انتي مجرد كوبري
إنتي مجرد كوبري يا بت.. كوبري عدينا عليه عشان نوصل للي إحنا عاوزينه
"، حقه بقا يتجوز ويشوف حياته مع واحدة تليق بمقامه، واحدة هفرفشه بفلوسك اللي إنتي زي الهبلة كنتي فاكرة إنك بتنقذيه بيها!".. الكلمات دي نزلت على ودن "نور" زي مية النار، كانت الحاجة "سميحة" أم جوزها بتقولها بمنتهى البرود وهي بتعدل طرحتها قدام المراية، ولا كأن ابنها لسه كاسر دراع مراته عشان يسحب منها ورق الشقة!
الوضع كان مأساوي، الساعة كانت داخلة على 12 بالليل في شقتهم في "الدقي"، وعلى السفرة كان فيه شقى 5 سنين جواز: موافقة بنكية بقرض قيمته مليون جنيه باسم نور، ودهبها كله اللي كان متجمع في علبة قطيفة عشان يتباع الصبح، وورقة تنازل عن عربيتها.. نور كانت فاكرة إنها بتنقذ "طارق" جوزها من الإفلاس والحبس، بس الحقيقة كانت أبشع بكتير من خيالها.
بدأت المصيبة لما نور دخلت أوضة المكتب تدور على بطاقة طارق، فتحت درج مستخبي، ولقت ظرف بني تقيل.. فتحته وهي قلبها مقبوض، لقت عقد بيع شقة في "الشيخ زايد" بـ 3 مليون جنيه، مدفوع كاش ومكتوب باسم الحاجة "سميحة"! وتحت العقد فاتورة شبكة ألماظ غالية جداً متسجلة باسم واحدة تانية خالص.
وقبل ما تصرخ من الصدمة، تليفون طارق نورت شاشته برسالة واتساب من رقم متسجل "المهندس": "يا حبيبي الشقة خلصت فرش.. العبيطة مضت القرض ولا لسه؟ المليون جنيه دول اللي هنشطب بيهم فيلا الساحل.. بحبك.".. هنا نور حست إن روحها بتتسحب، طارق مكنش بيفلس، طارق كان بيصفي ممتلكاتها هي، وبيسرق ورثها من أبوها عشان يبني حياة جديدة مع واحدة تانية، وأمه كانت هي "العقل المدبر"
لما واجهتهم، طارق متمسكش بأي ذرة رجولة، هجم عليها وكسر دراعها وهو بيخطف الورق والتليفون، وأمه وقفت تشمت فيها وتقولها إنها مجرد وسيلة للوصول للفلوس، وهددوها بشيكات قديمة مضياها كضمان إنها لو مفتحتش بوقها ومضت القرض الصبح هتبات في السجن.. رموها في أوضة الضيوف وقفلوا عليها بالمفتاح وهي بتنزف وجع وكسرة نفس.
بس نور في الليلة دي ماماتتش، نور اتولدت من جديد.. في سكات الفجر، وبالرغم من وجع دراعها، قدرت تفتح درج سري كانت مخبية فيه "فلاشة" عليها كل تحويلاته البنكية اللي سجلتها من غير ما يحس، ولمت دهبها الأصلي اللي كانت بدبته بـ "فالسو" من فترة لما شكت في تصرفاته، وهربت من شباك المطبخ والمطر بيغسل وجعها في الشارع.
نور فضلت تجري في الشارع وهي مش حاسة برجليها، المطر كان تقيل، بس وجعها كان أتقل… وجع خيانة، ووجع كسر، ووجع سنين راحت في وهم اسمه "حب".
وقفت تحت عمارة قديمة، تسند بضهرها على الحيطة، وفتحت الفلاشة في موبايلها التاني اللي كانت مخبياه… عينيها وسعت وهي بتشوف الأرقام… تحويلات بالملايين… حسابات بأسماء ناس غريبة… وتوقيعات لطارق على أوراق بيع وشراء… كل حاجة كانت بتأكد إن اللي حصل مش نزوة، ده مخطط قديم.
همست لنفسها وهي بتتنفس بصعوبة: "مش هسيب حقي… حتى لو آخر يوم في عمري."
طلعت على طول على عنوان واحد بس كانت واثقة فيه… شقة صاحبتها "دينا"، اللي أول ما فتحت الباب وشافت حالتها، شهقت: "يا نهار أبيض! مين عمل فيكي كده؟!"
نور دخلت وهي بتترعش: "اللي كنت بحبه…"
عدّى يومين… نور اختفت
طارق بدأ يجن: "هي راحت فين دي؟! لو وصلت لأي محامي إحنا هنروح في داهية!"
سميحة كانت أهدى، بس عينيها فيها قلق: "البنت دي مش سهلة… أنا كنت حاسة…"
وفي نفس الوقت… نور كانت قاعدة قدام محامي شاطر جدًا، حاطط رجل على رجل، وبيبص في المستندات بعناية…
قال بهدوء: "اللي معاكي ده مش بس ينقذك… ده يودّيهم ورا الشمس."
نور عينيها دمعت… بس مش ضعف، دي كانت نار: "أنا مش عايزة أهرب… أنا عايزة حقي… وكرامتي… وكل جنيه خدوه."
ابتسم المحامي: "يبقى استعدي… لأن اللي جاي تقيل."
وفي ليلة هادية… طارق كان قاعد في شقته الجديدة في الشيخ زايد، بيضحك مع البنت اللي خان نور معاها… وفجأة…
الباب خبط.
فتح وهو متضايق: "مين؟!"
لكن الصدمة شلّت حركته…
قدامه كانت نور.
واقفة بثبات… دراعها متجبّس… بس عينيها قوية بشكل مرعب… ووراها اتنين رجال شرطة.
قالت بهدوء تقيل: "وحشتك؟… ولا نكمل الباقي في القسم؟"
لون وشه اتسحب فجأة… والبنت اللي وراه قامت مفزوعة…
نور كملت وهي بتبص في عينيه: "فاكر إني كنت كوبري؟… لأ يا طارق… أنا النهاية."
وفي لحظة واحدة… كل حاجة انهارت…
لكن دي كانت البداية بس…
بداية انتقام نور الحقيقي…الموضوع مكنش مجرد بلاغ… ده كان زلزال.
في القسم، طارق حاول يتماسك… حاول يلعب دور الضحية: "يا باشا دي مراتي وراحت لناس تعبّوا دماغها… دي واخدة فلوسي وبتبتزني!"
لكن الظابط بصله ببرود، وهو بيقلب في الأوراق: "فلوسك إيه؟… ولا فلوسها؟"
وساعتها دخل المحامي… بخطوات واثقة،
فتح اللابتوب… وشغّل الفلاشة.
ثواني… والجو اتقلب.
تحويلات بنكية… تسجيلات صوتية… رسائل… حتى فيديو قصير لطارق وهو بيعد فلوس وبيقول بصريح العبارة: "أول ما نخلص من نور، كل حاجة هتبقى باسمنا."
وش سميحة شحب لأول مرة… إيدها اترعشت.
المفاجأة الأكبر؟
المحامي طلع ورقة تانية وقال: "وده بلاغ تاني… شروع في قتل، وكسر متعمد… والتقرير الطبي موجود."
نور رفعت عينيها بثبات: "أنا مكنتش هعيش الليلة دي… لو ما هربتش."
السكوت في الغرفة كان تقيل… تقيل لدرجة إن صوت أنفاسهم كان مسموع.
الأيام اللي بعدها كانت نار.
القضية اتفتحت رسمي… واتقلبت تريند… خصوصًا لما اتعرف إن طارق كان بيدير شبكة نصب على زوجته، وبمساعدة أمه!
الجيران شهدوا… دينا شهدت… حتى واحد من معارف طارق انهار واعترف إنه كان عارف بالخطة.
وفي المحكمة…
نور دخلت القاعة مرفوعة الرأس… دراعها لسه في الجبس… لكن مفيش خوف.
طارق كان واقف في القفص… ملامحه متكسرة لأول مرة.
بص لها… حاول يقول أي كلمة… بس هي سبقته: "خلصت."
القاضي سمع كل حاجة… الأدلة… الشهود… التسجيلات…
ولما جه وقت الحكم…
القلب كان هيقف.
"حكمت المحكمة… بالسجن المشدد على المتهم طارق… والسجن على المتهمة سميحة… مع رد جميع الأموال والممتلكات للمجني عليها نور… وتعويض مادي كبير…"
الصوت نزل زي الصاعقة.
طارق انهار… وسميحة صرخت لأول مرة: "دي كانت مجرد لعبة!"
نور ردت بهدوء: "وأنا كنت الحقيقة."
بعد شهور…
نور كانت واقفة قدام شقتها… نفس الشقة… بس المرة دي لوحدها… مالكة لكل حاجة…
موبايلها رن… رقم غريب.
ردت: "ألو؟"