ست سنين بقلم زهرة الربيع
ست سنين بنحاول انا وجوزي اننا نخلف حتت عيل لفينا على كل الدكاتره لحد ما سافر سفرية شغل في اسوان ونزل استوري بيحتفل باستقبال اول مولوده ليه!!....
كنت في مكتبي بوسط البلد، غارقة في مراجعة دفاتر الحسابات لربع السنة، وعلبة "الكشري" اللي طلبتها بردت جنبي من ساعة. موبايلي رن، لقيت "طارق" جوزي منزل "ستوري" على واتساب.
فتحت أشوفه، وفجأة، الدم جمد في عروقي.
صورة بيبي لسه مولود، إيديه صغيرة ومقبوضة، ووشه محمر ومكرمش زي المواليد الجدد.
والكلام اللي مكتوب: "3.8 كيلو، نورتي دنيتي يا أميرتي الصغيرة! شكراً يا رب على أجمل هدية!"
إيدي بدأت تترعش. طارق بقاله 4 أيام مسافر "أسوان" بيقول إنه بيخلص ورق مشروع كبير هناك. إحنا متجوزين بقالنا 6 سنين ومُتأخرين في الخلفة، ولفينا على دكاترة مصر كلها، وأنا اللي كنت بتابع وبشيل الهم.
دلوقتي هو منزل صورة مولودة؟! وأنا آخر من يعلم؟!
بصيت تاني عشان أتأكد، يمكن أكون بحلم. 3.8 كيلو.. طفلة.. هو كاتب إنه بقى أب!
قلبي بيدق بسرعة، وعرقت من التوتر. دخلت على الكومنتات أشوف الحكاية، يمكن يكون بيهزر؟ أو حد قريبه؟
لقيت "حماتي" عاملة لايك وكاتبة: "يا روح قلب تيتة، أخيراً نورتينا! ربنا يخليك ليا يا طارق يا ابني."
وحمايا كاتب: "ألف مبروك يا طارق، كترت عيلة المنياوي!"
أصحابه داخلين يهزروا:
"يا جامد يا طارق! مبروك يا أبو البنات!"
"إمتى العقيقة يا بطل؟"
"البنت طالعة شبهك بالظبط، وشها قمر!"
كنت هكتب كومنت وأسأل إيه اللي بيحصل، بس إيدي وقفت. وفجأة، قريت كومنت "عصام"، صاحبه المقرب اللي بيخرج معانا دايماً، والكومنت ده نزل عليّ زي الصاعقة:
"مراتك قامت بالسلامة بسرعة يا طارق! ده إنت كنت بتقول من يومين إنها بتشتكي من ضهرها، ولدت إمتى؟ ده إنت طلعت محظوظ، لاقييت الصفقة في أسوان وكمان خلفت!"
مراتك؟
مرات مين؟
أنا مراته، وأنا مخلفتش! وأنا أصلاً مكنتش
دماغي لفت، والمكتب اللي متكييف لدرجة التلج حسيت إني بدأت أتحرق فيه. الموبايل في إيدي بدأ يتهز، ومسحت عيوني أكتر من مرة عشان أتأكد من الكلام. طارق عنده ست تانية؟ وخلف منها؟ وأهله عارفين؟ وأصحابه عارفين؟
قعدت مذهولة في مكتبي عشر دقايق، مش عارفة أجمع جملة مفيدة. طارق طيب، وبنحب بعض جداً، وكل يوم في سفرياته كان بيعمل لي "فيديو كول" ولا مرة حسيت بحاجة غريبة.
فتحت بروفايله تاني، دورت في الصور اللي نزلها الأيام اللي فاتت:
من 4 أيام: صورة في مطار القاهرة: "بدأت السفرية، وحشتيني يا حبيبتي."
من 3 أيام: صورة في الفندق: "بتعشى ساندوتش جبنة وحيد."
إمبارح: صورة ورق ومستندات: "التعاقد تم!"
كل حاجة تبان طبيعية.. لحد ما ركزت في صورة البنت. الحيطة اللي وراها حيطة مستشفى، وجزء من ملاية سرير أخضر.. وملامح البنت؟ فعلاً فيها شبه كبير من طارق، خصوصاً مناخيره.. نسخة منه.
مسكت الموبايل عشان أتصل بيه، إيدي معلقة فوق زرار الاتصال.. أقوله إيه؟ أواجهه إزاي؟
قررت أتصل بصحبتي "هبة"، المحامية الشاطرة اللي بتفهم في الأصول.
"ألو، هبة؟ إنتي فاضية؟ صوتي باين عليه حاجة؟"
"لا يا بنتي، في إيه؟ صوتك مخضوض ليه؟"
"بصي يا هبة، أنا هبعتلك سكرين شوت دلوقتي.. طارق جوزي منزل بوست إنه خلف."
سكتت لحظة، وبعدين رجعت قالت بصوت واطي: "إنتي حامل ومخبية عليّ؟"
صرخت فيها: "يا بنتي أنا مش حامل أصلاً! أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل!"
سكتت هي شوية، وبعدين قالت بنبرة جدية: "يعني عايزة تقولي إن طارق متجوز عرفي أو عنده ست تانية؟"
"مش عارفة.. عصام صاحبه كاتب (مراتك قامت بالسلامة)، يعني هما عارفين! هما كلهم عارفين وأنا لأ؟"
الكلمة دي جت زي السكينة في قلبي.
"أنا جايلك الشركة دلوقتي يا أماني." قالت هبة.
"لأ، خليكي، أنا عايزة أقعد لوحدي أفكر."
قفلت معاها، ورجعت أبص للبوست تاني. كلام حماتي: "أخيراً
افتكرت لما حماتي زارتني الشهر اللي فات، كانت عايزة تقول حاجة وتسكت، ولما سألتها قالت: "لا يا بنتي، خليكم بس في حالكم.".. طلعت عارفة؟
وقبل أسبوعين، طارق جاله تليفون، ووشه اتغير، وقال "الموقع فيه مشكلة في أسوان لازم أسافر ألحقها"، ورجع يومها متأخر ريحته خمرة ومزاج حلو.. كان تليفون الست دي؟
الموبايل رن.. ده طارق.
اسمه منور الشاشة، وإيدي بتترعش.
إيدي فضلت معلّقة ثواني فوق زرار الرد… قلبي بيدق كأني هقع من مكاني.
وبعدين… دوست.
"ألو؟"
صوته كان طبيعي جدًا… طبيعي بشكل يخوّف.
"إيه يا حبيبتي؟ وحشتيني… عاملة إيه؟"
ابتلعت ريقي بالعافية، وحاولت أتماسك:
"أنا كويسة… إنت عامل إيه؟"
"تمام، لسه مخلص شغل، وهطلع أنام شوية…"
سكت لحظة… وأنا سامعة صوت قلبي أعلى من صوته.
وبعدين قولتها… من غير لف ولا دوران:
"مبروك يا طارق."
سكت.
ثانية… اتنين… تلاتة…
"مبروك على إيه؟" قالها وهو بيحاول يبان عادي.
ضحكت ضحكة مكسورة:
"على بنتك… اللي نورت الدنيا من شوية."
الصمت رجع… بس المرة دي تقيل… تقيل لدرجة خنقني.
"إنتي شوفتي؟" قالها بنبرة اتغيرت.
"أيوه شفت… وشفت كومنتات أمك وأبوك… وصحابك… وشفت إن في واحدة تانية اسمها مراتك."
اتنفس جامد… وبعدين قال:
"أماني… الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة."
صرخت:
"أمال زي إيه؟! واحدة خلفتلك بنت وأنا مراتك ومش عارفة؟!"
سكت شوية… وبعدين قال جملة قلبت الدنيا:
"البنت دي… بنتنا."
حسيت الأرض بتميل تحت رجلي.
"إنت بتقول إيه؟!"
"أيوه… بنتنا يا أماني…"
"أنا مخلفتش يا طارق!! أنا عمري ما حملت أصلاً!!"
"فاكر لما الدكتور قال إن فرص الحمل عندك ضعيفة جدًا؟"
دموعي نزلت غصب عني:
"فاكرة… وكنت واقفة جنبك… ومسبتش أمل!"
قال بصوت واطي:
"وأنا كمان مسبتش الأمل… بس خدت طريق تاني… من غير ما أقولك."
قلبي وقع:
"تقصد إيه؟"
"عملت
"يعني إيه؟!"
"استأجرت رحم…"
سكت… وأنا مش مستوعبة الكلمة.
"واحدة وافقت تحمل بالجنين بتاعنا… مني ومنك…"
"إيه؟!" صرخت وأنا مش مصدقة.
"إزاي مني وأنا معرفش حاجة؟!"
"فاكرة لما عملنا التحاليل الكبيرة في المركز؟ وسحبوا منك بويضات؟"
افتكرت… يومها كنت تعبانة جدًا… وقالوا إجراءات عادية.
"أنا احتفظت بالبويضات… وقررت أكمل لوحدي… كنت عايز أفاجئك…"
"تفاجئني؟!" صرخت بانهيار
"تفاجئني بطفلة من واحدة تانية وأهلك كلهم عارفين وأنا لأ؟!"
"كنت خايف… كنتي رافضة الفكرة زمان… وكنت شايفك بتتكسري كل شهر… قولت لما النتيجة تيجي بين إيديكي يمكن كل حاجة تتغير…"
دموعي بقت زي المطر:
"وهي فين؟ الست دي؟"
"في المستشفى… وأنا كنت معاها طول الولادة…"
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
"كنت معاها؟!"
"كنت لازم… هي شايلة بنتي… بنتنا…"
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إني بتخنق:
"وأنا؟ أنا فين في كل ده يا طارق؟!"
سكت… وبعدين قال بهدوء مؤلم:
"إنتي أمها… لو قررتي تكوني."
الجملة دي خلتني أعيط أكتر…
مش خيانة كاملة… ومش براءة كاملة.
"اسمها إيه؟" سألت بصوت مكسور.
ابتسم من الناحية التانية، صوته اتحول لحنان:
"سميتها… أماني."
قلبي وقف لحظة.
"باسمي؟"
"عشان كانت أملي… وعشانك."
سكت… وأنا تايهة بين وجع وخوف وحنين.
"هتنزلي؟" سألني.
"تعالي شوفيها… وبعدها احكمي."
بصيت قدامي… على الكشري البارد… على المكتب… على حياتي اللي اتشقلبت في دقيقة.
وأخدت نفس عميق…
"ابعِتلي عنوان المستشفى."
وقبل ما أقفل… قال بهدوء:
"أنا مستنيك… يا أم أماني."
قفلت… وقلبي بيرتعش.
مش عارفة رايحة أواجه بنتي…
ولا رايحة أواجه أكبر قرار اتاخد في حياتي من غيري… 💔لبست طرحة على عجل… إيدي كانت بتترعش وأنا بقفل شنطتي.
كل حاجة حواليا كانت باينة عادية… بس أنا جوايا عاصفة.
نزلت ركبت العربية… الطريق كان طويل، أطول من أي مرة.
كل
هل دي فعلاً بنتي؟
ولا دي خيانة متغطية بحجة؟
هقدر أحبها؟ ولا هفضل شايفة الست اللي شالتها؟