كلب يخرج من مستشفى بقلم زيزي
الكل شاف حاجة خلت الدم يتجمد في عروقهم.
الكلب واقف قدام الزجاج…
بس وراه… في ضلّ كبير جدًا مش طبيعي.
أكبر منه بكثير.
كريم بص بصوت مكسور: "فيه حد وراه… مش لوحده!"
الكلب نبح مرة واحدة… نباحة عالية كأنها إنذار نهائي.
وبعدها…
لف فجأة وركض ناحية الممر الغامق اللي بيودي لباقي المستشفى.
كأنه قرر يدخل… بالقوة.
منى صرخت: "لو دخل جوه… إحنا مش عارفين هنلاقيه تاني!"
كريم مسك الكشاف وقال بحسم: "أنا هروح وراه!"
عم سيد هز راسه بخوف: "إنت مجنون؟!"
كريم رد وهو بيجري: "لو الكلب ده بيحاول ينقذنا… يبقى اللي جاي أخطر بكتير!"
وخرجوا وراه في الممر المظلم…
الكلب كان بيختفي كل شوية في الضلمة… ويظهر تاني عند زاوية أبعد.
وكأنه بيقودهم… لعمق المستشفى… لشيء محدش كان يعرف إنه موجود.
وفجأة…
وقف.
قدام باب حديد قديم…
باب محدش في المستشفى كان عارف إنه موجود أصلاً.
وعليه علامة مش مفهومة…
ومقفول بقفل تقيل عليه صدأ سنين.
الكلب بص لهم…
ونبح مرة واحدة بس.
نباحة مختلفة.
نباحة كأنه بيقول: "هنا البداية… وهنا الخطر الحقيقي."
كريم همس: "إيه المكان ده…؟ وإزاي عمرنا ما شفناه؟"
وفجأة…
الباب اتحرك من نفسه…
شوية بس…
وكأن حد من جواه… بيستنى.الباب الحديد اتحرك شوية… وصرير صوته كان كفيل يخلي شعر الرأس يقف.
كريم وقف مكانه، والكشاف
منى بصوت مخنوق: "إحنا هنرجع… المكان ده مش طبيعي!"
لكن قبل ما حد يتحرك…
الكلب قرب من الباب.
وقف قدامه بالظبط.
وبص جوه.
ثواني صمت تقيلة… كأن المكان كله بيحبس نفسه.
وفجأة…
الباب اتفتح أكتر… لوحده… ببطء مرعب.
ومن جوه…
طلع هواء بارد غريب… مش هواء مستشفى… ده كان كأنه نفس جاي من مكان تاني.
عم سيد رجع خطوة لورا: "يا ساتر… ده مقفول من سنين!"
كريم رفع الكشاف ناحية الداخل…
النور دخل الممر القديم.
ممر ضيق… جدرانه متشققة… وأرضه عليها آثار مية قديمة كأن في حاجة كانت بتتسحب جواه زمان.
وفي آخر الممر…
باب تاني.
لكن المرة دي… الباب كان مفتوح نص فتحة.
والكلب دخل جواه من غير تردد.
كريم بص للكل وقال: "إحنا لازم نعرف في إيه هنا… ده مش صدفة."
منى صرخت: "لا يا دكتور! إحنا مش هنمشي ورا كلب في مكان زي ده!"
لكن في اللحظة دي…
صوت جاي من ورا الباب.
صوت خافت… أنين.
صوت ست.
كريم اتجمد: "دي… دي الدكتورة نهاد!"
الكلب وقف قدام الباب المفتوح… وبص لهم.
كأنه بيقول: "اتأخرتوا."
كريم شد نفسه ودخل أول واحد.
منى وعم سيد وأحمد دخلوا وراه بخوف شديد.
النور كان ضعيف… وكل خطوة كانت بتعمل صدى غريب.
لحد ما وصلوا للأوضة…
ووقفوا.
الدكتورة نهاد كانت واقعة على الأرض، بس فايقة
وقالت بصوت مكسور: "محدش… يدخل هنا تاني…"
كريم جري ناحيتها: "في إيه؟ إنتِ كويسة؟!"
بس عينها كانت على حاجة وراه…
في الضلمة.
ورجعت قالت بصوت مرعوب: "الطفل… مش هو اللي كان في العربية لوحده…"
الصمت وقع.
منى: "يعني إيه؟!"
وفجأة…
النور الضعيف بدأ يومض.
وفي كل مرة النور يفتح فيها…
كان بيبان وراهم… ظل جديد.
مرة… اتنين… تلاتة…
مش كلب واحد…
لكن أكتر من ظل… واقفين في الضلمة.
كريم بص وراه ببطء…
ووشه اتجمد تمامًا: "إحنا مش لوحدنا هنا…"
الكلب نبح نباحة واحدة عالية جدًا…
وبعدين وقف قدامهم…
وبص ناحية الظلال…
كأنه مستعد يحاربهم.
وفجأة…
الظلال بدأت تتحرك.
نحية المستشفى كلها.
نحو الأطفال… المرضى… وكل حاجة عايشة هناك.
كريم صرخ: "ارجعوا بسرعة! الطوارئ في خطر!"
والكل جري في الممر…
والكلب في المقدمة…
لكن السؤال اللي كان في دماغهم كلهم:
إيه اللي عايش تحت المستشفى أصلًا؟!الكل جري في الممر بسرعة، والقلق مالي وشوشهم، والكلب قدامهم بيشق الطريق كأنه عارف كل زاوية في المكان المظلم ده.
صوت الظلال وراهم كان بيقرب… خطوات مش مفهومة، كأن الأرض نفسها بتتحرك.
كريم صرخ: "سرعة! الطوارئ دلوقتي!"
لما وصلوا لممر الطوارئ، لقوا المستشفى كلها في حالة فوضى… الأجهزة بتعطل، الإنذارات شغالة، والمرضى في الحضانة بيعيطوا.
منى وهي بتنهج: "إحنا مش بنلحقهم!"
وفجأة…
الكلب وقف في نص الممر.
بص وراه.
ونبح نباحة واحدة… طويلة… مختلفة.
وبعدين حصل حاجة محدش كان متوقعها.
الظلال اللي كانت بتجري وراهم… توقفت.
كأنها خافت.
الكهربا رجعت مرة واحدة… والنور غمر المكان.
وفي نفس اللحظة…
الدكتورة نهاد، وهي بتسند نفسها، قالت بصوت واطي: "المكان ده… مش مستشفى عادية… ده كان مخزن قديم لحاجات بيتم دفنها تحت الأرض… حاجات المفروض ما تطلعش."
عم سيد اتجمد: "يعني إيه الكلام ده؟!"
كريم بص حواليه وقال بصدمة: "يعني إحنا كنا بنعالج فوق حاجة… عايشة تحتينا!"
وفجأة…
صوت انفجار خفيف جه من تحت الأرض.
الأرض بدأت تهتز.
الكلب نبح مرة تانية… بس المرة دي نباحه كان حزين.
كأنه بيقول: "المهمة خلصت."
وبعدين…
لفّ وبص للطفل يوسف اللي كان في الحضانة من بعيد.
الطفل سكت فجأة… وابتسم.
كأن في رابط غريب بينهم.
ومن غير أي مقدمات…
الكلب جري ناحية باب الطوارئ المفتوح…
وخرج في المطر.
كريم جري وراه: "استنى!"
لكن أول ما خرج…
مفيش حاجة كانت بره.
لا كلب… لا آثار… ولا حتى خطوات.
كأن العاصفة ابتلعته.
منى همست: "هو كان إيه ده…؟"
كريم رد بصوت هادي: "مش كلب… ده كان حارس… جه في الوقت الصح… ومشي لما الخطر انتهى."
سكون.
المستشفى بدأت تهدى تدريجيًا.
الأجهزة رجعت تشتغل.
الأطفال
والليل رجع هادي… كأن مفيش حاجة حصلت.
بس في آخر الممر…
كان فيه أثر مية صغير… بيختفي واحدة واحدة…
كأنه بيرسم طريق راجع للغيب.