فتاة مشردة بقلم زيزي
المكان.
أدريان شد ليلى وراه بحماية.
إنت مين؟
الراجل ضحك ضحكة خفيفة
أنا؟ أنا الغلطة اللي مفروض كانت تخلصك بس شكلك صعب تموت.
ليلى حسّت إن الجو برد فجأة.
إنت تبع فيكتور؟
الراجل مال برأسه وقال
فيكتور؟ لا ده كان مجرد لعبة صغيرة.
أدريان اتجمد مكانه.
يبقى إنت اللي ورا كل حاجة؟
الراجل قرب أكتر وقال بصوت منخفض
خلينا نقول أنا اللي بدأت القصة.
فجأة صوت صراخ من برّه.
حراسة المؤسسة بدأت تجري.
حد بيقول
في عربية خبطت البوابة!
الناس بدأت ترتبك بعضهم بيجري بعضهم بيصرخ.
الراجل استغل الفوضى
مد إيده بسرعة
وخطف لوكاس من حضن ليلى.
لااااا! ليلى صرخت.
أدريان حاول يمسكه بس اتزق بقوة.
الراجل جري ناحية الباب الخلفي
وقبل ما يختفي بص لليلى وقال
انتي اللي أنقذتيه زمان نشوف بقى هتعرفي تنقذيه تاني ولا لأ.
واختفى.
ليلى وقعت على ركبها صوتها مخنوق
أخدوه أخدوه مني
أدريان كان واقف لأول مرة مكسور كده.
لكن فجأة بص لليلى وقال بحزم
لا.
ليلى رفعت عينيها له.
المرة دي
مسك إيدها نفس الإيد الصغيرة اللي أنقذته زمان.
إحنا الاتنين هنرجعه.
ليلى دموعها وقفت وعينيها لمعت.
الخوف اتحول لحاجة تانية.
إصرار.
وفي اللحظة دي
بدأت قصة جديدة.
مش قصة نجاة
لكن قصة مطاردة.
وقتها كل البلد هتكتشف إن الطفلة المشردة
مش بس بتنجو.
دي كمان بتواجه.
يتبعالمطاردة بدأت قبل حتى ما الناس تستوعب اللي حصل.
أدريان كان بيتكلم في التليفون بعصبية
اقفلوا كل الطرق! أي عربية خرجت من هنا تتفتش فورًا!
لكن ليلى كانت ساكتة.
واقفة في نفس المكان بتبص على الأرض.
بعدين فجأة ركعت.
استنى
أدريان بص لها باستغراب
في إيه؟
ليلى شاورِت على الأرض جنب الباب الخلفي.
ده مش طين عادي.
أدريان قرب بص
آثار حذاء فيها لون رمادي غريب شبه البودرة.
ليلى قالت بسرعة
أنا شفت اللون ده قبل كده
وسكتت لحظة عينيها وسعت.
في الميناء القديم!
بعد نص ساعة
كانوا واقفين قدام مخازن مهجورة البحر جنبهم والريح نفس الريح القديمة.
ليلى قلبها دق بسرعة
هو هنا أنا متأكدة.
أدريان
خليكي ورايا.
لكنها هزت راسها
أنا اللي هقوده زي أول مرة.
دخلوا المخزن
ضلمة ريحة رطوبة وصوت مية بتقطر.
وفجأة
صوت طفل بيعيط.
لوكاس!
ليلى جريت ناحية الصوت
لكن أدريان شدها فجأة قبل ما تدخل باب جانبي.
في نفس اللحظة
سقف جزء من المكان وقع!
فخ.
ليلى شهقت
كان عايز يوقعنا!
صوت ضحكة طلع من فوق.
شاطرة اتعلمتي بسرعة.
رفعوا رأسهم
الراجل واقف على سلم حديدي شايل لوكاس.
الطفل بيعيط إيده الصغيرة ممدودة ناحية ليلى.
سيبه! أدريان صرخ.
الراجل هز كتفه ببرود
ليه؟ ده طعم ممتاز.
ليلى اتقدمت خطوة رغم الخطر
إنت عايز إيه؟
الراجل ابتسم
عايز أشوف البطلة الصغيرة هتعمل إيه من غير حظ.
ثواني سكت فيها المكان
بس ليلى كانت بتفكر.
بسرعة بذكاء زي الشارع ما علّمها.
بصّت حواليها
شافت حبال صناديق ورافعة قديمة.
همست لأدريان
لما أقولك اجري.
قبل ما يرد
ليلى بدأت تتحرك.
قربت من الصناديق خبطت واحد فيهم عمدًا.
الراجل بص لها
بتعملي إيه؟
ليلى بصّت له بخوف مزيف
أنا أنا
وقعت على الأرض كأنها استسلمت.
الراجل ضحك ونزل درجتين.
كده أحسن.
وفي اللحظة دي
ليلى مدت إيدها بسرعة شدت الحبل اللي كان مربوط في الرافعة.
الصندوق الكبير اللي فوق اتحرّك فجأة
ووقع قدام الراجل مباشرة!
اتخض اختل توازنه
إيده ارتخت.
لوكاس وقع
لكن أدريان كان جاهز.
جري ومد إيده
ولحق الطفل في آخر لحظة.
مسكتك!
الطفل صرخ وبعدين حضنه بقوة.
الراجل حاول يهرب
لكن الشرطة دخلت فجأة من كل ناحية.
مفيش هروب!
اتقبض عليه وهو بيبص لليلى بغضب.
إنتي
ليلى وقفت رغم إنها بترتعش.
أنا مش لوحدي.
بعد ساعات
الشمس طلعت والبحر هدي.
ليلى كانت قاعدة على الرمل جنب أدريان ولوكاس نايم في حضنه.
أدريان بص لها وقال
إنتي مش بس أنقذتيه إنتي أنقذتي حياتي مرتين.
ليلى ابتسمت ابتسامة بسيطة
أنا بس مبحبش أسيب حد يغرق.
وبعد أيام
البلد كلها كانت بتتكلم عن اللي حصل.
مش بس عن القبض على العقل المدبر الحقيقي
لكن عن بنت صغيرة
واجهت خوفها وأنقذت طفل مرتين.
وفي
اتكتب على الباب
الشجاعة ملهاش سن.
ليلى وقفت تبص عليه
ولأول مرة
حسّت إن الماضي خلاص مبقاش بيطاردها.
لأنها بقت أقوى منه.