كان بيمثل موته بقلم زيزي

لمحة نيوز

المسعف الواقف عند راسه قال بصوت واطي للتاني:
— الغريب إن الحالة دي مش شكلها أزمة قلبية واضحة… في حاجة مش مظبوطة.
كريم من جواه اتجمد.
مش مفروض يسمع الجملة دي.
هو مجرد اختبار تمثيلي بسيط… مش حالة طبية حقيقية.

وفي نفس اللحظة في المبنى…
نادية كانت واقفة قدام الأمن.
بتديهم بياناتها بسرعة، وبتشرح اللي حصل كأنها كانت مسئولة عن المكان.
لكن في نص كلامها…
سكتت فجأة.
بصت ناحية باب الطوارئ اللي خرج منه الإسعاف.
وشيها اتغير.

“في حاجة غلط…”
همست لنفسها.
مش في الحالة.
في الراجل نفسه.

رجعت تبص على الأرض اللي كان واقع عليها كريم.
الموبايل… كان لسه موجود.
انحنى الأمن ياخده، لكن نادية سبقته بخطوة.
مسكته بإيدها.
وبصت للشاشة.
مفيش قفل عادي.
فيه رمز دخول معقد جدًا… واسم ظاهر لحظيًا في الإشعارات:
“مجموعة الدسوقي القابضة”

رفعت
عينها ببطء.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت الدور…
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا، مش مفهومة.
وقالت بصوت منخفض:
— يبقى مش مجرد موظف واقع…

وفي نفس اللحظة في الإسعاف…
كريم فتح عينه شوية أكتر من الأول.
وسمع جملة من المسعف خلّته يتجمد فعلًا:
— لو ده تمثيل… فهو متقن جدًا.

الهواء في صدره اتقل.
لأول مرة من بداية خطته…
هو مش عارف:
هي كشفت لعبته؟
ولا لسه في حاجة أكبر هو ما كانش مستعد لها من الأساس؟الإسعاف كانت ماشية بسرعة في شوارع القاهرة، وصفاراتها بتشق الهوا.
كريم قاعد على النقالة… عينه مقفولة تاني، لكن عقله شغال بأقصى سرعة.
“لو شكّت… يبقى لازم أكمّل التمثيل للنهاية.”
بس المشكلة إن الجملة اللي سمعها مش سايباه:
“لو ده تمثيل… فهو متقن جدًا.”

في نفس اللحظة…
نادية كانت واقفة في المبنى، ماسكة موبايل كريم.
الإشعارات اللي بتظهر
كل ثانية كانت كفاية تخلي الصورة أوضح بكتير مما هي متوقعة.
رسائل باسم “المكتب الخاص” وملفات تقارير وأسماء موظفين كبار في الشركة
لكن اللي وقفها فعلاً…
رسالة واحدة كانت لسه مفتوحة جزئيًا:
“تم تفعيل الاختبار. راقبوا ردود الفعل بدون تدخل.”

نادية ضيّقت عينيها.
— اختبار؟
همست الكلمة كأنها بتتزن على لسانها.
وببطء… بدأت تربط.
الوقعة… الهدوء… ردود الفعل… حتى الإسعاف اللي وصل بسرعة غير طبيعية.

رجعت خطوة لورا.
وبصت ناحية المصعد اللي خرج منه كريم.
وقالت لنفسها:
— يبقى هو مش مريض…
هو اللي بيختبر الناس.

في الإسعاف…
كريم فجأة حس إن العربية خفّت عليه بشكل غريب.
المسعف اللي جنبه بيتكلم في اللاسلكي بصوت منخفض:
— الحالة وصلت… لكن في حاجة غريبة، في متابعة خارجية لملفه.
كريم فتح عينه نص فتحة.
“متابعة خارجية؟”
دي مش ضمن الخطة.


العربية وقفت عند المستشفى.
الباب اتفتح بسرعة.
والممرضة قربت تسحب النقالة…
لكن في اللحظة دي…
المسعف اللي في الأول قال بهدوء غريب:
— قبل ما ندخله… في جهة طلبت تشوفه الأول.

كريم اتجمد من جوه.
مين جهة تانية؟
هو ما بلغش حد غير فريقه.

وفي نفس الوقت في المبنى…
نادية خرجت من الباب الخلفي بهدوء.
بس مش خارجة زي الأول.
كانت ماسكة الموبايل بإحكام.
وعينيها فيها حاجة جديدة…
مش خوف.
ولا صدمة.
ده فهم.

وقبل ما تركب أي مواصلة…
اتفتح إشعار على الشاشة:
“تم رصد تغيير في مسار الحالة. لا تتركيه يوصل للمستشفى.”

نادية رفعت راسها ببطء.
وقالت بصوت شبه همس:
— يبقى اللعبة أكبر مما كنت فاكرة…

وفي المستشفى…
كريم اتسحب جوه الممر.
لكن قبل ما الباب يتقفل…
شاف من فتحة صغيرة في الزحمة…
شخص واقف بعيد.
مش من فريقه.
وبيسجل كل حاجة.


وقتها بس…
فهم كريم حاجة واحدة:
هو ما كانش بيختبرهم…
هو كان هو نفسه بيتختبر من حد تاني من غير ما يعرف.

تم نسخ الرابط