس الكل كان بيقفل السكة في وشه.

وقفت على طرف اليخت، الهوا طير شعري، وبصيت للبحر براحة لأول مرة من شهور.

— "يا حضرة الظابط،" نديت عليه قبل ما ينزلوا.

— "نعم يا فندم؟"

— "يا ريت تاخدوهم في 'ميكروباص' عشان يحسوا بطعم الحياة اللي كانوا بيقرفوا منها."

نزلت من اليخت وركبت عربيتي، وفي طريقي كلمت

المحامي:

— "جهز ورق الحجز على الفيلا الصبح.. مش عايزة فتفوتة واحدة تفضل ليهم، خليهم يعرفوا إن 'بنت الكافيه' هي اللي قعدتهم على الرصيف."

تمت

تم نسخ الرابط