انتي مجرد كوبري
صوت راجل هادي: "أنا المستشار اللي كان ماسك حسابات والدك… في حاجة لازم تعرفيها…"
نور سكتت…
"والدك كان سايبلك استثمار أكبر بكتير من اللي تعرفيه… بس في حد حاول يخبيه عنك."
قلبها دق بسرعة: "مين؟"
رد بهدوء: "القصة لسه مخلصتش…"
نور ابتسمت ابتسامة خفيفة… بس عينيها لمعت:نور ما نامتش الليلة دي.
الكلمة اللي قالها المستشار فضلت تلف في دماغها: "في حد حاول يخبي عنك."
مين؟ وليه؟ وإزاي؟
تاني يوم، كانت قاعدة قدامه في مكتبه… راجل في الخمسينات، هادي بشكل مريب، وملامحه بتقول إنه شايل أسرار تقيلة.
قال وهو بيقلب في ملف قديم: "والدك الله يرحمه… كان عامل استثمار كبير قبل وفاته بسنتين… شركة تطوير عقاري في الشيخ زايد… النسبة كانت 40%… واسمك إنتِ الوريثة الوحيدة."
نور اتفاجئت: "أنا أول مرة أسمع الكلام ده!"
بصلها نظرة مباشرة: "لأن اللي كان ماسك التوكيل بعد وفاته… خبّى كل حاجة."
إيد نور شدت على الكرسي: "مين؟!"
سكت لحظة… وبعدين قال: "طارق."
الدنيا سكتت حواليها.
"كان معاه توكيل عام… وبدل ما ينفذ وصية والدك… نقل الإدارة لنفسه بشكل غير قانوني… وبدأ يبيع في أصول الشركة بالقطعة."
نور قامت واقفة فجأة: "يعني مش بس سرقني… ده سرق أبويا كمان!"
بعد يومين…
نور كانت واقفة قدام شركة ضخمة في الشيخ زايد… اسمها لامع على واجهة زجاجية… بس جواها كان فيه فساد سنين.
دخلت بثبات… والموظفين بصوا باستغراب.
"أنا نور… المالكة القانونية لـ40% من الشركة…
الهمس بدأ ينتشر.
مدير الشركة، راجل اسمه "حسام"، خرج بسرعة… ملامحه متوترة: "الكلام ده قديم… وإحنا اشترينا كل الحصص بشكل قانوني."
نور ابتسمت ابتسامة باردة: "يبقى مفيش مشكلة… نثبت ده في المحكمة."
لكن الصدمة الحقيقية…
جت بالليل.
نور رجعت شقتها… فتحت الباب… لقت النور مقفول.
ولما شغّلته…
وقفت مكانها.
حد كان جوه.
صوت جه من الضلمة: "بقيتي تقيلة أوي يا نور…"
القلب دق بعنف.
الصوت كان مألوف… بس مستحيل.
"مش ممكن…"
النور اتفتح بالكامل…
وشافتـه.
"كريم."
ابن عمها.
اللي كانت فاكرة إنه مسافر بقاله سنين.
واقف قدامها… بيبتسم ابتسامة باردة: "وحشتيني؟"
نور رجعت خطوة: "إنت… إيه دخلك بكل ده؟"
ضحك بهدوء: "أنا مش داخل… أنا البداية."
قرب منها وقال بصوت واطي: "الشركة دي… أنا اللي كنت بديرها من ورا الستار… وطارق؟… مجرد أداة."
الصمت خنق المكان.
"وأبوكي؟" سألته نور بصوت مكسور.
رد من غير تردد: "كان لازم يخرج من الصورة."
عيون نور دمعت… بس المرة دي كانت دموع غضب خالص.
"إنت قتلتـه؟!"
ابتسم: "خليها غموض… أحلى."
نور سكتت ثواني…
وبعدين فجأة…
ابتسمت.
ابتسامة خلت كريم نفسه يتوتر.
قال باستغراب: "بتضحكي؟"
نور ردت بهدوء: "أصل اللعبة كبرت أوي… وإنت فاكرني لسه لوحدي؟"
وفي اللحظة دي…
صوت حركة برا الشقة…
وبعدين…
الباب اتفتح.
ودخل 3 رجال ببدل رسمية… ومعاهم ملف كبير.
واحد فيهم قال: "أستاذ كريم… حضرتك مطلوب في قضية تزوير واستيلاء على
وش كريم اتجمّد.
نور قربت منه وقالت: "أنا قولتلك… أنا مش كوبري."
وقفت قدامه بثبات: "أنا النهاية… وبداية الحساب."
بس وهو بيتسحب…
كريم بص لها… وابتسم ابتسامة غريبة: "متفرحيش أوي… اللي ورايا… مش هيعدّيها بسهولة."
نور حسّت لأول مرة… إن في حد أكبر.
أخطر.
لسه في الضلمة.
وقفت في نص الصالة… قلبها بيدق…
بس المرة دي مش خوف.
دي استعداد.
وقالت بصوت واطي:
"تعالى… أنا مستنياك."النهاية مابتبقاش دايمًا هدوء… أوقات بتبقى حقيقة تقيلة.
بعد القبض على كريم، القضية انفجرت أكتر… أوراق، تحويلات، اعترافات متقطعة… لكن كل خيط كان بيودّي لاسم واحد بس، اسم متشالش من أي ورقة رسمية… وكأنه شبح.
نور ما استنتش.
رجعت للمستشار… وقالتله بحسم: "أنا عايزة أعرف مين الكبير."
سكت شوية… وبعدين قال: "لو عرفتي… مفيش رجوع."
ردت من غير تردد: "أنا أصلاً ماعنديش حاجة أرجعلها."
بعد أيام…
وصلها ظرف من غير اسم مرسل.
جواه عنوان… وتاريخ… وساعة.
بس.
نور فهمت الرسالة.
الليلة دي…
كانت واقفة قدام فيلا ضخمة في الساحل الشمالي… نفس الفيلا اللي الرسالة اتكلمت عنها.
الدنيا هادية بشكل يخوّف… والبحر صوته عالي.
دخلت.
الباب كان مفتوح.
خطواتها كانت تقيلة… بس ثابتة.
وفجأة…
صوت جه من جوه: "كنت واثق إنك هتيجي."
نور وقفت مكانها…
الصوت… تعرفه.
دخلت الصالة…
وشافته.
وقتها بس… فهمت كل حاجة.
"خالد."
صديق أبوها القديم… اللي كان دايمًا بييجي البيت… اللي حضنها
كان قاعد بهدوء… ماسك كوباية قهوة… وكأنه مستنيها من سنين.
نور صوتها خرج مكسور وغاضب: "إنت؟!"
ابتسم: "أنا الوحيد اللي كان فاهم اللعبة من الأول."
قربت خطوة: "أبويا كان واثق فيك!"
رد ببساطة: "وده اللي سهّل كل حاجة."
القلب وجعها… بس ما وقعتش.
"إنت اللي خططت لكل ده؟"
هز راسه: "أنا اللي بدأت… وكريم كمل… وطارق نفّذ… كل واحد خد دوره."
نور صرخت: "ليه؟!"
سكت لحظة… وبعدين قال: "لأن أبوكي كان عقبة… والثروة دي كانت تستاهل."
الصمت كان تقيل…
نور دموعها نزلت… بس ملامحها قست.
"عارف إيه الفرق بيني وبينك؟"
بصلها: "إيه؟"
قالت بهدوء: "إني خسرت كل حاجة… بس فضلت إنسانة… إنت كسبت كل حاجة… وبقيت ولا حاجة."
ابتسم بسخرية: "لسه بتتكلمي؟ إنتي هنا لوحدك."
نور ابتسمت نفس الابتسامة الهادية: "مين قال؟"
وفجأة…
أصوات عربيات برا…
وبعدين…
اقتحام.
رجال شرطة دخلوا بسرعة… ومعاهم إذن ضبط.
خالد وقف مصدوم: "إزاي؟!"
نور رفعت موبايلها: "تسجيل مباشر من أول ما دخلت… وكل كلمة قلتها متسجلة."
وشه اتغير لأول مرة.
بعد شهور…
القضية خلصت.
خالد… كريم… طارق… وسميحة…
كلهم اتحكم عليهم.
والحقيقة ظهرت كاملة.
نور كانت واقفة قدام قبر أبوها…
الجو هادي… والشمس بتغيب.
حطت وردة وقالت بهدوء: "رجعت حقك… وحقّي… متقلقش."
سكتت شوية…
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"وبدأت من جديد."
بعد سنة…
نور بقت واحدة من أنجح سيدات الأعمال…
وفي كل مرة حد يسألها: "إزاي وصلتي لكده؟"
كانت ترد جملة واحدة:
"كنت كوبري… بس اتعلمت أبقى الطريق كله."