سيبولي الكبيرة
سيبو الكبيرة وهاتولي الصغيرة… شكلها قوية ومش سهلة.
حنين بصتله برعب وبدأت ترجع لورا، لكن رجالة جبران مسكوها بقوة وجرّوها ناحية العربية.
الصواف وقع تحت رجلين جبران وهو بيبكي وقال:
"أبوس إيدك يا باشا… سيب البنت… والله الفلوس اتسرقت مني… اتاخدت مني… أبوس إيدك سيب البنت."
جبران بصله بسخرية وقال:
"بنتك هتفضل عايشة… إنت زعلان ليه؟ جهّز الفلوس وهرجعهالك لمكانها… وهعملك عرض كمان."
وبص للبنت بنظرة فيها تهديد وقال:
"هرجعهالك… بس خليك فاهم إن كل حاجة ليها تمن."
في قصر الثابت، أسامه كان بيزعق لغالب وقال:
"ويقولولي شبهك… ده أنا في سنك كنت مخلص دراستي وبدي دروس!"
سمع صوت شوق بتقول بسخرية:
"طب ما تعلمه يا أخويا… وأهو الدال على الخير كفاعله."
بصلها أسامه وابتسم بخفة وقال بسرعة كعادته:
"أنا كان نفسي أعلّمه… بس نسيت كل حاجة من بعدك يا أجمل حاجة عدّت عليّا."
شوق هزت راسها بيأس من كلامه اللي دايمًا بيسكتها، وقعدت جنب غالب وقالت:
"غالب يا حبيبي… باباك عايز مصلحتك… الولد ده شغله مش مريح، وطريقته مش عاجباني… فاكر لما أبوك اتخانق معاه في بيته؟ ده تصرف مش من شاب محترم… وبعدين شغلهم كله مريب."
غالب اتنهد وقال:
"هو إنتوا كلكم متفقين عليّا؟ خلاص… مش هقابله تاني، حاضر."
عهد قالت بسرعة بفرحة:
"الحمد لله… كده تمام يا ضرغام."
ضرغام ضغط على أسنانه بغيظ وقال:
"عهد يا حبيبتي… هي دي المرة الكام اللي ابنك قال فيها الكلام ده؟ خليكِ على جنب."
وبص لغالب وقال بجدية:
"ده آخر تحذير… لو ما بعدتش عن الولد ده، الفيزا والعربية هتتسحب منك… وحتى شغلك مش هيرجع زي الأول."
وبص للباقي وقال:
"ومحدش فيكم يساعده… علشان ما يتحطش في مواقف أصعب."
الجملة دي كانت موجهة لولاده، اللي كانوا قاعدين بزهق من الموقف اللي بيتكرر دايمًا.
غالب اتعصب وطلع على أوضته بسرعة، وبنت من البنات قامت جري وراه.
في الأوضة، غالب كان بيحط هدومه في الشنطة بعصبية. دخلت عليه تارا، بنت أسامه الصغيرة، وكانت جميلة وفي سن الـ18، وقالت بحزن:
"إنت بتعمل إيه يا غالب؟ أوعى تكون ناوي تمشي تاني…"
وبدأت تطلع الهدوم من الشنطة.
غالب قال بضيق:
"سيبيني في حالي يا تارا… اطلعي لو سمحتي."
تارا قالت بدموع:
"لا… مش هطلع ومش هسيبك… حرام عليك… طنط عهد بتتعب قوي لما بتمشي… ومش بتاكل و—"
قاطعها غالب وبصلها بتركيز وقال:
"ومين كمان؟ ها؟ مين غير طنطك عهد؟
للمرة الألف يا تارا… أنا مش مناسب ليكي… وإنتي زي أختي… متخلّنيش أضايقك أكتر من كده."
تارا قالت بعصبية:
"أختك إزاي؟! إنت أصلًا معندكش أخوات بنات… إنت عندك أخ واحد بس، فارس… أنا مش أختك!"
غالب بصلها بزهق وقال بنبرة حازمة:
"ماشي… مش أختي… إنتي بنت عمي اللي بقدّرها… ومش هتكوني أكتر من كده… ياريت نفهم بقى."
وبدون ما يستنى رد، شال شنطته وخرج، وسابها واقفة مكانها، بتبص لطيفه ودموعها نازلة بين الغضب والوجع.تارا فضلت واقفة مكانها شوية، مكنتش مستوعبة إنه مشي بجد. دموعها كانت بتنزل في صمت، وبصت حوالين الأوضة كأن كل حاجة فيها بتفكرها بيه. مسحت وشها بسرعة وقالت لنفسها بصوت واطي:
"مش هسيبك تمشي المرة دي…"
ونزلت جري على تحت.
قدام القصر، غالب كان بالفعل ركب عربيته وبدأ يدورها، لكن قبل ما يتحرك، تارا وقفت قدام العربية فجأة.
غالب ضرب فرامل بعصبية ونزل وهو متضايق:
"إنتي اتجننتي؟! ابعدي من قدام العربية!"
تارا هزت راسها بعناد ودموعها في عينيها:
"مش هبعد…
غالب أخد نفس طويل وحاول يتمالك نفسه:
"يا تارا… بلاش الدراما دي… ادخلي جوه."
تارا قربت خطوة وقالت بصوت مكسور:
"إنت فاكر إنك لما تمشي كده هترتاح؟ ولا فاكر إنك بتعاقب نفسك بس؟ إنت بتوجعنا كلنا…"
غالب سكت لحظة، ملامحه شدت، لكن عينيه كان فيها صراع واضح.
"أنا مش نافع هنا يا تارا… كل حاجة حواليا غلط… وأنا جزء من الغلط ده."
تارا ردت بسرعة:
"طب ما تصلّح! مش تهرب! طول عمرك بتهرب… مرة من نفسك، ومرة مننا… ومرة مني!"
الكلمة الأخيرة خرجت منها بعفوية، وسكتت بعدها كأنها خافت من نفسها.
غالب بص لها نظرة طويلة، فيها حزن أكتر من الغضب:
"إنتي تستاهلي حد أحسن مني… حد واضح… مش واحد تايه زيي."
تارا قالت بإصرار:
"وأنا مش عايزة حد غيرك… حتى لو تايه."
سكتوا الاتنين، والجو بينهم بقى تقيل.
في نفس الوقت…
في مكان تاني، العربية اللي فيها حنين كانت ماشية بسرعة، وهي قاعدة في الخلف بين اتنين من رجالة جبران، إيديها بترتعش، لكن عينيها فيها خوف ممزوج بمحاولة تمسك نفسها.
واحد من الرجالة قال للتاني:
"الباشا واضح إنه مهتم بالموضوع ده قوي."
التاني رد:
"أيوه… بس المرة دي الموضوع شكله أكبر من مجرد فلوس."
حنين سمعت الكلام، وقلبها دق أسرع… حاولت تفهم، لكن مفيش حاجة واضحة.
العربية وقفت قدام مكان كبير ومقفول، واتفتح الباب، واتشدت تنزل.
بصت حواليها بخوف… المكان غريب وهادي بشكل مخيف.
وفجأة… سمعت صوت جاي من وراها:
"نزلتوا الضيفة؟"
الصوت كان هادي… لكن فيه حاجة تخوف.
الرجالة ردوا:
"أيوه يا باشا."
حنين بلعت ريقها ببطء… ولفت وشها ناحية الصوت…
واتجمدت مكانها.
"إنت؟!"حنين رجعت خطوة لورا وهي مصدومة، وعينيها
"إنت؟!"
الشاب وقف قدامها بهدوء، ملامحه جامدة لكن عينيه فيها نظرة معقدة، وقال:
"واضح إنك فاكراني… وده كويس."
حنين هزت راسها بعدم استيعاب:
"إزاي… إنت هنا؟! وإيه اللي بيحصل؟!"
قبل ما يرد، صوت جبران جه من وراهم:
"يظهر إن في معرفة سابقة… ده هيسهّل علينا كتير."
حنين بصت لجبران بخوف، لكن حاولت تتمسك بقوتها:
"أنا مليش دعوة بأي حاجة… لو عندك مشكلة خدها معايا أنا… سيب بابا."
جبران ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"أبوكي دخل نفسه في موضوع أكبر منه… وإنتي بقيتي جزء منه."
الشاب بص لحنين لحظة، وكأنه بيفكر، وبعدين قال لجبران بهدوء:
"هي ملهاش علاقة."
جبران رفع حاجبه وقال بسخرية:
"ومن إمتى وإنت بتدافع؟"
سكت الشاب، وملامحه شدت، كأنه بيحاول يسيطر على نفسه.
في نفس الوقت…
قدام القصر، غالب كان لسه واقف قدام تارا، التردد واضح عليه.
تارا قالت بهدوء المرة دي، لكنها حاسمة:
"آخر مرة هسألك… هتمشي ولا تفضل؟"
غالب بص للأرض لحظة، وبعدين رفع عينه عليها:
"لو فضلت… مش هيبقى سهل."
تارا ردت بسرعة:
"ولا عمري طلبت السهل."
سكت شوية، وبعدين أخد قرار واضح… قفل باب العربية وقال:
"خلاص… مش همشي."
تارا ابتسمت لأول مرة، ودموعها لسه على خدها.
لكن قبل ما يتكلموا، موبايل غالب رن.
بص في الشاشة… واتغيرت ملامحه فجأة.
تارا لاحظت وقلقت:
"في إيه؟"
غالب رد وهو بيرد على المكالمة:
"ألو؟"
الصوت اللي جه من الناحية التانية كان متوتر:
"غالب… إلحق… في مشكلة كبيرة…"
غالب قلبه دق بسرعة:
"اتكلم!"
الرد كان صادم:
"حنين… اتاخدت!"
غالب حس كأن الأرض اتسحبت من تحته:
"إزاي؟! مين؟!"
الصوت قال بسرعة:
"جبران."
غالب قفل المكالمة وهو متجمد، وتارا قربت منه بقلق:
"
غالب بص قدامه بنظرة كلها غضب وقرار:
"حد لازم أرجّعها… بأي طريقة."
تارا فهمت إن الموضوع خطير، وقالت:
"إنت ناوي تعمل إيه؟"