رهان مجنون
رهان مجنون من واحد ملياردير قلب حياة تلاتة ناس وكشف عن معجزة محدش كان متوقعها
في شارع زحمة في بوسطن، واحد غني جدًا قال تحدي كده شكله هزار أكتر منه جد. كلم بنت صغيرة مش لاقية مأوى بابتسامة فيها سخرية، وهو مش متخيل لحظة إن كلامه ده هيغير حياتهم كلهم للأبد.
الراجل اسمه فيكتور ديلاني، رجل أعمال ناجح والكل بيحترمه. بس ورا شكله الواثق، كان شايل وجع كبير بسبب بنتيه التوأم، اللي عندهم مرض غامض مخليهم مش قادرين يمشوا بقالهم سنين.
البنت الصغيرة اسمها أميليا رويس. عندها 8 سنين وبتعيش لوحدها في الشارع، بتنام جنب كشك قديم مهجور. معندهاش تقريبًا أي حاجة، بس عينيها كان فيهم هدوء غريب.
كل ليلة، رغم الجوع والبرد، كانت أميليا بتهمس بدعاء. ما كانتش بتطلب فلوس ولا راحة، بس كانت بتطلب القوة إنها تكمل، وإنها تحس إنها مش لوحدها ومش منسية.
فيكتور كان صرف فلوس كتير جدًا على دكاترة وعلاجات وتجارب، ومفيش حاجة جابت نتيجة. بنتيه، كلارا ونوامي، كانوا لسه على الكراسي المتحركة، ومستقبلهم متعلق بأمل ضعيف.
في يوم كئيب، عربية فيكتور وقفت عند إشارة. أميليا قربت منهم بهدوء. السواق اداها كيس أكل، وهي أخدته وشكرتهم. قبل ما
قالت ببساطة إن بنتيه هيخفّوا.
الكلام ده، رغم بساطته، كان فيه يقين غريب خلّى فيكتور يتلخبط. إزاي عرفت؟ محدش غير دايرته القريبة كان عارف عن حالتهم.
الفضول سيطر عليه، ومقدرش ينسى المقابلة دي. بعد كام يوم، رجع لنفس المكان، ومعاه بنتيه. كان نفسه يشوف البنت دي تاني اللي شكلها شايفة حاجات محدش شايفها فيكتور وقف بعربيته نفس المكان قلبه بيدق أسرع من أي مرة قبل كده. بص حواليه، بس أميليا ما كانتش موجودة.
عدّت دقايق تقيلة وبعدين فجأة، ظهرت.
كانت واقفة بعيد شوية، شايلة نفس الشنطة القديمة، وباصّة ناحيتهم كأنها مستنياهم. فيكتور نزل من العربية بسرعة، وهو حاسس بحاجة غريبة جواه خليط بين الأمل والخوف.
قرب منها وقال بصوت مهزوز إنتي قلتي إن بناتي هيخفّوا إزاي؟
أميليا ابتسمت ابتسامة هادية، وقالت مش أنا اللي بقول أنا بس بسمع.
الكلام كان غريب، بس فيه طمأنينة غريبة. فيكتور حس لأول مرة من سنين إن في أمل حقيقي حتى لو مش فاهمه.
طلب منها تيجي معاه تبات في مكان دافي، تاكل كويس، تعيش حياة طبيعية. لكنها هزّت راسها وقالت مش دلوقتي لسه في حاجة لازم تحصل.
الكلمات دي زودت حيرته، بس وافق يسيبها
تاني يوم، حصل اللي ما كانش في الحسبان.
نويمي واحدة من التوأم صحيت وهي بتحاول تحرك رجلها.
في الأول الكل افتكرها مجرد حركة عادية بس بعد ثواني، رجليها اتحركوا فعلًا!
الدكاترة اتصدموا. التحاليل، الأشعة كلها كانت بتقول إن ده مستحيل.
وفي نفس اليوم،
كلارا بدأت تحس بإحساس في رجليها لأول مرة من سنين.
فيكتور كان واقف مش مصدق دموعه نازلة وهو شايف المعجزة بتحصل قدامه.
بس في وسط الفرحة افتكر أميليا.
رجع يجري على المكان اللي شافها فيه بس المرة دي، ما لقاش غير الكشك القديم فاضي.
ولا أثر ليها.
كأنها اختفت.
لكن على الأرض، كان في حاجة صغيرة لافتة نظره
سلسلة قديمة فيها علامة صليب بسيط.
ولما مسكها، افتكر دعائها وكلامها ونظرتها.
في اللحظة دي، فهم إن البنت دي ما كانتش مجرد طفلة عادية
لكن السؤال اللي فضل معلق في قلبه
هي كانت مين فعلًا؟ وهل ممكن يقابلها تاني؟ فيكتور فضل واقف مكانه، ماسك السلسلة وإيده بتترعش إحساس غريب سيطر عليه، مزيج بين رهبة وامتنان وخوف من إنه يكون بيحلم.
بص حواليه تاني نده عليها أميليا!.. أميليا!
بس مفيش رد الشارع زحمة زي ما هو، والناس ماشية عادي كأن مفيش حاجة
رجع البيت وهو تايه بس أول ما دخل، جري على أوضة بناته.
اللي شافه المرة دي كان أقوى من أي حاجة قبل كده
نويمي كانت واقفة واقفة بجد، مسنودة على طرف السرير، وبتحاول تاخد خطوة!
وكلارا كانت بتحرك رجليها وهي بتعيط من الفرحة.
الأم وقعت على الأرض من الصدمة والدكاترة اللي اتصل بيهم فيكتور وصلوا بسرعة، وفضلوا يعيدوا الفحوصات مرارًا وتكرارًا.
كل النتائج كانت بتقول حاجة واحدة مفيش تفسير علمي.
أيام قليلة وبناته الاتنين بقوا بيمشوا طبيعي، كأنهم عمرهم ما تعبوا.
الخبر انتشر الصحافة، التلفزيون، الكل بيتكلم عن المعجزة.
بس فيكتور كان ساكت.
كل اللي في دماغه سؤال واحد أميليا فين؟
قرر يدور عليها في كل حتة الشوارع، الملاجئ، دور الأيتام حتى نشر صورتها في كل مكان.
مفيش أثر.
لحد ما في يوم، راح كنيسة صغيرة قريبة من نفس الشارع يمكن يلاقي أي خيط.
قعد بهدوء وبص قدامه.
وفجأة لمح صورة على الحيطة.
قلبه وقف.
الصورة كانت لبنت صغيرة نفس الملامح، نفس الابتسامة.
تحتها مكتوب أميليا روز 2010 2018
ملاك صغير رحل لكنه لم يترك أحدًا دون أمل.
فيكتور حس الأرض بتميد بيه.
سأل الراهب بصوت متقطع البنت دي كانت عايشة هنا؟
الراهب بصله بهدوء