الصبح الي المدرسة بقلم زيزي

لمحة نيوز


رفعت عينيها لي…
وقلبتني من جوا.
“أولادهم.”
سكتت الدنيا لحظة.
أنا… كنت الهدف؟
ماما كملت:
“من سنين، قبل ما تتولدي، كان في عملية كبيرة… وأنا كنت جزء منها. قدرنا نفكك جزء من الشبكة دي… لكن مش كلها. في ناس اختفوا… وغيروا أساميهم… وابتدوا حياة جديدة.”
بلعت ريقي بصعوبة:
“يعني… هي كانت مستخبية؟”
ماما هزت راسها:
“أيوه… ومستنية الفرصة.”
“بس… ليه أنا؟!”
المرة دي صوتي كان بيصرخ.
ماما ردت ببطء:
“لأنك بنتي.”
الجملة وقعت عليّ تقيلة.
“اللي حصل في المدرسة… ماكانش عقاب… كان رسالة. هي كانت بتختبر رد فعلي… وتشوف أنا هتصرف إزاي لما أرجع.”
افتكرت الفيديو… والجملة…
“لما أمها ترجع…”
كل حاجة بدأت تركب.
فجأة…
نور الشقة قطع.
غرقنا في ضلمة كاملة.
قلبي بدأ يدق بجنون.
“ماما…”
لكن قبل ما أكمل…
سمعنا صوت خبط خفيف… تلات مرات… على الباب.
تك… تك… تك…
مش خبط حد عادي…
خبط متعمّد.
ماما قامت بهدوء، وطلعت من درج الكومودينو حاجة أنا عمري ما شفتها

معاها قبل كده…
مسدس.
إيدي بردت.
همست:
“ادخلي أوضتك… واقفلي الباب… ومهما تسمعي، ما تطلعيش.”
“لا! مش هسيبك—”
بصّت لي بحدة:
“كيان! دلوقتي!”
جريت على أوضتي، وقفلت الباب، وقلبي هيطلع من صدري.
وقفت ورا الباب… بسمع.
صوت رجالة واطي…
وبعدين…
صوت الباب وهو بيتفتح.
ثواني… صمت…
وبعدين—
“إحنا مش جايين نأذي حد.”
صوت راجل غريب.
ماما ردت ببرود:
“يبقى تمشوا فورًا.”
ضحكة خفيفة…
“بعد كل السنين دي يا سيادة المقدم… لسه فاكرة إنك تقدري تتحكمي في النهاية؟”
جسمي كله اتشل.
ده مش حد عادي.
ده حد… عارفها.
وفجأة—
دوووش!
صوت حاجة اتكسرت!
صرخة!
طلقتين نار!
غطيّت ودني ووقعت على الأرض، وأنا بعيّط من غير صوت.
كل حاجة برا بقت فوضى…
لحد ما…
سكت كل حاجة.
سكت مخيف.
عدت ثواني…
أو يمكن دقايق…
مش عارفة.
لكن بعد كده…
سمعت صوت خطوات تقرّب من باب أوضتي.
وقفت أنفاسي.
إيد حد مسكت المقبض…
وبدأت تفتحه بالراحة…
والباب…
اتفتح.
وقفت في مكاني، دموعي مغرقة وشي…
مش
عارفة اللي داخل ده مين…
ماما؟
ولا حد تاني؟
ولما النور الخافت دخل الأوضة…
وشوفت ملامحه…
اتجمدت.
لأن اللي كان واقف قدامي…
ماكانش ماما.
وكان أول حاجة قالها:
“أخيرًا قابلتك يا كيان…”
وابتسم.
ابتسامة خلت الدم يتجمد في عروقي.
“إيفلين بعتت لك سلام.”بصيت له وأنا مش قادرة أتنفس.
“فين ماما؟” طلعت الكلمة مني متقطعة.
الراجل فضل ثابت، وبنفس الابتسامة اللي بتخوف أكتر من الصريخ، قال:
“أمك دلوقتي في مكان أحسن… بس خلينا نتكلم عنك إنتِ.”
رجلي ما بقيتش شايلاني.
“إنتوا عايزين مني إيه؟!” صرخت.
قرب خطوة… وبص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد سامع، وقال بصوت واطي:
“مش إحنا اللي ابتدينا يا كيان… إنتي مجرد مفتاح.”
“مفتاح لإيه؟!”
مد إيده وطلع صورة قديمة من جيبه… ورماها على الأرض قدامي.
بصيت عليها…
واتجمدت.
دي صورة ماما… وهي صغيرة… واقفة جنب نفس الراجل… بس أصغر… وأمامهم مبنى عسكري قديم.
قال بهدوء:
“إيفلين ما كانتش العدو الحقيقي… كانت مجرد
جزء من حاجة أكبر. وأمك عارفة كل حاجة.”
دماغي بدأت تلف.
“لو أمك اختارت ترجع النهارده… يبقى لازم حد ياخد مكانها.”
في اللحظة دي… الباب اللي ورا الراجل اتفتح فجأة.
صوت قوي:
“ابعد عنها.”
الراجل لف بسرعة…
وانطلقت حركة سريعة، صدام، صوت حاجة بتقع على الأرض.
مشيت خطوة بخوف…
وشوفتها.
ماما.
واقفـة… مغطية بدم خفيف على دراعها… لكن عينيها ثابتة.
“قلت لك قبل كده…” قالت بصوت حاد
“مش هتوصل لها.”
الراجل ابتسم ابتسامة أخيرة:
“وانتي كده اختاريتي النهاية بنفسك.”
لكن قبل ما يكمل…
ماما رفعت سلاحها وقالت:
“النهاية اتحسمت من سنين.”
ضربة صوت…
الراجل وقع.
سكون.
سكتت كل حاجة.
أنا واقفة بارتعاش… مش فاهمة أنا لسه فين.
ماما قربت مني بسرعة، حضنتني جامد لأول مرة من سنين، وقالت وهي بتتنفس بصعوبة:
“خلاص… انتهى.”
همست وأنا بعيط:
“انتهى إيه؟”
سكتت لحظة طويلة… وبعدين قالت:
“اللي كان بيطاردنا… خلاص عرف إنك مش نقطة ضعف.”
رفعت راسي ليها.
“إنتي دلوقتي…
الخطر الحقيقي بالنسبة لهم.”
وبس.
في اللحظة دي… عرفت إن اللي فات ماكانش النهاية.
كان مجرد بداية حاجة أكبر بكتير… وأنا بقيت جوّاها غصب عني.

تم نسخ الرابط