رهان مجنون

لمحة نيوز

إن ربنا باعثها عشان تدي أمل للناس.
فيكتور بص للصورة تاني دموعه نزلت من غير ما يحس.
افتكر كلامها أنا بس بسمع.
في اللحظة دي فهم كل حاجة.
مش كل المعجزات ليها تفسير ومش كل اللي بنقابلهم في حياتنا بيبقوا عاديين.
بعضهم بييجوا بس عشان يغيروا مصيرنا ويمشوا.
فيكتور خرج من الكنيسة وهو شايل السلسلة في إيده وقلبه مليان إيمان عمره ما حس بيه قبل كده.
ومن يومها قرر يغيّر حياته.
بنى مستشفى مجاني للأطفال وسماه أمل أميليا.
وكان دايمًا يقول في بنت صغيرة علمتني إن الأمل ممكن يجي من حيث لا تتوقع
ويمكن لحد دلوقتي في حد في مكان ما، بيهمس بنفس الدعاء ومستني معجزته. مرت سنين ومستشفى
أمل أميليا بقى من أكبر الأماكن اللي بتعالج الأطفال مجانًا. فيكتور اتغير تمامًا ما بقاش الراجل القاسي اللي شايف الدنيا أرقام ونجاح وبس، بقى حد بيدور على الخير في كل تفصيلة.
بناته كبروا وكل خطوة كانوا بيمشوها، كانت بتفكره بالمعجزة اللي غيرت حياتهم.
لكن الغريب إن حكاية أميليا ما خلصتش.
في ليلة
شتوية، المستشفى كانت هادية جدًا ممرضة شابة كانت في النوبة الليلية سمعت صوت خفيف جاي من أوضة طفل حالته صعبة.
دخلت تبص لقت حاجة خلتها تتجمد مكانها.
طفلة صغيرة واقفة جنب السرير لابسة هدوم بسيطة، وشها هادي وبتحط إيدها على راس الطفل.
الممرضة اتكلمت بتوتر إنتي مين؟ دخلتي إزاي؟
الطفلة بصتلها وابتسمت نفس الابتسامة اللي فيها طمأنينة غريبة وقالت مش مهم أنا مين المهم إنه هيبقى كويس.
وقبل ما الممرضة تتحرك اختفت.
اختفت كأنها ما كانتش موجودة.
تاني يوم الطفل فاق حالته اتحسنت بشكل مفاجئ، والدكاترة وقفوا مش فاهمين زي كل مرة.
الممرضة حكت اللي شافته محدش صدقها في الأول.
بس لما فيكتور سمع قلبه خبط بقوة.
نفس الكلام نفس الأسلوب
راح جري على أوضة الطفل وقف يبصله، وبعدين بص حواليه كأنه مستني يشوفها.
همس بهدوء أميليا
وفي اللحظة دي حس بنسمة هوا دافية عدت جنبه رغم إن الجو كان برد.
ابتسم لأول مرة من غير حزن وقال أنا فاهم إنتي لسه هنا.
ومن اليوم ده، بقى في حكايات بتتكرر في
المستشفى
ممرضة تشوف طفلة غريبة أم تقول إن بنت صغيرة طمنتها واختفت طفل يقول إن صاحبة جميلة قالتله إنه هيخف
وكل مرة النتيجة واحدة أمل وشفا.
فيكتور ما بقاش يدور عليها زي زمان
لأنه أدرك الحقيقة.
مش لازم نشوف المعجزة بعنينا عشان نصدق إنها موجودة.
بعض الأرواح بتفضل بينا، مش عشان تظهر لكن عشان تفضل تنقذ وتطبطب وتزرع الأمل.
وفي كل ركن من المستشفى كان في إحساس خفي بيقول
أميليا عمرها ما مشيت. وفي يوم هادي جدًا بعد سنين طويلة من كل اللي حصل، فيكتور كان قاعد لوحده في مكتبه جوه المستشفى.
شعره شاب ملامحه بقت أهدى لكن في عينيه نفس الامتنان اللي عمره ما اختفى.
قدامه كانت السلسلة القديمة نفس السلسلة اللي لقاها يوم اختفاء أميليا.
فضل باصصلها شوية وبعدين همس أنا عملت كل اللي قدرت عليه زي ما وعدتك.
في اللحظة دي الباب خبط خفيفة.
قال اتفضل.
دخلت طفلة صغيرة شكلها بسيط جدًا هدومها عادية لكن عينيها
نفس اللمعة.
قلبه دق بقوة وقف مكانه وهو مش مصدق.
الطفلة قربت منه وقالت
بابتسامة هادية في طفل تحت محتاجك زي زمان.
فيكتور حس بدموعه بتلمع وقال بصوت مكسور أميليا؟
هي ما ردتش بشكل مباشر بس ابتسمت نفس الابتسامة اللي عمره ما نسيها.
وبعدين قالت الأمل عمره ما بيختفي بس بيدور على حد يكمله.
وسابت السلسلة على المكتب رغم إنها كانت أصلًا قدامه!
فيكتور بص ناحيتها بسرعة
لكنها اختفت.
جرى على باب المكتب، فتحه الممر فاضي.
ولا كأن حد دخل.
وقف مكانه
وبعدين بص للسلسلة.
المرة دي كانت بتلمع بشكل خفيف كأن فيها روح.
ابتسم وهو بيمسح دموعه، وقال فاهم الرسالة وصلت.
نزل بسرعة للدور اللي تحت لقى طفل جديد داخل في حالة حرجة.
مسك إيده، وبص له بحنان، وهمس إنت مش لوحدك
وفي اللحظة دي نفس النسمة الدافية عدت في المكان.
الطفل ابتسم رغم تعبه.
وساعتها، فيكتور عرف
إن الدور اتنقل.
أميليا ما كانتش مجرد معجزة
كانت بداية.
ومن يومها كل حد يدخل المستشفى، ياخد فرصة جديدة
مش بس في العلاج
لكن في الأمل.
والحكاية اللي بدأت برهان ساخر
انتهت برسالة حقيقية
إن الخير لما
يتزرع بصدق
بيعيش وبيتنقل
وممكن يغير حياة ناس كتير
حتى لو صاحب المعجزة
اختفى.

تم نسخ الرابط