تم السخرية منها
عينيها ثابتة عليه.
بلع ريقه وبص حوالينه للبنات وبعدين لها هحاول.
ابتسمت ابتسامة خفيفة لأ مش عايزة تحاول. يا تعمل يا تمشي.
بعد أسبوع
الناس اتصدمت تاني.
الحاج محمود بقى بييجي كل يوم.
في الأول كان ساكت مكسوف مش عارف يعمل إيه.
بس واحدة واحدة
بقى بيقعد مع البنات يسمعهم يساعدهم في الحساب حتى بقى يجيب لهم كراسات من فلوسه.
وفي يوم
واحدة من البنات قالت له إنت طيب أوي يا عمو ليه كنت زعلان من أبلة مي؟
سكت وعينيه دمعت.
كنت جاهل.
وفي يوم تاني
مي كانت واقفة بتشرح لقت حد بيصورها.
لفت لقت صحفي.
إحنا عايزين نعمل تقرير عنك قصتك بقت ملهمة لناس كتير.
الخبر انتشر
بنت كانت بتبيع فول سوداني بقت صاحبة مبادرة لتعليم البنات
والصدمة الأكبر؟
إن اسم أبوها كان مذكور في آخر التقرير
والدها الذي كان يرفض تعليمها أصبح الآن من أكبر الداعمين لمبادرتها.
في نفس البيت القديم
الحاج محمود كان قاعد لوحده.
بص حواليه نفس المكان بس كل حاجة بقت مختلفة.
طلع من جيبه ورقة
نسخة جديدة من جواب قبول مي اللي هو بنفسه راح وطلعها.
بص لها وابتسم بحزن يا ريتني كنت أول واحد شافك وأنتي بتنجحي مش آخر واحد.
وفي الجامعة
مي كانت ماشية وسط الطلبة
واثقة مرفوعة الرأس.
دينا جنبها بتضحك فاكرة أيام الفول السوداني؟
ضحكت مي عمري ما هنساها.
بصت قدامها وقالت عشان كده مستحيل أنسى أنا جيت منين.
والحقيقة؟
إن أكتر حاجة صدمت الناس
مش نجاح مي
لكن إنها رغم كل اللي حصل
ما بقيتش نسخة من الألم
بقت سبب في شفاء غيرها بعد شهور من النجاح والانتشار
مي ما وقفتش.
المبادرة كبرت وبقى في متطوعين ومدرسين وحتى ناس بتتبرع من غير ما حد يعرفهم.
بس النجاح الكبير دايمًا وراه اختبار أصعب
في يوم
وهي قاعدة بتراجع حسابات المشروع، لقت ظرف اتحط على الترابيزة.
مفيهوش اسم.
فتحته
وشها اتغير.
دينا لاحظت في إيه يا مي؟
مي ادتها الورقة من غير كلام.
دينا قريتها واتجمدت إخلاء مكان؟! إزاي يعني؟!
كان إنذار رسمي
صاحب الأرض عايز
سكون تقيل وقع بينهم.
دينا بصت لها بقلق هنعمل إيه؟
مي سكتت شوية وبعدين قالت بهدوء غريب مش هرجع للبداية تاني.
تاني يوم
الخبر انتشر بين البنات.
في اللي عيطت وفي اللي خافت ترجع لنفس حياتها القديمة.
واحدة منهم شدت إيد مي إحنا هنضيع يا أبلة؟
مي نزلت لمستواها لا طول ما إحنا مع بعض، محدش هيضيع.
بس الحقيقة؟
جواها كانت خايفة أكتر من أي وقت فات.
بالليل
كانت قاعدة لوحدها.
بصت للسما وافتكرت كل حاجة الفول السوداني السخرية الجواب اللي اتحرق
همست أنا تعبت بس مش هقع.
وفجأة
باب البيت خبط.
فتحت
لقت أبوها.
بس المرة دي مش لوحده.
ورااه كام راجل وواحد فيهم شكله مهم.
مي ممكن ندخل؟
دخلوا وقعدوا.
أبوها بص لها وقال أنا سمعت عن المشكلة.
مي قالت بهدوء هتحل إن شاء الله.
الرجل اللي معاه اتكلم أنا صاحب الأرض.
دينا شهقت.
مي قامت واقفة لو حضرتك جاي تطلبنا نمشي إحنا هنمشي. بس ادينا وقت.
الرجل ابتسم أنا جيت أطلب حاجة
سكتت.
أنا عايز أديكم الأرض.
صدمة.
مش تأجير تمليك.
دينا تقريبًا صرخت إيه؟!
الرجل كمل أنا شوفت الفيديو بتاعك وشوفت شغلك واللي بتعمليه يستاهل يكمل.
مي كانت واقفة مش قادرة تتكلم.
بصت لأبوها
لقته مبتسم وعينيه مليانة فخر.
قال بهدوء أنا اللي وصلت له قصتك.
دموع مي نزلت إنت؟
هز راسه كان لازم أصلح اللي فات صح؟
بعد سنة
المكان بقى مركز كبير.
مش بس تعليم
بقى فيه تدريب شغل أمل.
لافتة كبيرة متعلقة
مؤسسة مي للتعليم وتمكين البنات
وفي الافتتاح
مي كانت واقفة على المسرح.
بصت للناس وبعدين لأبوها اللي قاعد في الصف الأول.
قالت أنا كنت ممكن أضيع بسبب كلمة، بسبب خوف، بسبب حد قال لي مش هتنفعي.
سكتت لحظة
بس الحقيقة إن كل بنت جواها قوة محتاجة بس حد يصدقها.
بصت لأبوها وأحيانًا نفس الشخص اللي كسرنا ممكن يتعلم ويصلح.
الجمهور سقف بحرارة.
وبرا
واحدة صغيرة كانت واقفة بتبيع فول سوداني.
مي قربت منها وابتسمت تحبي تيجي تتعلمي؟
البنت بصتلها
مي مسكت إيدها ينفع وطبيعي جدًا كمان.
والقصة ما انتهتش
لأن كل يوم
في بنت جديدة
بتبدأ من الصفر
وبتوصل