فك السلك بقلم انجي
الحمات اتدخلت وهي بتقوم من مكانها: — «أنا جايه أشوف تلفزيوني اللي اتقال إنكم جبتوه ليا… بس واضح إن في حاجات هنا مش مفهومة.»
إيمان ابتسمت ابتسامة قصيرة: — «لا يا طنط… كل حاجة مفهومة جدًا… بس لسه مش كلها اتقال.»
ضغطت زر في الريموت.
الفيديو اتعاد تاني… بس المرة دي على جزء معين.
لقطة الباب وهو بيتفتح…
وبعدها مباشرة… ظل شخص تاني ظاهر في الخلفية، واقف برا البيت، بيستنى.
محمود اتجمد أكتر.
إيمان بصّت له وقالت بهدوء مرعب: — «هو ده بقى السؤال الحقيقي… مين اللي كان بيدخل؟ ومين اللي كان بيدي تعليمات؟»
صمت طويل.
وبعدين…
جرس الباب رن.
مرة واحدة.
محمود لف بسرعة ناحية الباب… إيده بترتعش.
إيمان ما اتحركتش.
بس قالت بصوت واطي: — «افتح يا محمود… خلينا نكمل الفيلم للنهاية…»
والباب بدأ يتفتح ببطء…الباب اتفتح ببطء… كأن الهواء نفسه كان بيحاول يمنعه.
محمود واقف في النص، مش قادر يخطو خطوة لقدام ولا لورا.
إيمان ثابتة مكانها… بس عينيها مركزة على الباب أكتر من أي حاجة تانية.
والحمات واقفة ورا، صوت نفسها عالي.
ثانية… اتنين…
وظهر الشخص.
راجل في أوائل الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، ووشه هادي بشكل يخوف أكتر من العصبية.
بص لمحمود الأول… وبعدين بص لإيمان.
وقال بهدوء: — «أنا آسف إني جيت من غير ميعاد… بس في حاجة لازم
محمود اتكلم بسرعة: — «إنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟»
الراجل دخل خطوة جوه الشقة كأنه صاحبها: — «أنا اللي كنت متابع نقل التلفزيون… ومتابع تسجيلات الكاميرا… ومتابع إن في حاجة مش ماشية صح من زمان.»
إيمان حست لأول مرة إن الموضوع أكبر من خلاف بيت.
سألت ببرود: — «وأنت مالك بالبيت ده؟»
الراجل بص لها مباشرة: — «لأني أنا اللي كنت كاتب الشقة دي باسم جدك… وأنا اللي كنت شاهد على أول عقد… قبل ما أي حد فيكم يفهم هو إمتى وبإيه اتنقلت الملكية.»
الصمت نزل تقيل.
محمود رجع خطوة لورا: — «إيه الكلام ده؟! الشقة دي ورث!»
الراجل هز راسه: — «ورث؟ ولا أوراق اتغيرت في وقت محدش كان مركز؟»
إيمان بصّت فجأة ناحية دولاب قديم في الركن… نفس الدولاب اللي طول عمرها كانت بتحس إنه “زيادة عن الحاجة”.
الراجل كمل: — «التلفزيون اللي اتاخد إمبارح… ماكنش موضوعه بسيط. كان فيه حاجة متسجلة عليه بالغلط من سنين… حاجة لو اتفتحت هتغير شكل الجوازة دي كلها.»
محمود صوته علي: — «إنت بتهددنا؟»
الراجل رد بهدوء أخطر: — «أنا بفتح باب… أنتم اللي قررتوا تقفوا وراه طول السنين.»
وفجأة…
إيمان قربت من الدولاب.
مدت إيدها على الدرج السفلي.
محمود صرخ: — «ما تلمسيهوش!»
بس كان متأخر…
إيمان سحبت الدرج.
ووقعت ورقة قديمة جدًا على الأرض…
مختومة
بس تحت الاسم…
كان مكتوب بخط صغير: “نسخة ثانية محفوظة… تُفتح عند النزاع.”
الراجل قال بهدوء: — «أهو… الوقت جه.»
والتلفزيون في الصالة… اشتغل لوحده.
وشاشة سودا…
وبدأت تعرض تسجيل قديم جدًا.
وإيمان همست: — «إحنا كنا عايشين في إيه بالظبط؟»شاشة التلفزيون بدأت تهتز، والتسجيل القديم ظهر أوضح… صوت جدها كان مسموع لأول مرة في البيت كأنه راجع من زمن تاني.
“لو اتخانقتوا على الحاجة… يبقى ما تستاهلوهاش.”
إيمان وقفت ثابتة، بس محمود كان باين عليه إنه بيتكسر من جوه.
الراجل الغريب اتراجع خطوة وقال بهدوء: — «أنا جيت بس عشان أفتح الورق… القرار مش عندي.»
الحمات بصّت لمحمود لأول مرة من غير سيطرة ولا كلام: — «إنت كنت مخبي إيه؟»
محمود بلع ريقه… وسكت ثواني طويلة، وبعدين قال بصوت مكسور: — «أنا… ما كنتش عايز المشاكل تكبر… وكنت فاكر إني بحلها بطريقتي… بس كل مرة كنت بزودها.»
إيمان بصّت له، بس المرة دي من غير غضب… من غير صراخ.
هدوء بس.
وبعدين قالت: — «أكبر غلط إنك كنت فاكر إن السكوت حل.»
سكتت لحظة، وبصّت على الورق اللي في إيديها، وبعدين كملت: — «البيت ده عمره ما كان المشكلة… المشكلة في اللي اتعود ياخد من غير ما يسأل، ويفرض من غير ما يحس.»
قربت منه وحطت الورقة على الترابيزة قدامه: — «أنا مش عايزة حاجة
وبهدوء، أخدت الكاتيل الفستقي من المطبخ… حطته في شنطتها.
محمود بص لها بصدمة: — «إنتِ رايحة فين؟»
إيمان وقفت عند باب الشقة، بصّت له آخر مرة وقالت: — «رايحة أعيش في بيت مفيهوش حد بيكسر حد تاني وهو فاكر إنه بيصلّح.»
وخرجت.
الباب اتقفل وراها بهدوء… من غير خناقة، من غير صريخ.
التلفزيون فصل لوحده.
والشقة سكتت لأول مرة.
ومحمود فضل واقف في النص، فاهم متأخر جدًا إن اللي خسره… ماكنش تلفزيون ولا شقة…
كان حد كان بيستحمل كل حاجة… لحد ما قرر ما يستحملش.بعد ما إيمان خرجت، الشقة فضلت ساكتة بشكل غريب… حتى صوت الساعة كان أعلى من الطبيعي.
محمود قعد على الكنبة، أول مرة من سنين ما يمدّش إيده للموبايل فورًا… كان بيبص قدامه بس.
الحمات وقفت لحظة عند الباب، وبصّت له: — «اللي بيكسر بيت… عمره ما بيحس بقيمته غير لما يسكت.»
ومشيت.
الراجل الغريب قفل الباب وراه بهدوء من غير كلمة زيادة.
محمود فضل لوحده.
التلفزيون قدامه، الورق على الترابيزة، والكاتيل الفاضي في المطبخ… وكل حاجة كانت “عادية” بقت فجأة تقيلة.
بعد ساعات، لقى رسالة على موبايل إيمان:
“مش عايزة مشاكل… عايزة حياة فيها احترام. لو ده مش موجود، مفيش رجوع.”
رفع عينه للشقة… لأول مرة
والمرة دي، ما كانش فيه رد.