ارملة اتسابت لوحدها
مختلف أهدى بس تقيل.
الحاجة إنعام قفلت الباب وقالت
مش كل اللي شوفتيه سحر ومش كل الحقيقة باينة.
أمينة قلبها دق بسرعة
تقصدي إيه؟
قربت منها وقالت بصوت واطي
أنا ما أنقذتش ابنك لوحدي إنتي كمان اللي أنقذتيه.
أمينة اتلخبطت
أنا؟!
آه لو كنتي استسلمتي لو كنتي وقفتي كان مات. اللي خلاه يعيش هو إنك فضّلتي تحاربي.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس في حاجة لازم تعرفيها جابر مش انتهى زي ما إنتي فاكرة.
أمينة قلبها وقع
يعني إيه؟!
اللي شافه امبارح مش نهاية ده بداية حساب.
وقبل ما تسأل صوت خبط خفيف جه من بره بس المرة دي مش زي الأول.
خبط بطيء تقيل
أمينة شدّت عيالها، وقالت بخوف
هو رجع؟!
الحاجة إنعام هزت راسها بالنفي وعينيها فيها قلق لأول مرة
لا ده مش هو.
قربت من الباب وقبل ما تفتحه قالت
اللي جاي أقدم من جابر وأخطر.
أمينة همست
يعني إيه؟
الحاجة إنعام بصّت لها وقالت
في حاجات لما بتتصحى مش بترجع تنام بسهولة.
وفتحت الباب ببطء
الهوا دخل بارد والضوء اختفى لحظة
وشخص واقف بره ملامحه مش واضحة بس صوته كان تقيل وغريب
أخيرًا
الحاجة إنعام اتجمدت وهمست
مستحيل
أمينة قلبها كان هيقف
مين ده؟!
الراجل خطا خطوة لقدام وابتسم ابتسامة مخيفة
حد ليه حق قديم ولسه جاي ياخده.
النور خفت أكتر والكوخ كله اتهز كأن الأرض بتتنفس
والحاجة إنعام قالت بصوت متوتر لأول مرة
اقفلي الباب يا أمينة بسرعة!
لكن كان فات الأوان أمينة حاولت تقفل الباب بسرعة بس إيد الراجل كانت أسرع.
مسك الباب ومنعه يتقفل ودخل خطوة لجوه.
الهوا بقى تقيل والنور خف كأن المكان كله بيختنق.
الحاجة إنعام رجعت لورا خطوة أول مرة الخوف يظهر عليها بجد، وهمست
إنت إزاي رجعت؟
الراجل ابتسم ابتسامة باردة وقال
ما ينفعش حد يهرب من دين قديم يا إنعام خصوصًا لو كان دين روح.
أمينة كانت واقفة مش فاهمة بس حاسة إن في حاجة كبيرة بتحصل.
حضنت عيالها جامد وقالت
حد يفهمني في إيه؟!
الحاجة إنعام غمضت عينيها لحظة كأنها قررت تواجه، وبصّت لأمينة وقالت
زمان قبل ما أكون الست اللي الناس بتخاف منها كنت زيك أم.
أمينة اتصدمت
زيي؟!
كان عندي ابن وكان بيموت قدام عيني ومكنش في حد يساعدني
وشاورت على الراجل.
اداني القوة بس كان ليها تمن روحي.
الراجل ضحك بصوت خافت
وأنا جيت آخدها بعد سنين من الهروب.
أمينة قلبها دق بسرعة
يعني إيه؟!
الحاجة إنعام قالت بهدوء موجوع
يعني أنا السبب في كل اللي بيحصل وكل روح اتأذت كان تمن اللي عملته.
سكتت لحظة وبعدين بصّت لأمينة نظرة مختلفة
بس لما شوفتك افتكرت نفسي وقررت أصلّح ولو جزء صغير.
الراجل قرب أكتر وقال
كفاية كلام وقت الحساب.
الكوخ كله بدأ يترعش النار عليت فجأة وصوت غريب ملي المكان.
أمينة كانت بتبص عليهم وهي مرعوبة بس فجأة حاجة جواها اتحركت.
افتكرت كلام إنعام إنتي اللي أنقذتي ابنك عشان ما استسلمتيش.
شدّت نفسها ووقفت.
لأ.
الصوت خرج منها قوي رغم خوفها.
الراجل بص لها باستغراب
إنتي بتتكلمي معايا أنا؟
آه مش هاخد منها حاجة تاني.
الحاجة إنعام شهقت
يا بنتي لا ده مش شغلك!
بس أمينة كملت
كل اللي حصل سببه الخوف كل واحد كان خايف
وأنا مش هخاف تاني.
قربت خطوة رغم إن جسمها بيترعش.
لو في تمن يبقى يتدفع بالعدل مش بالظلم.
الراجل سكت كأنه بيفكر
والجو
انتي مختلفة قالها وهو باصص لها بتركيز قلبك أقوى من خوفك.
وبعدين بص للحاجة إنعام
كان ممكن تكوني زيها بس اخترتي الطريق الأسهل.
الحاجة إنعام دموعها نزلت لأول مرة
كنت خايفة
والخوف دايمًا بيكلف.
سكت شوية وبعدين قال
الدين لازم يتسدد بس مش لازم بالطريقة دي.
بص لأمينة تاني
إنتي غيرتي الميزان.
وفجأة النور رجع والهوا بقى دافي.
الراجل بدأ يختفي تدريجي وقال آخر جملة
خلي بالك قوتك مش في إنك ما تخافيش قوتك إنك تتحركي رغم الخوف.
واختفى.
الكوخ رجع هادي كأن حاجة كبيرة عدّت.
أمينة بصّت للحاجة إنعام لقتها ضعيفة، قاعدة على الكرسي، نفسها تقيل بس مبتسمة.
خلص قالتها بهدوء.
أمينة قربت منها بسرعة
إنتي كويسة؟
هزّت راسها
لأول مرة من سنين آه.
وبعدين مسكت إيدها
عيشي ومتكرريش غلطي.
أمينة دموعها نزلت وهزّت راسها.
مع أول شروق شمس خرجت أمينة من الكوخ
شايلة يوسف وماسكة إيد ليلى
بس المرة دي مش مكسورة.
كانت ماشية ورافعه راسها
عارفة إن الطريق صعب بس مش مستحيل.
وبعدت عن الكوخ اللي بقى وراها هادي ساكت
ومن
لكن الناس بقت تقول
إن في ست في الوادي مش ساحرة
بس قلبها قوي كفاية ينقذ حياة.