اختفى، نعمات ما استنتش لحظة، دخلت المطبخ بسرعة، وفتحت الباب الخلفي اللي نادرًا ما حد بيستخدمه، الشارع كان ضلمة، بس ضلمة أهون بكتير من اللي جوا البيت، شدت الشال كويس حوالين أمل، والبنت لسه بترتعش، بس بدأت تهدى شوية وهي حاسة بأمان حضن جدتها، خرجت نعمات بخطوات سريعة في الحارة، عقلها بيجري أسرع من رجليها، مش فاهمة ليه ابنها عمل كده، بس متأكدة إن فيه سر كبير مستخبي، سر خلاه يتصرف بالبرود ده، سر خلاه يمثل على الناس كلها إن بنته ماتت، فضلت ماشية لحد ما وصلت عند بيت الحاج فوزي، الراجل الوحيد اللي كانت تثق فيه من زمان، خبطت الباب بخوف، ولما فتح وشافها بالحالة دي، ما سألش كتير، دخلها بسرعة، وأول ما شاف البنت، فهم إن الموضوع خطير، قعدوا في أوضة صغيرة، ونعمات بدأت تحكي وهي نفسها بيقطع، تحكي كل حاجة من أول الخبطة لحد كلام التليفون، الحاج فوزي سكت شوية وبعدين قال
الموضوع مش طبيعي ده مش تصرف واحد عايز يأذي ده واحد خايف من حاجة أكبر، الجملة دي فضلت ترن في ودن نعمات، خايف؟ من إيه؟ فضلت تبص لأمل اللي بدأت تستعيد وعيها أكتر، وسألتها بهدوء يا حبيبتي بابا قالك إيه بالظبط؟، أمل بلعت ريقها وقالت بصوت ضعيف قال لي لازم أنام جامد وماصحاش عشان في ناس لو شافتني هتزعل أوي، هنا بدأ الخيط الأول يظهر، مش تهديد بل خوف من حد تاني، في اللحظة دي، الحاج فوزي قرر يتصرف، كلم واحد صاحبه شغال في قسم الشرطة بشكل غير رسمي، من غير ما يعمل دوشة، وبعد حوالي ساعة، جاله رد خلى كل حاجة تتغير، قال لهم إن في بلاغ قديم كان مفتوح ضد شبكة بتستغل هويات ناس وبتحاول تزوّر أوراق عائلات كاملة، وإن اسم ابن نعمات اتذكر بشكل غير مباشر قبل كده، لكن ما كانش فيه دليل، هنا الصورة بدأت توضح، يمكن الابن كان داخل في حاجة أكبر منه، ويمكن حاول يبعد بنته عن خطر معين بطريقة
غريبة وغلط، بس نيته ما كانتش زي ما باين، نعمات ما كانتش مصدقة، قلب الأم جواها رافض يصدق إن ابنها ممكن يكون وحش، لكن كمان عقلها شايف الحقيقة قدام عينيه، قرروا يستنوا الفجر، وفي أول نور، الشرطة وصلت بهدوء، وبدأوا يتحركوا بحذر، رجعوا للبيت، لكن الموقف ما كانش زي ما توقعوا، لقوا الابن قاعد لوحده، شكله مرهق، عينيه حمرا، كأنه ما نامش، أول ما شافهم، ما حاولش يهرب، بالعكس، قال بهدوء غريب كنت مستني اللحظة دي، نعمات قلبها وقع، لكنها فضلت ثابتة، والضابط سأله عن كل حاجة، وبعد لحظات صمت، بدأ يحكي، قال إنه فعلاً اتورط في شغل مع ناس خطر، ناس بيستخدموا بيانات الأطفال في عمليات نصب كبيرة، ولما حاول ينسحب، هددوه إنه لو ما كملش معاهم، هيأذوا بنته، فقرر يعمل خطة غريبة يخبيها عن الكل، حتى عنهم، يمثل إنها ماتت عشان يخرّجها من الصورة خالص، كان فاكر إنه بيحميها، لكنه ما كانش متخيل
إن الخطة دي ممكن توصل للمرحلة دي، نعمات سمعت الكلام وقلبها اتقطع، مش عشان اللي حصل بل عشان ابنها اختار الطريق ده لوحده، من غير ما يطلب مساعدة، أمل وقتها جريت عليه ، وقالت أنا مش زعلانة يا بابا، الجملة دي كسرت كل الحواجز، والراجل انهار لأول مرة، الشرطة قبضت على الخيط اللي كان وراه، وبدأوا يوسعوا التحقيق، لكن النهاية ما كانتش مأساوية زي ما كان ممكن تكون، لأن في اللحظة الصح، حد قرر يواجه بدل ما يهرب، وبعد أيام، الحقيقة ظهرت كاملة، والشبكة اتكشفت، والابن رغم غلطه، اتحاسب بشكل قانوني مخفف
لأنه حاول يحمي بنته، ونعمات رجعت بيتها، لكن مش نفس الست، بقت أقوى، وأوعى، وعرفت إن الخوف أوقات بيخلي الناس تعمل حاجات غريبة، لكن الحب الحقيقي هو اللي بيصلح كل حاجة، وأمل؟ فضلت دايمًا قريبة من جدتها، لأن الليلة دي علمتهم كلهم إن النجاة مش دايمًا في الهروب أحيانًا في المواجهة.