فتاة مشردة بقلم زيزي

لمحة نيوز

فتاة مشردة تكتشف إن راجل تاجر بيصارع عشان ينقذ طفله الرضيع واللي حصل بعد كده هزّ بلد كاملة
كانت ليلى عندها سبع سنين بس
يوم ما شافت ظل غريب على الشط بعد عاصفة شديدة.
في الأول افتكرته صياد نايم
حاجة بتحصل كتير حوالين الصخور.
الراجل كان مرمي على الرمل المبلول وحاضن حاجة في حضنه جامد، كأنها كنز مش عايز يسيبه.
بس لما ليلى قرّبت حسّت إن في حاجة غلط.
الهوا كان شديد والموج بيعلى
ومع كده الراجل مش بيتحرك خالص.
ركعت جنبه، ولمست كتفه بإيدها الصغيرة وقالت بخجل
يا عم مينفعش تنام هنا البحر هيرجع
مفيش رد.
راسُه ميلة على جنب وشه شاحب شفايفه مزرقة هدومه مبلولة ومليانة رمل وطحالب.
وفجأة خدت بالها من اللي في حضنه.
طفل.
القماشة اتحركت شوية وظهر وش صغير ساكن.
قلب ليلى وجعها.
لمست إيده بحذر
تلج.
ساقعة أوي.
لا قالتها وهي مرعوبة.
هزّت الراجل الأول بهدوء وبعدين بقوة
اصحى! ابنك ابنك!
طلع منه صوت خافت زي أنين.
ليلى بصّت حواليها.
مفيش حد.
بس البحر والهوا وهي.
فكرت تمشي.
هي متعودة تهرب لما الأمور تبقى كبيرة ومخيفة.
بس المرّة دي مقدرتش.
بصّت للطفل وبصّت للراجل.
وقالت لنفسها
مش هسيبكم.
بإصرار أكبر من سنها مسكت جاكيت الراجل وبدأت تجرّه.
الرمل تقيل وهو أتقل.
إيديها بتترعش ورجليها بتتعب.
بس كملت.
شبر شبر.
لحد ما وصلت لعربية قديمة صدية كانت بتشيل فيها الخردة.
بصعوبة رفعت الراجل عليها
وبعدين لفّت الطفل في قماشة ناشفة كانت محتفظة بيها.
إيديها كانت بتلسع من البرد ورجليها واجعاها
بس سحبت العربية لحد الكبائن المهدومة اللي بتعيش فيها.
في أكبر واحدة كانت أم ميريل ست عجوز تعبانة،

بتكح تحت بطانية قديمة.
قالت بضيق
إيه اللي جايباه المرة دي؟!
ليلى ردت بسرعة
كان هيموت والطفل مش بيتحرك
أم ميريل اتنهّدت وقالت
هاتهم بسرعة.
حطّوا الراجل على السرير.
جسمه كله كدمات وجروح كأنه خارج من كارثة.
ليلى فضلت جنب الطفل ساكتة
بس بتتمنى.
أي حركة.
أي نفس.
وفجأة
الراجل فتح عينه مرة واحدة.
لوكاس قالها وهو بيترعش.
وقعد مفزوع
ابني فين؟!
ليلى اتلخبطت وقالت بصوت واطي
هو لسه مصحاش
الراجل خطف الطفل وحضنه بقوة
وصرخ.
صرخة وجعت قلب المكان كله.
صرخة مينفعش طفل يسمعها.
وفجأة بص لليلى بغضب وصرخ
إنتي عملتي فيه إيه؟!
ليلى رجعت لورا مرعوبة
ولا حاجة! أنا لقيتكم كده! كنت بحاول أساعد!
أم ميريل دخلت وقالت بعصبية
البنت دي أنقذتك! لو كانت سابتك كنت زمانك في البحر!
سكت.
بص للأرض وبعدين للطفل.
وقال بصوت مكسور
يمكن كان أحسن أسيب نفسي
ليلى زعلت وقالت بسرعة
لا كان لازم تعيش.
بص لها شوية وقال
اسمك إيه؟
ليلى.
أنا أدريان.
في الأيام اللي بعد كده الحقيقة بدأت تظهر.
أدريان كان راجل غني ومعروف
بس اتلفّق له قضية نصب.
والسبب؟
منافسه فيكتور سالين.
هو اللي دبّر كل حاجة سرقة أدلة مزيفة وحتى حادث المركب.
أدريان هرب بابنه وسط الموج
وقال في ليلة وهو باصص له
كنت ماسكه على قد ما أقدر
ليلى فهمت من غير كلام.
وبعدين
ظهروا.
رجالة غريبة على الشط بيسألوا عنه وبيفتشوا في كل حتة.
الخطر قرب.
والمرّة دي
ليلى مش قدامها اختيار سهل.
يا تهرب زي كل مرة.
يا تقف
وتواجه ليلى فضلت طول الليل صاحيّة عينيها على باب الكابينة، وقلبها بيدق أسرع من صوت الهوا اللي بيخبط في الخشب المكسور.
أدريان كان قاعد
جنب الطفل لوكاس ماسك إيده الصغيرة وكأنه خايف تختفي منه في أي لحظة.
وفجأة
سمعوا صوت.
خطوات.
تقيلة وقريبة.
أم ميريل همست بخوف
جم
ليلى قامت بسرعة، بصّت من شق في الباب وشها شحب.
رجالة كتير.
أدريان وقف، رغم إن جسمه لسه تعبان، وقال بصوت منخفض
يبقوا بتوع فيكتور.
الطفل اتحرك فجأة
نفس صغير ضعيف بس واضح.
ليلى شهقت
هو هو بيتنفس!
أدريان عينه دمعت لأول مرة من ساعة ما صحى
ابني
لكن مفيش وقت للفرحة.
الخبط على الباب جه فجأة عنيف.
افتح! إحنا عارفين إنه هنا!
ليلى بصّت حواليها بسرعة دماغها الصغيرة بتشتغل أسرع من الكبار.
وبعدين قالت
في حفرة ورا تحت الأرض كنت بخبّي فيها الحاجات.
أم ميريل فهمت فورًا.
في ثواني كانوا منزلين أدريان والطفل في الحفرة الصغيرة، وغطيّوها بخشب مكسور ورمل.
ليلى خدت نفس عميق ومسحت وشها وفتحت الباب.
قدامها وقف راجل ضخم عينه قاسية.
في راجل غرقان جه هنا؟
ليلى هزت كتفها ببرود
إحنا اللي بنغرق هنا كل يوم محدش بيسأل.
الراجل زقها ودخل والرجالة وراه.
قلبوا المكان قلبوا كل حاجة حتى سرير أم ميريل.
واحد منهم قال
في أثر كان هنا.
الزعيم بص لليلى وقرب منها.
لو بتكذبي هتندمي.
ليلى بصّت في عينه من غير ما ترمش
أنا متعودة أندم مش فارقة.
سكت شوية وبعدين خرج.
الخطوات بعدت.
الصمت رجع بس تقيل.
ليلى وقعت على الأرض إيديها بتترعش.
أم ميريل فتحت الحفرة بسرعة.
أدريان طلع وهو شايل لوكاس والطفل المرة دي كان بيعيط.
صوت صغير بس حي.
ليلى ابتسمت لأول مرة
هو عايش.
أدريان ركع قدامها وقال بصوت كله امتنان
إنتي أنقذتيه وأنقذتيني.
بعدها بيومين
الدنيا اتقلبت.
شرطة إعلام عربيات
سودا ناس مهمة.
الحقيقة ظهرت.
واحد من رجالة فيكتور خانهم.
اعترف بكل حاجة.
القضية اتفتحت من جديد والأدلة المزيفة اتكشفت.
وفي أقل من أسبوع
فيكتور سالين اتقبض عليه.
والخبر انتشر
رجل أعمال بريء يتعرض لمؤامرة وطفلة مشردة تنقذه من الموت.
البلد كلها كانت بتتكلم عن ليلى.
بعد شهور
في بيت كبير نضيف ودافي
ليلى كانت واقفة قدام المراية لابسة فستان جديد مش مصدقة نفسها.
أدريان وقف وراها وقال بابتسامة هادية
إيه رأيك في أوضتك؟
ليلى بصّت حواليها وقالت بصوت فيه خوف بسيط
هو أنا همشي تاني؟
أدريان ركع قدامها نفس المكان اللي ركع فيه أول مرة.
وقال
لا يا ليلى المرة دي إنتي في بيتك.
الطفل لوكاس ضحك من سريره الصغير
ومد إيده ناحيتها.
ليلى قربت ومسكته.
المرة دي إيده كانت دافية.
وبعد سنة
في مؤتمر كبير
أدريان أعلن عن مؤسسة جديدة باسم
بيت ليلى
مكان لأي طفل ملوش مكان.
وقف قدام الناس وقال
اللي أنقذتني كانت طفلة مكنش عندها حاجة غير قلبها.
ليلى كانت واقفة جنبه ماسكة إيد لوكاس
وبتبتسم.
لأول مرة
مش علشان نجت.
لكن علشان بقت مش لوحدها بس القصة ما خلصتش هنا.
بعد سنة من افتتاح بيت ليلى
وفي نفس الليلة اللي كانوا بيحتفلوا فيها بنجاح المؤسسة
الكهربا قطعت فجأة.
القاعة كلها غرقت في ضلمة مفاجئة
وصوت همهمة خفيفة بدأ يعلى.
ليلى مسكت إيد لوكاس بسرعة قلبها اتقبض.
بابا؟ قالتها وهي بتدور على أدريان.
لكن قبل ما حد يرد
نور خافت اشتغل مولد كهربا احتياطي.
بس النور ده كشف حاجة غريبة.
واحد من الحضور واقف لوحده بيبص على ليلى بنظرة مش مريحة.
راجل كبير لابس شيك بس عينه فيها حاجة تقيلة.
أدريان لاحظه
فورًا وشه اتغير.
همس
إزاي؟!
ليلى بصّت له
تعرفه؟
أدريان رد بصوت واطي متوتر
ده المفروض ميت.
الراجل بدأ يقرب.
ببطء خطوة خطوة.
ولما وقف قدامهم ابتسم ابتسامة باردة وقال
مبروك يا أدريان عرفت تنجو.
الصمت نزل على
تم نسخ الرابط