في الساعه 3 الفجر
في الساعة 3 الفجر… وهم فاكرين إني نايمة ومش حاسة بحاجة، نسخوا بيانات بطاقتي الائتمانية وأنا في سريري.
أنا ماكنتش أعرف ده ساعتها طبعًا… كل اللي صحيت عليه كان كارثة.
موبايل بيصوت بتنبيهات ورا بعض، أكتر من 12 إشعار احتيال، والإيميل مولّع… وعمليات شراء بأرقام عمري ما شوفتها في حياتي.
تذاكر درجة أولى… حجز فيلا في سانتوريني… يخت… سبا… تسوق من براندات غالية…
المجموع؟ أكتر من 100 ألف دولار.
قعدت على السرير أبص للشاشة ومش مستوعبة… هو أنا بحلم ولا إيه؟
وساعتها سمعت صوت ضحك جاي من تحت.
نزلت…
ريحة القهوة مالية البيت، و"سحر" مرات أبويا واقفة في المطبخ لابسة روب حرير كده كأنها في إعلان… مش واحدة عاملة مصيبة.
و"دينا" و"مروة" قاعدين على الموبايلات، لابسين لبس رياضي شيك جدًا، واضح مش من فلوسهم.
أبويا "حسن"… قاعد بالجورنال… عادي جدًا… كأنه مش شايف حاجة.
دخلت وأنا ماسكة موبايلي وقلت: "حد فيكم استخدم بطاقتي؟"
التلاتة بصّولي بسرعة… بسرعة زيادة عن اللزوم.
سحر ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت: "نستخدم بطاقتك ليه يعني؟"
دينا قالت وهي بترشف قهوتها: "يمكن صرفتي كتير أونلاين وانتي مش واخدة بالك."
مروة ضحكت: "أو شغلك اللي كله حسابات لخبّط."
وأبويا… ولا كلمة.
سكوته
في اللحظة دي كل حاجة ركبت على بعضها في دماغي…
الساعة 3 الصبح…
سحر لما دخلت أوضتي "تتأكد لو محتاجة بطانية"…
أسئلة دينا الغريبة عن بطاقتي قبلها بيوم…
والهدوء الغريب دلوقتي.
كان المفروض أولع فيهم…
بس لا.
أنا اتعلمت في البيت ده إزاي أهدى وقت الخطر.
قلت بهدوء: "أكيد احتيال… هكلم البنك."
لاحظت سحر ارتاحت شوية… دينا رجعت لموبايلها… مروة ابتسمت… وأبويا فتح الجورنال تاني كأن الموضوع خلص.
بس الحقيقة… لسه ما بدأتش أصلاً.
لأن البطاقة اللي سرقوها… مش بطاقتي الحقيقية.
دي كانت بطاقة "طُعم" من شغلي… معمول حسابها مخصوص بعد محاولة سرقة حصلتلي قبل كده…
أي عملية عليها بتتسجل… بتتراقب… وبتتحول تلقائيًا لتحقيق رسمي.
طلعت أوضتي… واتصلت بواحد في الشغل اسمه "مروان".
سمعني ثواني وقال جملة واحدة: "ما تحذريهمش."
وقفل.
عدّت 3 أيام…
ورجعوا.
متبهدلين من الشمس… لابسين ماركات… جايبين شنط سفر فخمة… داخلين البيت وكأنهم راجعين من حلم.
سحر ابتسمتلي بثقة وقالت: "الرحلة كانت تحفة."
دينا ضحكت وقالت: "بجد شكراً يا ندى."
مروة قالت وهي بترمي الشنطة: "أحلى سفرية في حياتنا!"
أنا… ضحكت.
ضحكت بجد.
بصّوا لبعض باستغراب.
قلت بهدوء: "تقصدوا الرحلة اللي عملتوها
السكوت نزل عليهم مرة واحدة.الابتسامة اختفت من وشوشهم… في نفس اللحظة.
وفجأة… صوت خبط جامد على الباب.
الباب اتفتح…
ودخلوا رجال الشرطة.
واحد منهم قال: "ندى حسن؟ بلاغ الاحتيال جاهز للتنفيذ."
بصّيت لسحر وهي وشها بقى أصفر…
دينا بدأت تعيط…
مروة اتجمدت…
وأبويا… لأول مرة… رفع عينه من غير ما يلاقي حاجة يقولها.
قربت منهم وقلت بهدوء:
"أنا ما سرقتش…
إنتوا اللي سرقتوا…
بس الغلط الوحيد… إنكم اخترتوا الضحية الغلط."
وأنا واقفة أتفرج عليهم وهم بيتاخدوا…
كنت عارفة إن العدالة ممكن تتأخر…
بس عمرها ما بتضيع.وأنا واقفة بتفرج عليهم وهما بيتاخدوا… حسيت إن الموضوع خلص.
بس الحقيقة؟
كان لسه فيه اللي جاي.
سحر كانت بتصرخ: "إنتي عملتي فينا كده يا ندى؟! ده أبوكي!!"
دينا كانت بتعيط وهي بتقول: "إحنا كنا بنهزر! مش قصدي كده!"
مروة واقفة مش قادرة تنطق… بس عينيها فيها رعب عمره ما كان موجود قبل كده.
وأبويا…
أبويا لأول مرة قام من مكانه وصرخ: "استنوا! محدش ياخد حد من بيتي!"
الظابط بصله بهدوء وقال: "الاتهام رسمي… استخدام بطاقة ائتمانية بشكل غير قانوني وسرقة بيانات."
وأنا؟
كنت ساكتة… بتفرج.
بس قبل ما يخرّجوهم… سحر بصتلي بنظرة كلها كره وقالت: "إنتي دمرتي
ابتسمت وقلت: "لا… أنا بس كشفتها."
الباب اتقفل وراهم…
والبيت فجأة بقى هادي بطريقة غريبة… هدوء تقيل… كأنه أول مرة يبقى حقيقي.
أبويا لف ناحيتي ببطء… وقال بصوت مكسور: "ليه عملتي كده؟"
ضحكت بس المرة دي بمرارة: "ليه أنا؟ مش ليه هما؟"
سكت… وما ردش.
كملت وأنا ببصله في عينه: "عمرك سألت نفسك أنا كنت عايشة إزاي هنا؟ عمرك دافعت عني؟ ولا كنت دايمًا شايف وساكت؟"
وشه اتغير… بس برضه ما قالش حاجة.
ساعتها فهمت إن في ناس… الصمت عندهم اختيار… حتى لو على حسابك.
لفيت وطلعت أوضتي.
عدّى يوم… واتنين…
وفجأة… الموضوع كبر.
الشركة اللي شغالة فيها فتحت تحقيق رسمي… لأن البطاقة كانت جزء من نظام مراقبة احتيال.
اللي حصل ما بقاش مجرد سرقة…
بقى قضية جنائية كاملة.
اتقبض عليهم رسميًا… واتحولوا للمحاكمة.
والأهم…
كل حاجة اتوثقت:
الفيديوهات… التوقيت… العمليات… حتى الأماكن اللي سافروا لها.
ماكانش عندهم أي مخرج.
بعد أسبوع… أبويا جه يكلمني.
خبط على باب أوضتي وقال: "ممكن نتكلم؟"
فتحت… بس ما دخلتوش.
وقف قدامي وقال: "أنا غلطت… بس دي عيلتي."
بصيتله بهدوء وقلت: "وأنا؟ مش عيلتك؟"
سكت… نفس السكوت القديم.
كملت: "أنا كنت محتاجة أب… مش شاهد صامت."
ما ردش… ومشي.
بعدها بكام يوم…
من رقم غريب.
فتحتها… كانت من سحر.
"إنتي فاكرة نفسك كسبتي؟ إحنا هنطلع… وساعتها حسابنا لسه ما خلصش."