في الساعه 3 الفجر
بصيت للرسالة… وابتسمت.
لأني كنت عارفة حاجة هما لسه مش فاهمينها…
القضية دي مش مجرد سرقة.
دي كانت بداية سقوطهم.
قفلت الموبايل… وبصيت لنفسي في المراية.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إني مش ضعيفة.
حسيت إني أنا اللي مسيطرة.
وإن أي حد يفكر يأذيني بعد كده…
هيبقى عارف النهاية كويس.بس الحكاية ما وقفتش هنا…
بعد رسالة سحر، الموضوع بقى أخطر شوية.
مش عشان خوفت…
بس عشان فهمت إنهم لسه مش مستوعبين إن اللعبة خلصت.
عدّى أسبوعين… والمحاكمة بدأت.
الأخبار ما كانتش كبيرة قوي… بس في دايرتنا، كل الناس عرفت.
"بنات اتقبض عليهم في قضية نصب بـ 100 ألف دولار"…
والكلام ابتدى يكبر.
أنا كنت بروح الشغل عادي… بس جوايا هدوء غريب… هدوء اللي عارف إن الحق معاه.
لحد ما في يوم… وأنا خارجة من الشغل…
لقيت عربية واقفة بعيد شوية… ومشغلين الكاسيت بصوت عالي.
ما اهتمتش في الأول… بس وأنا بقرب، الباب اتفتح.
ونزلت مروة.
وشها كان مختلف… أضعف… بس عينيها لسه فيها نفس الحقد.
قالتلي بصوت واطي: "مبسوطة؟"
بصيتلها بهدوء: "جداً."
قربت خطوة وقالت: "إنتي فاكرة إن الموضوع خلص؟ إحنا خرجنا
ابتسمت: "مؤقتًا."
اتعصبت وقالت: "إنتي ضيعتي مستقبلنا!"
رديت بسرعة: "إنتوا اللي ضيعتوه بإيديكم."
سكتت لحظة… وبعدين قالت جملة غريبة: "إحنا ما كناش لوحدنا."
الجملة وقفتني.
"يعني إيه؟"
بصت حوالينها… وكأنها خايفة… وبعدين قالت: "في حد تاني… هو اللي قالنا على الكارت… هو اللي خطط…"
قلبي دق أسرع… بس حافظت على هدوئي: "مين؟"
مروة هزت راسها: "لو قولتلك… حياتي هتتدمر أكتر ما هي مدمرة."
وبعدين فجأة… ركبت العربية ومشيت.
فضلت واقفة مكاني… مش مستوعبة.
"ما كناش لوحدنا."
الجملة دي فضلت ترن في دماغي طول الليل.
تاني يوم… قررت أرجع لكل التفاصيل.
فتحت اللوجز… العمليات… التوقيت… كل حاجة.
وبدأت أربط…
وفي اسم اتكرر أكتر من مرة…
اسم شخص له صلاحية يوصل للنظام.
وقتها… بطني اتقبضت.
لأن الاسم كان…
"مروان."
نفس الشخص اللي كلمته…
نفس الشخص اللي قاللي "ما تحذريهمش."
ساعتها بس فهمت…
هو ما كانش بيساعدني.
هو كان بيداري على نفسه.
الدنيا لفّت بيا للحظة… بس وقفت نفسي.
لو ده حقيقي… يبقى أنا لسه في النص.
مسكت موبايلي… وكتبتله رسالة:
"محتاجين نتقابل… في موضوع
رد بسرعة: "أكيد."
بس المرة دي…
أنا ما كنتش رايحة أتكلم.
أنا كنت رايحة أواجه.
ولأول مرة من بداية القصة…
حسيت إن الخطر الحقيقي… لسه بيظهر.المقابلة كانت في كافيه هادي… بعيد عن الزحمة.
دخلت قبله بدقايق… قعدت وظهري للحيطة، شايفة كل اللي داخل وطالع.
مروان دخل بعدها بشوية… نفس الهدوء، نفس الثقة… كأن مفيش حاجة.
قعد قدامي وقال وهو بيبتسم: "خير؟ صوتك في الرسالة كان مقلق."
بصيتله في عينه مباشرة وقلت: "مين اللي قالهم على الكارت؟"
ابتسامته اختفت للحظة… بس رجعت بسرعة: "مش فاهم."
طلعت موبايلي، ووريته اللوجز… الأوقات… الدخول على البيانات…
كل مرة كان في Access قبل العملية… باسمه هو.
سكت.
المرة دي بجد.
قلت بهدوء: "مروة قالت إن في حد خطط… وأنا مش غبية يا مروان."
اتنهد وقال: "إنتي فاهمة الموضوع غلط."
ميلت لقدام شوية وقلت: "طب صححلي."
بص حواليه… وبعدين واطى صوته: "أنا كنت عايز أجرب النظام… أشوف فعلاً بيكشف الاحتيال ولا لأ…"
ضحكت بسخرية: "فجبت عيلتي يسرقوا؟"
سكت تاني… وبعدين قال: "أنا ما توقعتش الموضوع يكبر كده."
هنا… وقفت.
وبصيتله نظرة أخيرة
وقمت.
هو قال بسرعة: "ندى… استني… إحنا ممكن نحل الموضوع—"
وقبل ما يكمل…
كان في إيد اتحطت على كتفه.
لف… لقى اتنين من رجال الشرطة.
واحد فيهم قال: "مروان راضي؟ إحنا متابعينك بقالنا فترة."
وشه اتسحب… حرفيًا.
بصلي بصدمة: "إنتي بلغتي؟!"
ابتسمت بهدوء: "أنا ما ببلغش… أنا بسيب الأدلة تتكلم."
الحقيقة؟
أنا ما استنيتش اللحظة دي صدفة.
أول ما مروة قالت الجملة… رجعت للشركة، وبلغت الإدارة بكل شكوكي.
وهم كملوا الباقي في صمت… تتبع، تسجيل، ومراقبة.
ومروان… وقع بنفسه.
اتاخد وهو مصدوم…
مش مستوعب إن اللعبة اللي بدأها… انتهت عليه.
بعدها بأسابيع…
القضية خلصت.
سحر، دينا، ومروة اتحكم عليهم…
ومروان اتحكم عليه بحكم أكبر… لأنه العقل المدبر.
وأبويا؟
ساب البيت… ومبقاش في بينا كلام.
يمكن ندم… يمكن كرامته ما استحملتش الحقيقة…
بس بصراحة… ما عادش فارق.
أنا نقلت… بدأت حياة جديدة…
بيت صغير… شغل مستقر… وهدوء أنا عمري ما عرفته قبل كده.
وفي ليلة هادية… وأنا قاعدة لوحدي…
بصيت لنفسي في المراية.
افتكرت كل حاجة… الخوف… الغدر… الصمت…
وابتسمت.
لأني أخيرًا فهمت أهم درس:
مش كل خسارة… خسارة.
في خسارات… بتحررك.
وقتها بس… حسيت إني كسبت.
مش القضية…
نفسي.