تم السخرية منها

لمحة نيوز

تم السخرية منها وهي بتبيع قدام باب المدرسة لكن رجوعها خلّى الكل يتصدم 
بابا أنا دخلت الجامعة.
إيه ده؟
إنت ما سألتش فحبيت أفاجئك.
جامعة إيه بس يا مي؟ تعليم البنت آخره المطبخ.
بصوا عليها لسه بتبيع فول سوداني! مفيش شهادة ليكي باي يا بتاعة الفول 
مي ما صرختش لما شافت الجواب فضلت واقفة عند الباب، بتبص على اسمها كأنه ممكن يختفي في أي لحظة.
يا آنسة هتمضي ولا لأ؟ ساعي البريد قالها وهو متضايق.
خدته بسرعة شكراً شكراً يا أستاذ.
إيديها كانت بتترعش وهي داخلة. أمها كانت في المطبخ بتحضر الأكل.
ماما صوتها طلع واطي الأول وبعدين أعلى ماما تعالي شوفي!
أمها مسحت إيديها في المريلة وطلعت بسرعة في إيه يا مي؟
مي ما عرفتش تتكلم بس ادتها الجواب.
أمها قرأته مرة وبعدين مرة تانية وفجأة عينيها وسعت.
يااا مي!
اتقبلت يا ماما قالتها وهي صوتها بيتهز. اتقبلت!
بجد؟!
هزت راسها بسرعة جامعة القاهرة!
حضنتها أمها جامد ربنا عملها ربنا كبير!
مي ضحكت وعيطت في نفس الوقت قولتلك يا ماما قولتلك هنجح!
بعد شوية، صاحبتها دينا دخلت تجري من غير ما تخبط.
مي! الكلام ده بجد؟!
لفت لها وهي بتبتسم وسط دموعها هنروح الجامعة سوا!
صرخت دينا وحضنتها وأنا كمان اتقبلت!
الاتنين فضلوا ينطوا ويضحكوا عملناها! أخيراً!
عند الباب كان واقف الحاج محمود، ساكت ووشه ناشف.
إيه الدوشة دي

كلها؟
لفت له مي بفرحة بابا! أنا اتقبلت!
بس هو ما ردش هز راسه ومشي.
في الليلة دي مي ما نامتش. حطت الجواب جنبها، وكل شوية تلمسه كأنها بتتأكد إنه حقيقي.
دي حياتي همست لنفسها. ومحدش هيخدها مني.
بس في نص الليل
الباب اتفتح بهدوء.
الحاج محمود دخل وقف يبص عليها شوية وبعدين أخد الجواب بالراحة.
بص عليه تحت النور الخافت طواه وخرج.
راح لورا البيت
وولّع فيه.
تاني يوم الصبح
ماما، شوفتي الجواب؟
لأ مش كان معاكي؟
مش لاقياه! قالتها وهي بتدور في كل حتة.
جريت على الصالة بابا! شوفت جواب القبول؟
ما بصّش لها حتى جواب إيه؟
القبول بتاع الجامعة!
بص لها وقال ببرود إنتِ ما اتقبلتيش بطّلي أوهام.
اتصدمت مش صح! أنا شفته! ماما شافته!
بصت لأمها قولي له يا ماما!
أمها وطّت راسها وسكتت.
إنت بتكدب! مي صرخت.
هو ما ردش رجع يقرأ الجرنال كأن ولا حاجة حصلت.
عيشي الواقع.
وقفت تبص له مستنية منه كلمة أي حاجة
بس ما قالش.
ومشيت وهي بتعيط
بس اللي حصل بعد كده قلب كل حاجة مي خرجت من البيت وهي مش شايفة قدامها من كتر العياط قلبها بيتكسر، بس جواها حاجة صغيرة لسه بترفض تستسلم.
قعدت على الرصيف قدام المدرسة نفس المكان اللي كانت بتقف فيه كل يوم تبيع فول سوداني، والناس تضحك عليها.
افتكرت كلامهم وضحكهم ونظرات الشفقة.
مسحت دموعها بإيدها وقالت بصوت واطي أنا مش ضعيفة أنا مش هسيب
حقي.
فجأة افتكرت حاجة
ديبورا لأ دينا!
طلعت موبايلها بسرعة واتصلت بيها.
ألو؟
دينا الجواب اتحرق.
إيه؟! إزاي؟!
بابا هو اللي عمل كده.
سكتت دينا لحظة وبعدين قالت بحزم طب اسمعي القبول مش ورقة وبس. إحنا نقدر نطلع نسخة تانية.
عيون مي لمعت لأول مرة من الصبح بجد؟
أيوه بجد! تعالي بكرة نروح الجامعة سوا.
تاني يوم
مي لبست هدومها القديمة، اللي كانت بتبيع بيها بس المرة دي ماشية وهي رافعة راسها.
وصلت هي ودينا الجامعة
المكان كان كبير مرعب بس جميل.
قلبها كان بيدق بسرعة وهي بتدخل مكتب شؤون الطلبة.
لو سمحت أنا كان عندي جواب قبول واتحرق ينفع أطلع بدل فاقد؟
الموظف بص لها شوية وبعدين سألها عن اسمها.
كتبته
دور على الكمبيوتر
لحظة سكون
بعدين رفع عينه وبصلها مي محمود؟
أيوه أنا.
ابتسم ابتسامة خفيفة مبروك إنتِ مش بس مقبولة.
قلبها وقف لحظة يعني إيه؟
قال وهو بيلف الشاشة ناحيتها إنتِ من أوائل الدفعة وعندك منحة كاملة.
مي حطت إيدها على بوقها من الصدمة أنا أنا؟!
دينا صرخت قولتلك! قولتلك!
دموع مي نزلت بس المرة دي دموع فرح.
بعد شهور
رجعت مي لنفس المكان قدام المدرسة.
بس المرة دي
ما كانتش شايلة كيس فول سوداني.
كانت لابسة هدوم شيك وواقفة جنب عربية صغيرة مكتوب عليها مشروع مي تعليم لكل بنت
الأطفال والبنات متجمعين حواليها
بتوزع عليهم كتب وبتشرح لهم.
الناس اللي كانت
بتضحك عليها بقوا واقفين يبصوا لها في صدمة.
وفي وسط الزحمة
وقف أبوها.
وشه اتغير عينيه مليانة ندم.
قرب منها بخطوات تقيلة مي
بصت له بهدوء من غير خوف.
أنا غلطت سامحيني.
سكتت لحظة وبعدين قالت أنا سامحتك بس مش هرجع لنقطة الصفر تاني.
لفت وكملت شرح للبنات تعليمك هو قوتك محدش له حق ياخده منك.
والناس كلها ساكتة
مش من السخرية
لكن من الاحترام الكلام اللي قالته مي فضل معلق في الهوا والكل ساكت.
بس المفاجأة إن أبوها ما مشيش.
فضل واقف يتفرج عليها وهي بتشرح للبنات، وهي واثقة، قوية، مختلفة تمامًا عن البنت اللي كان بيكسرها كل يوم.
قرب أكتر لحد ما بقى وسط البنات.
واحدة منهم سألته ببراءة حضرتك تعرفي يا أبلة مي؟
اتلخبط وبص لمي وبعدين قال بصوت مكسور دي بنتي.
البنات بصوا له بدهشة وبعدين لمي.
مي وقفت لحظة عينيها فيه كأنها بتقيس صدقه لأول مرة.
بنتك؟ قالتها بهدوء.
هز راسه أيوه وأنا اللي كنت السبب إنها تتوجع بالشكل ده.
الناس بدأت تهمس الجو اتغير.
بس مي ما كسرتوش ولا علّت صوتها.
قالت بهدوء اللي فات خلاص المهم اللي جاي.
وسابت المكان للبنات ومشيت ناحية العربية.
أبوها جري وراها استني يا مي لو سمحتي.
وقفت من غير ما تبصله.
أنا عايز أصلّح كل حاجة عايز أكون جزء من حياتك.
سكتت شوية وبعدين قالت مش بالكلام.
لف وبصت له لأول مرة لو بجد عايز تصلح تعالى هنا كل
يوم.
استغرب هنا؟
أيوه اقعد مع البنات ساعدهم شجعهم بدل ما تكسرهم زي ما عملت معايا.
سكت واضح عليه الصدمة.
تقدر تعمل كده؟ سألت وهي
تم نسخ الرابط