طول عمري موظف بقلم نور محمد
المحتويات
على الترابيزة قدامه، وبدأ يقلب فيها بإيده بصراحة كده أنا عارف كل حاجة. عارف إنك مديون وممضي على بلاوي سودة والإيصالات دي؟
رفعهم في وشّي
دي كانت في إيد التاجر وأنا اشتريتها.
حسيت الأرض بتلف بيا اشتريتها؟!
ابتسم وقال أيوه سددتله كل فلوسه والإيصالات بقت بتاعتي.
أم نورهان قالت بسرعة يبقى خلاص كتر خيرك ربنا يجازيك
قاطعها وهو بيضحك بسخرية استني بس أنا مش جمعية خيرية.
وساعتها بص مباشرة على نورهان وقال الجملة اللي كسرت ضهري
ترجعي لابني وكل حاجة هتتنسى.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إني كنت سامع دقات قلبي.
نورهان اتراجعت خطوة وهي بترتعش أرجع لمين؟! ده ضربني وأهانني!
رد ببرود وإنتي تستاهلي بس ده موضوع عائلي يتحل بينكم.
أنا اتفجرت إنت اتجننت؟! بنتي مش هترجعله!
بصلي بنفس النظرة المتعالية يبقى تجهز نفسك للسجن.
وميل لقدام وقال بصوت واطي بس حاد بكرة الصبح الإيصالات دي تبقى في النيابة. وأنت عارف الباقي.
نورهان جريت عليا ومسكِت في إيدي لا يا بابا أنا السبب أنا اللي خليتك تعمل كده أنا هرجع
لفيت لها بسرعة تسكيتي! مفيش رجوع.
أمها كانت بتعيط إحنا نعمل إيه بس؟!
الراجل قام وقف، وعدّل هدومه عندك لحد بكرة بالليل تفكر. يا بنتك ترجع بيت جوزها يا أنت تروح ورا الشمس.
ومشي ناحية الباب وقبل ما يخرج،
وساب الباب مفتوح وخرج.
الليل كله عدّى عليّا وأنا قاعد في نفس مكاني.
ببص على الإيصالات وببص على بنتي اللي قاعدة في حضن أمها بتعيط.
كنت قدام اختيارين مفيش فيهم نجاة
يا أضحي ببنتي
يا أضحي بنفسي.
لكن فجأة وأنا غرقان في التفكير، نورهان مسحت دموعها، ورفعت راسها لأول مرة وقالت بصوت مختلف تمامًا
بابا أنا مش هرجعله.
بصيتلها باستغراب أمال؟!
قالت وهي بتشد على إيدي إحنا هنحاربه.
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
وأنا معايا الدليل اللي هيوديه هو وأبوه في داهية.
قلبي وقف دليل إيه؟!
بصتلي بنظرة عمري ما شفتها فيها قبل كده قوة وغضب
أنا كنت مسجلة كل حاجة كل إهانة، كل تهديد وحتى اتفاقهم مع التاجر.
الصمت رجع تاني بس المرة دي مش خوف.
المرة دي كان بداية حاجة تانية خالص.
حرب بصيت لنورهان كأني أول مرة أشوفها.
البنت اللي كنت فاكرها ضعيفة طلع جواها حاجة تانية خالص.
قلت بصوت واطي إنتِ بتقولي إيه؟ تسجيل إيه؟
قامت من جنب أمها وراحت ناحية أوضتها، ورجعت بموبايل صغير قديم.
قالت من أول يوم كنت بدخل بيتهم كنت حاسة إن في حاجة غلط.
فتحت ملف الصوتيات.
صوت العريس واضح، متعصب إنتي فاكرة نفسك جاية منين؟ إحنا اشتريناكوا باللي عملناه!
صوت
رجلي خدتني.
أنا مش بس كنت مديون أنا كنت متخطط ليا من الأول.
أم نورهان همست يعني كل ده كان متدبر؟
نورهان بصتلي وقالت مش بس كده أنا صورت كمان يوم ما أبوهم اتفق مع التاجر على الإيصالات.
سكت لحظة وبعدين كملت هو فاكر إنه ماسك عليك الورق بس هو اللي وقع نفسه.
في اللحظة دي، رن موبايل نورهان.
رقم مجهول.
فتحت السماعة.
صوت أبو العريس نفسه، بس المرة دي كان مختلف متوتر
إنتوا لعبتوا في النار لو الملفات دي خرجت، أنا وابني هنضيع.
نورهان ردت بهدوء مخيف متقلقش هي خرجت فعلاً.
قفلت في وشه.
أنا بصيتلها وقلبي بيخبط إنتي عملتي إيه؟
قالت وهي بتفتح اللابتوب رفعت كل حاجة على سيرفر مشترك مع صحفية أعرفها ولو حصل لي أي حاجة، الملفات هتنزل تلقائي.
سكتنا كلنا.
أمها بصتلها بصدمة إنتي اتعلمتي الكلام ده إمتى؟
ردت وأنا بعيش في بيت مفروض يكون آمن بس كان سجن.
الساعة عدت ٢ الفجر تاني يوم.
نفس الجرس رن.
بس المرة دي إحنا كنا مستنيين.
فتحت الباب.
أبو العريس واقف بس وشه متغير.
ومعه العريس لكن لأول مرة، مكسور مش متكبر.
قال الأب بصوت هادي غصب عنه إحنا جايين نتفاوض.
نورهان ردت مفيش تفاوض.
رفع ملف في إيده يبقى الحرب.
ضحكت نورهان ضحكة صغيرة الحرب بدأت
وفجأة موبايل أبو العريس رن.
بص عليه.
وشه اتجمد.
الصحفية نزلت أول بوست قضية ابتزاز مالي وعائلي تهز عائلة معروفة والتفاصيل بعد قليل.
رفع عينه لنا لأول مرة مفيش غرور.
بس كان فيه حاجة واحدة واضحة
الخوف.
ونورهان قالت جملتها الأخيرة قبل ما تقفل الباب في وشهم
اللي بدأ بالذل لازم ينتهي بالعدل.
وساعتها بس فهمت إن بنتي مش هي اللي كانت محتاجة حماية.
أنا اللي كنت محتاجها أبو العريس وقف قدام الباب، والعرق على جبينه باين رغم إن الجو بارد.
العريس نفسه كان ساكت، عينه في الأرض، كأنه لأول مرة شايف اللي عمله بوضوح.
قال الأب بصوت مكسور لأول مرة إحنا نقدر نحل الموضوع من غير فضايح أي فلوس عايزينها إحنا جاهزين.
نورهان ضحكت ضحكة قصيرة بس كانت تقيلة فلوس؟
بصتله بثبات إنت فاكر المشكلة فلوس؟
سكت لحظة وبعدين كملت إنتوا كنتوا بتشتروا ناس مش بتتجوزوا ناس.
الراجل حاول يقاطع إحنا غلطن
بس نورهان رفعت إيدها مافيش غلط في تعمد.
أنا واقف مش عارف أتكلم.
المرة دي مش أنا اللي محتاج أرد هي اللي بتدير كل حاجة.
فجأة، جت رسالة على موبايلها.
فتحتها بسرعة.
وشها اتغير.
قلت بخوف في إيه؟
قالت وهي بتقفل الشاشة الصحفية نشرت كل حاجة دلوقتي الموضوع بقى رأي عام.
العريس رفع عينه بسرعة يعني إيه
قبل ما حد يرد، جرس الباب رن تاني.
بس المرة دي مش شخص واحد.
شرطة.
الهدوء اللي كان في البيت
متابعة القراءة