كنت ماشيه في الشارع

لمحة نيوز

لكن النهارده… اتشاف.قعدت على الكنبة وأنا حاسة إن التعب اللي كان ماسكني طول اليوم بدأ يسيب جسمي واحدة واحدة، كأن كل حاجة كانت مربوطة في كتفي اتفكت فجأة.
هو دخل المطبخ، وبعد دقايق رجع بصينية بسيطة عليها أكل خفيف وكوباية شاي.
حطها قدامي وقال بهدوء:
"كلي حاجة بسيطة الأول… وبعدين نرتاح."
بصيت للأكل وبعدين ليه:
"مش جعانة قوي."
ابتسم وقال:
"الجسم ساعات بيكون جعان راحة قبل الأكل."
سكتت.
بدأت أكل بصمت، وهو قاعد قدامي، مش ماسك موبايل، مش مستعجل، لأول مرة من فترة طويلة حاسة إنه موجود بجد مش بس بجسمه.
بعد شوية قال:
"أنا عارف إنك شايلة كتير… بس ماينفعش تشيلي كل حاجة لوحدك."
رفعت عيني ليه:
"بس أنا بعمل ده عشان البيت… عشانك."
هز راسه بهدوء وقال:
"وأنا عشان البيت…
وعشانك كمان. بس واضح إننا بقينا بنشيل لوحدنا بدل ما نشيل مع بعض."
سكت لحظة وبعدين كمل:
"أنا مش عايزك تبقي مرهقة بالشكل ده… ولا عايزك تفضلي فاكرة إنك لوحدك."
الكلام دخل جوايا بطريقة غريبة… مش كلام جديد، بس أول مرة يتقال بنبرة فيها مسؤولية مش دفاع.
قمت حطيت الطبق على الترابيزة، وقلت بصوت أهدى:
"أنا بس كنت محتاجة أحس إن في حد شايفني… حتى وأنا بتعب."
بصلي شوية، وبعدين قام قعد جنبي بدل ما يفضل قدامى.
وقال:
"أنا شايفك… من زمان. بس واضح إني كنت مقصر في إني أوريكي ده."
سكتنا.
المرة دي السكوت ما كانش وجع… كان فهم.
بعد دقيقة، قال بابتسامة خفيفة:
"من بكرة… نعمل نظام جديد. السوق مع بعض، والطلبات مع بعض، وأي حاجة تقيلة… تتقسم."
ضحكت غصب عني:
"يعني أخيرًا هتشتغل
معايا؟"
رد وهو بيضحك:
"أنا طول عمري شغال معاكي… بس واضح إني كنت محتاج أفتكر ده."
اتكأت على الكنبة، وعيوني بدأت تهدى.
واليوم اللي بدأ بحرقة الشمس والتعب… انتهى بحاجة مختلفة تمامًا.
مش نهاية مشاكل… لكن بداية إن الاتنين أخيرًا يبصوا لبعض بدل ما كل واحد يشيل في طريق لوحده.عدت الأيام بعدها بشكل مختلف.
مش مثالي… لكن أهدى.
بقى بينكم اتفاق صغير، مش مكتوب، بس متحسّس: مفيش حد يشيل لوحده أكتر من طاقته. السوق بقى مرة معاه ومرة معاكي، والطلبات اللي كانت بتكسر ضهرك بقت تتقسم من غير نقاش طويل.
وفي يوم، وإنتي راجعة من السوق معاه، وهو شايل الشنط جنبك، وقف فجأة وقال وهو بيبص حواليه:
"فاكرة يوم ما شفتيني في العربية؟"
سكتِ لحظة… وبعدين هزّيتي راسك:
"فاكرة كل حاجة."

ابتسم وقال:
"أنا فاكر اللحظة دي كويس… بس مش زي ما إنتي فاكرة."
بصيتي له باستغراب.
كمل وهو ماشي جنبك:
"أنا وقتها كنت مضغوط فعلًا… بس أول ما شوفتك، حسّيت إني قصّرت جامد. مش بس في يوم… في إنك تبقي شايلة كل ده لوحدك."
سكت لحظة، وبعدين قال:
"ومن ساعتها وأنا قررت إني ما أسيبكيش تحسي الإحساس ده تاني."
وقفتي قدامه، الشنط على الأرض، والشارع حواليكم هادي.
قلتِ بهدوء:
"أنا ما كنتش محتاجة مثالية… كنت محتاجة إحساس بالأمان."
قرب خطوة وقال:
"وإحنا بنبنيه دلوقتي… مع بعض."
ابتسمتي لأول مرة من قلبك من غير ثِقل.
ومشيتوا جنب بعض، الشنط مرة في إيده ومرة في إيدك… بس المرة دي مفيش حد شايل لوحده.
وفي اللحظة دي… فهمتي إن أصعب تعب مش في الحمل نفسه…
لكن في إنك تحسي إنك شايلة
لوحدك.
ولما ده اتغير… الحياة كلها بدأت تتغير معاه.

تم نسخ الرابط