ست سنين بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز


وصلت قدام المستشفى… رجلي تقيلة وأنا داخلة.
سألت في الاستقبال على اسم طارق… الممرضة بصتلي وقالت بابتسامة:
"ألف مبروك يا مدام… ربنا يخليهالك."
الكلمة خبطتني. مدام؟ أم؟
مشيت وراها وأنا مش حاسة برجلي.
وقفت قدام الأوضة… الباب كان موارب.
سمعت صوته… صوته اللي بحبه… بس المرة دي فيه حاجة جديدة… حنية مختلفة.
"بصي يا ستي… دي مامتك… بس لسه متوترة شوية."
قلبي دق جامد.
دفعت الباب بهدوء…
وشفته.
طارق… شايل طفلة صغيرة ملفوفة في بطانية وردي.
بصلي… عينه فيها لهفة وخوف في نفس الوقت.
"أماني…"
عينيا نزلت على البيبي…
صغيرة… ضعيفة… ووشها…
وشها فعلًا فيه ملامح مني!
مش عارفة إزاي… بس حسيت بحاجة بتشدني ليها.
"دي… بنتنا." قالها وهو بيقرب.
رجعت خطوة لورا…
"فين الست؟"
اتغيرت ملامحه شوية:
"خرجت من ساعة… خدت فلوسها ومشيت… مفيش أي علاقة تاني."
"بالسهولة دي؟!" قلتها بوجع
"شالت 9 شهور ومشيت؟!"
"كان عقد يا أماني… هي من الأول مش عايزة الطفل…"
سكت… وأنا بحاول أستوعب.
قرب مني أكتر… ومد إيده بالطفلة:
"شيليها…"
بصيتله… وبعدين للطفلة…
قلبي كان بيقاوم… بس إيدي اتحركت لوحدها.
أول ما مسكتها…
الدنيا سكتت.
صوتي… دموعي… تفكيري… كله اختفى.
بقيت بس أنا… وهي.
الطفلة فتحت عينيها نص فتحة… وبصتلي…
وكأنها بتعرفني.
دموعي نزلت على خدها الصغير…
وهمست:
"أنا… مامتك؟"
طارق رد

وراه:
"أيوه… لو انتي عايزة."
رفعت عيني عليه…
"ولو مش عايزة؟"
سكت… لأول مرة… مش لاقي رد.
بصيت تاني للبنت…
كانت ماسكة صباعي الصغير… بقوة غريبة.
القوة دي كسرتني.
حضنتها… وعيطت… عياط سنين…
سنين من الانتظار… والخذلان… والأمل.
"أنا زعلانة منك…" قلتها وأنا ببص لطارق
"زعلانة أوي… ويمكن عمري ما أنسى اللي عملته…"
قرب خطوة… بس وقفته بإيدي.
"بس…"
بصلي بلهفة.
"بس دي… مش غلطتها."
بص للبنت… وعينه دمعت.
"ودي… بنتي."
سكتت لحظة… وبعدين قلت بصوت ثابت رغم وجعي:
"بس حسابك معايا لسه مخلصش يا طارق…"
ابتسم بحزن:
"مستعد… لأي حاجة… بس متسبينيش."
بصيتله…
"هفضل… عشانها… مش عشانك."
والطفلة كانت نايمة في حضني…
كأنها أخيرًا لقت مكانها.
بس جوايا… الحرب لسه مخلصتش… 💔🔥عدّت أيام… وأنا في المستشفى معاها.
كل يوم كنت بقرب منها أكتر…
أغير لها… أشيلها… أنيمها على صدري…
وكل مرة كانت تمسك صباعي بنفس القوة… كأنها بتثبتلي إني فعلًا أمها.
بس في نفس الوقت…
كنت بتجنّب طارق.
كلامنا بقى مختصر… رسمي…
نظراتنا مليانة حاجات مش بتتقال.
لحد الليلة دي…
كنت قاعدة جنب السرير، والبنت نايمة، والدنيا هادية…
فجأة سمعت خبط خفيف على الباب.
"ادخل."
الباب اتفتح…
ودخلت هي.
وقفت مكاني… الدم جري في عروقي.
ست في أواخر العشرينات… ملامحها باهتة… تعبانة… بس عينيها مليانة كلام.
طارق قام بسرعة:
"
إنتي بتعملي إيه هنا؟!"
بصتلي… وتجاهلته تمامًا.
"إنتي أماني؟"
بلعت ريقي:
"أيوه."
قربت خطوة…
وعينيها على الطفلة.
"ممكن… أشوفها؟"
طارق شد صوته:
"إحنا اتفقنا خلاص! خدتِ حقك ومشيتي!"
بصتله بحدة:
"أنا جاية ليها مش ليك."
قلبي دق جامد…
قربت منها بحذر… ورفعت الطفلة شوية.
عينيها دمعت أول ما شافتها…
إيدها اترعشت وهي بتمدها تلمسها… بس وقفت في النص.
"وحشتني…" قالتها بصوت مكسور.
الكلمة دي خبطتني.
بصيت لطارق:
"هي قالت إنها مش عايزاها…"
الست هزت راسها بسرعة:
"كنت فاكرة إني أقدر… فاكرة إني هتعامل معاها كأنها شغل… عقد… فلوس وخلاص…"
دموعها نزلت:
"بس أول ما سمعت صوتها وهي بتعيط… حسيت قلبي بيتسحب مني."
سكتت لحظة… وبعدين بصتلي مباشرة:
"أنا عارفة إنها بنتك… وعارفة إنك أولى بيها…"
قربت خطوة كمان…
"بس أنا كمان… تعبت عشانها… وشوفتها جوايا بتكبر يوم ورا يوم…"
الغرفة سكتت…
والكلام تقيل في الهوا.
طارق قال بعصبية:
"مفيش كلام في الموضوع ده! كل حاجة قانوني تمام!"
بصيتله بحدة:
"اسكت يا طارق."
سكت… لأول مرة من غير ما يعاند.
رجعت بصيت للست…
"إنتي عايزة إيه؟"
ردت بهدوء موجوع:
"مش عايزة أخدها… أنا وعدت نفسي قبل أي حد…"
دمعة نزلت منها:
"بس عايزة أطمن عليها… أشوفها من بعيد… حتى لو مرة كل فترة…"
قلبي اتشد…
بين غيرتي… وخوفي… ووجعها.
بصيت للبنت… كانت نايمة بسلام…
ولا
عارفة كل الصراع ده.
قربت منها شوية…
ومدت إيدي للست:
"شيليها."
طارق بصلي بصدمة:
"إنتي بتعملي إيه؟!"
قلت من غير ما أبصله:
"دي مش سلعة… دي بني آدمة."
الست خدت الطفلة بإيد مرتعشة…
حضنتها… وانهارت في عياط مكتوم.
المنظر كسرني…
بس في نفس الوقت… ريّح حاجة جوايا.
بعد شوية… رجعتلي الطفلة… وباست راسها.
وبصتلي وقالت:
"خلي بالك منها… هي تستاهل أم قوية… مش واحدة هربت زيي."
مسحت دموعها… ولفت تمشي.
وقبل ما تخرج… وقفت…
وقالت من غير ما تبص:
"اسمها إيه؟"
بصيت على الصغيرة… وابتسمت رغم كل حاجة:
"أماني."
ابتسمت بحزن:
"اسمها حلو… يليق بيها."
ومشيت.
الباب اتقفل…
والسكون رجع.
بصيت لطارق…
"إحنا لازم نتكلم."
قال بهدوء:
"عارف."
قعد قدامي… لأول مرة من غير دفاع.
"أنا غلطت…" قالها بصراحة
"حتى لو نيتي كانت كويسة… الطريقة كانت غلط."
سكت شوية…
"لو عايزة تمشي… أو تكملي من غيري… أنا هتقبل."
بصيت له…
المرة دي من غير غضب… بس بوضوح.
"أنا مش همشي."
عينيه لمعت.
"بس كمان… مش هرجع زي الأول."
سكت… مستني.
"إحنا هنبدأ من جديد… بس بشروط."
"أي حاجة." قال بسرعة.
"مفيش قرار في حياتنا يتاخد من غيري تاني… مهما كان."
"مفيش كدب… ولا مفاجآت مؤلمة بالشكل ده."
"وهتستحمل وقت طويل لحد ما أثق فيك تاني."
هز راسه من غير تردد:
"موافق."
بصيت للبنت…
وبعدين ليه.
"ولو كسرت ده… أنا همشي
المرة دي بجد."
قال بهدوء:
"مش هيحصل."
قمت… وشلت أماني في حضني…
وحسيت إن حياتي اتغيرت للأبد.
مش النهاية المثالية…
بس يمكن تكون بداية حقيقية.
بداية… فيها وجع…
بس فيها أمل. 🌱💔

تم نسخ الرابط