انا اتجوزت جد صاحبتي
بس قبل ما الدنيا تسكت تمامًا…
سمعت صوت عم شاكر بيصرخ لأول مرة:
"اهربي يا نور… مش لازم يعرفوا إنك لسه عايشة!"
والظلام ابتلع كل حاجة.قفلت الباب عليا وأنا مش فاهمة أنا فين أصلاً… ممر ضيق، ريحته تراب قديم وحديد، كأنه مخبأ تحت الأرض.
صوت الضرب على الباب اللي ورايا كان بيتكسر… وصرخة عم شاكر لسه داوية في ودني: "اهربي يا نور!"
ركضت من غير ما أفكر.
كل خطوة كانت بتخبط في قلبي أكتر من الأرض.
الممر كان بينتهي بسلم نازل لتحت… سلم ماكنش باين نهايته من الظلام.
وأول ما نزلت درجة…
النور اللي فوق انطفى.
سواد كامل.
وبس في آخر السلم… ضوء صغير أزرق… زي شاشة موبايل أو جهاز.
قربت ببطء، وإيدي بتتحسس الحيطة.
وفجأة… الصوت رجع ورايا.
بس مش صوت رجالة الفيلا.
ده كان صوت بنت.
"نور… أخيرًا وصلتي."
اتجمدت.
لفيت بسرعة… مفيش حد.
الصوت جاي من نفس الاتجاه اللي ماشيه فيه.
"إنتي فاكرة إن عم شاكر أنقذك؟"
قلبي وقع.
"مين إنتي؟!"
الصوت ضحك: "أنا اللي كنت براقبك من أول يوم دخلتي فيه حياتهم."
وفي نفس اللحظة…
النور الأزرق اللي قدامي نور الشاشة.
وكان عليها صورتي.
أنا نايمة… في بيت هبه.
أنا قاعدة مع عم شاكر أول مرة.
أنا بخطوه جوا الفيلا ليلة الفرح.
كل لحظة… متسجلة.
بصيت حوالي: "كاميرات؟!"
الصوت رد بهدوء مرعب: "مش كاميرات بس… دي خطة كاملة اسمها ‘الوريثة البديلة’."
رجلي مش شايلة جسمي.
"إنتي مش الزوجة… إنتي المفتاح."
وفجأة… الصورة على الشاشة اتغيرت.
وظهر اسم واحد:
"هبه"
اتخنقت: "هبه؟!"
الصوت قال: "صحبتك مش عدوة… هي اللي سلمتك."
وفي اللحظة دي…
سمعت فوق صوت انفجار.
الفيلا كلها فوق اهتزت.
والصوت اللي ورايا همس آخر جملة:
"واللي حصل فوق… ده معناه إن عم شاكر اختار يمسح اللعبة… أو يمسحك إنتي."
وباب في آخر الممر اتفتح لوحده ببطء…
وطلع منه نور أبيض قوي.
وصوت عم شاكر… بس ضعيف جدًا، كأنه بيودع:
"لو وصلتي للضوء ده… يبقى خلاص… مفيش رجوع."
وقفت قدامه لحظة…
وبعدين خدت أول خطوة جوه النور.الضوء ابتلعني بالكامل… لحظة واحدة حسّيت فيها إن الأرض اتشالت من تحت رجلي.
ولما فتحت عيني…
كنت في غرفة بيضا تمامًا، مفيهاش شبابيك، ومفيهاش صوت غير جهاز بيصدر صفير منتظم.
وإيدي مربوطة بسوار إلكتروني صغير.
حاولت أقوم… بس صوت باب حديد اتفتح بهدوء.
دخلت بنت… نفس الصوت اللي سمعته تحت.
بس المرة دي كانت واضحة قدامي.
قالت وهي بتقفل الباب وراها: "أخيرًا… الوريثة بقت في المكان الصح."
بصيت لها بصدمة: "أنا مش ورثة حد… أنا اتضحك عليا!"
ابتسمت ابتسامة هادية: "لا… إنتي الوريثة الوحيدة اللي ما كانتش عارفة إنها وراثة فعلًا."
قربت مني وفتحت شاشة على الحيطة.
ظهر عم شاكر… بس مش زي ما كنت أعرفه.
كان قاعد في كرسي، وجنبه رجالة كتير، ووشه مرهق… لكن صوته ثابت وهو بيقول: "لو البنت وصلت هنا، يبقى الخطة نجحت."
اتجمدت.
بصيت للشاشة: "إنت عملت فيا كده ليه؟!"
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي كسرتني:
"عشان تحيا… كان لازم حد يصدق إنك ضحية."
وفجأة الشاشة عرضت أوراق… عقود… حسابات… وميراث ضخم باسم "نور".
البنت اللي قدامي قالت: "كل ده مش فلوس… ده سلطة… وناس كتير
الدنيا لفت بيا.
"وهبه؟"
سكتت.
وبعدين قالت: "هبه كانت الحارس… اللي قررت تحميكي بطريقتها… حتى لو كرهتيها."
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وفي اللحظة دي…
السوار في إيدي بدأ يشتغل.
صوت آلي قال: "تفعيل الوريثة تم."
الباب اتفتح قدامي.
والبنت قالت بهدوء: "دلوقتي القرار ليكي… تكملّي الطريق وتستلمي مكانك… أو تخرجي برا وتفقدي كل حاجة… حتى حياتك."
وقفت لحظة طويلة.
وبعدين بصيت ناحية الباب المفتوح…
وناحية الشاشة اللي فيها عم شاكر بيبصلي آخر نظرة.
وخطوت خطوة لقدام…
لكن قبل ما أخرج، لفّيت وقلت:
"أنا مش لعبة في إيد حد تاني تاني."
وسحبت السوار من إيدي ورميته على الأرض.
النور اشتغل مرة تانية… إنذار… وصوت خطوات جايه من كل ناحية.
البنت بصتلي بصدمة: "إنتي عملتي إيه؟!"
ابتسمت لأول مرة من يوم ما بدأت الحكاية: "خليت اللعبة تتكسر."
وبدأت أجري… مش هروب… لكن بداية.
وخلفي… صوت عم شاكر جاي من مكبر صوت بعيد، هادي جدًا:
"كنت عارف إنك هتختاري كده… يا نور."
والأبواب كلها اتفتحت
ومع كل خطوة كنت بخرج فيها…
كنت باخد حياتي بإيدي لأول مرة… حتى لو العالم كله بيقفل ورايا.