جوزي عمل حادثة بقلم اماني سيد
قبل ما ترد…
الخبط اتحول لدفع قوي.
وصوت تاني: "افتحوا… التحقيق في بلاغ متعلق بشغل غير قانوني داخل المول!"
نفيسة وشها اتغير.
ورأفت لأول مرة في حياته…
حس إنه مش بس هيتحاسب على اللي قاله…
ده كمان ممكن يتفتح باب قديم اتقفل غلط… وبقى بيهدد كل اللي باقي.
وإيده على الباب…
اترددت.
يفتح… ولا يهرب من اللي جاي؟إيد رأفت كانت على المقبض، لكن المرة دي مش بتتحرك بثقة… كانت بتترعش كأنه ماسك نار.
نفيسة بصت له وقالت بهدوء مخيف: "افتح… لو شايف إنك معملتش حاجة غلط."
الجملة دي كانت أقسى من الخبط اللي بره.
رأفت بلع ريقه، وفتح الباب ببطء.
اتنين واقفين على الباب، واحد لابس لبس رسمي بسيط والتاني ماسك ملف.
الأول قال بجدية: "حضرتك رأفت السيد؟"
هز راسه ببطء.
فتح الملف: "وصلتنا بلاغات بخصوص شكاوى من عمالة داخل المول… إجهاد، ساعات عمل مخالفة، ومعاملة مش مناسبة."
الهدوء في البيت اتكسر.
الأولاد في الأوضة التانية خرجوا بخوف.
نفيسة وقفت مكانها… لكن عينيها كانت ثابتة.
رأفت حاول يتكلم: "أنا… أنا ما كنتش صاحب قرار… مراتي كانت بتشتغل وأنا مريض…"
لكن الضابط رفع إيده: "البلاغ مش ضدك لوحدك… فيه جهة تانية اسمها في التحقيق."
سكت لحظة… وبعدين بص في الورق: "مديرة نظافة في المول… اسمها نفيسة السيد."
الهواء
رأفت لف ناحيتها بسرعة: "إيه؟!"
نفيسة ما اتحركتش.
لكن عينيها اتغيروا… كأنها كانت عارفة إن اللحظة دي جاية.
الضابط كمل: "فيه اتهام إنها كانت بتشغل عمال تحت ضغط غير قانوني، ومش ملتزمة بساعات الراحة."
رأفت ضحك ضحكة مش مصدقة: "ده كذب! دي كانت بتشيل الشغل كله عشان البيت!"
نفيسة بصت له وقالت بهدوء: "واللي شافني وأنا بتكسر محدش سألني كنت شغالة ليه."
سكتت لحظة، وبعدين كملت: "بس أنا مش مسؤولة عن نظام شغل ماكنتش أنا اللي حطيته."
الضابط قال: "هنحتاج تحقيق رسمي، وممكن استدعاء من الإدارة."
وبعدين سابوا البيت ومشوا.
الباب اتقفل.
بس اللي اتقفلش… هو الهدوء.
رأفت لف ناحيتها بسرعة: "إنتي دخلتي نفسك في مشكلة ليه؟"
نفيسة ابتسمت بسخرية: "أنا؟ أنا كنت بشتغل عشانكم… مش بعمل قانون."
اقترب منها خطوة: "بس إنتي متورطة دلوقتي!"
رفعت عينيها له وقالت جملة خلت قلبه يقف: "وأنا من زمان متورطة… في حياة ماكنتش ليا من الأساس."
الصمت نزل تقيل.
وفي اللحظة دي…
الموبايل بتاع رأفت رن.
رقم غريب.
رد وهو متوتر: "أيوه؟"
صوت من الناحية التانية: "لو عايز تحمي مراتك… ابعدها عن التحقيق ده فورًا."
وشه اتشد.
"إنت مين؟!"
الصوت رد بهدوء مخيف: "حد كان شايف كل حاجة من الأول… ومش ناوي يسكت."
المكالمة
رأفت بص لنفيسة بصدمة.
نفيسة همست: "في حد بيحرك الموضوع… مش إحنا اللي بدأناه."
وفي اللحظة دي…
نور الموبايل في إيدها اشتغل برسالة جديدة:
"إنتي مش الضحية الوحيدة… إنتي المفتاح."
وببطء…
رفعت عينيها لرأفت.
والبيت كله حس إن اللي جاي مش مجرد تحقيق…
ده كشف كبير هيفضح كل اللي اتبنى على السكوت.
ولو عايزة أكمل لك، اللي جاي هيكون أخطر: مين اللي بيهددهم؟ وليه نفيسة بالذات؟رأفت فضل واقف مكانه، عينه على الموبايل اللي في إيد نفيسة، كأنه أول مرة يشوفها بجد.
نفيسة كانت ساكتة… لكن جواها كل حاجة كانت بتتهز.
همست: "أنا ماعرفش مين اللي باعت الرسالة دي… بس واضح إن الموضوع أكبر من شغل المول."
رأفت رد بسرعة: "وأكبر منّا كمان."
ثواني وسكتوا.
البيت اللي كان دايمًا مليان صوت وخدمة وركض… بقى ساكت لدرجة مرعبة.
بعد يومين…
التحقيق بدأ رسمي.
نفيسة اتاستدعت، ورأفت راح معاها رغم حالته.
لكن الغريب…
إن الشهادات اللي بدأت تطلع مش كانت ضد نفيسة زي ما اتقال.
كانت ضد إدارة أعلى.
ساعات عمل غير قانونية. ضغط على العمال. تلاعب في أوراق وسجلات.
ونفيسة كانت مجرد "اسم صغير" اتكتب في النص.
القضية بدأت تكبر… والإعلام دخل.
وفي وسط كل ده…
الرسالة المجهولة اتكررت: "ما كنتيش الهدف… كنتي الدليل."
في يوم الجلسة
القاضي أعلن براءة نفيسة من أي تهمة مباشرة.
لكن خرجت من القاعة مش منتصرة…
خرجت مرهقة.
رأفت كان مستنيها برا.
قرب منها وقال بهدوء: "أنا كنت فاكر إن خسارتي إنّي أقعد مريض… طلعت خسارتي إني جرحتك وأنا مش شايف."
نفيسة ما ردتش بسرعة.
بصت له… بس المرة دي مش بنظرة كره.
نظرة تعب.
وقالت: "أنا ما خسرتش نفسي… أنا بس اتأخرت أعرف قيمتها."
سكتت لحظة، وبعدين كملت: "ومش هرجع لنفس البيت القديم بنفس الشكل القديم."
رأفت هز راسه بصمت.
ما اعترضش.
لأنه المرة دي فهم إن الرجوع مش كلمة… ده استحقاق.
مرّت شهور.
نفيسة بدأت تشتغل في مكان تاني… أقل ضغط، وأهدى.
رأفت بدأ علاج جدي، بس كمان بدأ يتعلم يعتمد على نفسه.
الأطفال بقوا يشوفوا أبوهم وأمهم بشكل مختلف… مش كبيت بيتكسر… لكن كناس بتتعلم تعيش من جديد.
وفي ليلة هادية…
رأفت كان واقف في البلكونة، بصص للشارع.
نفيسة كانت جواه بتحضر حاجة في المطبخ.
ناداها بهدوء: "نفيسة…"
ردت: "نعم؟"
سكت لحظة، وبعدين قال: "إحنا مش لازم نكون زي الأول… بس ممكن نكون أحسن من الأول؟"
نفيسة ما ردتش فورًا.
بس بعد ثواني، قالت: "لو هنبني… نبني على احترام… مش على تعب واحد فينا بس."
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وأول مرة من شهور…
السكوت ماكانش وجع.
كان بداية جديدة.
ونفيسة بصت له
والمشهد انتهى على بيت مش كامل… لكنه أخيرًا بقى صادق.