كنت بكتب وصيتي

لمحة نيوز

كنت بكتب وصيتي وبودّع الدنيا وأنا فاكرة إن أيامي معدودة…
بس الحقيقة طلعت أبشع وأغرب من الموت نفسه.
أنا كنت لسه طالعة من العيادة، ساندة على الحيطة، وماسكة في إيدي “التحاليل الجديدة” اللي أكدولي إن حالتي متأخرة جدًا… وإن مفيش أمل.
الدنيا كانت سودة في عيني.
رجعت ناحية أوضة الكشف عشان نسيت تليفوني عند سارة… صاحبتي من سنين، والدكتورة اللي متابعة حالتي… واللي كانت بتعيط معايا كل مرة النتيجة تطلع أسوأ.
قربت من الباب…
وقبل ما أخبط، سمعت صوت جوا.
صوت عصام… جوزي.
كان واطي… بس فيه توتر غريب:
— “مش كده… لازم نسرّع الجرعات شوية… الحالة بتسوء أسرع من المتوقع.”
وقفت مكاني… قلبي بدأ يدق بعنف.
سارة ردت بصوت قلق:
— “بس كده خطر… إحنا مش ضامنين رد فعل جسمها.”
عصام قال بسرعة:
— “مافيش وقت… إحنا لازم نخلّص المرحلة دي قبل ما تفقد الوعي تمامًا.”
الكلام كان غريب… مرعب… ومش مفهوم.
رجلي خدتني خطوة لقدام من غير ما أفكر… وفتحت الباب.
سكتوا الاتنين فجأة.
بصيت

لهم… وقلت بصوت مهزوز:
— “أنا سمعت كل حاجة… هو إيه اللي لازم يخلص؟”
سارة حاولت تتكلم:
— “ندى… إنتي فاهمة غلط…”
لكن عصام كان ساكت… وشه باين عليه خوف حقيقي.
قربت منهم خطوة:
— “أنا بموت… وإنتوا بتتكلموا عن جرعات وخطة؟!”
وقتها… الباب اتفتح تاني.
دخل راجل كبير شوية، لابس بالطو أبيض، وملامحه صارمة:
— “واضح إن وقت الحقيقة جه.”
بصيت له بتوهان:
— “إنت مين؟”
رد بهدوء:
— “دكتور أعصاب… وأنا المسؤول عن حالتك من أول يوم.”
مد لي ملف في إيده:
— “إنتي مش بتموتي زي ما إنتي فاكرة… لكن حالتك أخطر من كده بكتير.”
قلبي وقع:
— “يعني إيه؟”
قال وهو بيبص في عيني مباشرة:
— “إنتي دخلتي في حالة اضطراب عصبي بسبب علاج تجريبي… وبدأتي تفقدي الاتصال التدريجي بالواقع.”
سارة كملت بصوت مهزوز:
— “عشان كده كنا بنزود الجرعات… نحاول نرجع نشاط المخ قبل ما تدخلي في غيبوبة كاملة.”
بصيت لعصام… كنت مستنية أي حاجة تكذّب ده.
لكنه قال بصوت مكسور:
— “أنا كنت بخاف عليكي… مش قادر أشوفك
بتروحي مني.”
رجعت خطوة لورا… الدنيا بتلف.
— “طب… أنا سمعت إيه؟ ليه حسيت إن في حاجة غلط؟”
الدكتور رد بهدوء:
— “لأن عقلك بدأ يخلق قصص… عشان يفسر الخوف اللي إنتي فيه. أي كلام سمعتيه ممكن يكون اتحوّل في دماغك لشكل تاني.”
سكت لحظة… وبعدين قال:
— “والأسوأ… إن المرحلة الجاية ممكن تخليكي تعيشي جوا القصة دي بالكامل.”
همست:
— “يعني ممكن أصدقها؟”
قال:
— “وأكتر من كده… ممكن تفضلي فيها.”
الأوضة سكتت.
وبعدين… الموبايل اللي في جيبي رن.
رقم غريب.
ردّيت بإيد بترتعش:
— “ألو؟”
صوت بارد جدًا قال:
— “لو خرجتي من الباب دلوقتي… هتعرفي الحقيقة… بس مش هترجعي زي ما إنتي.”
بصيت للباب… اللي كان مفتوح.
وبصيت لعصام… ولسارة… وللدكتور.
ثانية واحدة بس…
كنت واقفة فيها بين حياتين.
وفجأة… خدت القرار.
ومشيت ناحية الباب.
أول ما خرجت…
الدنيا بره ماكنتش زي ما أعرفها.
كانت عربية سودا واقفة… وبابها مفتوح… وجواها شاشة كبيرة.
قربت… وقلبي بيخبط.
ولما بصيت…
شوفت نفسي.
نايمة
على سرير مستشفى… متوصلة بأجهزة.
وصوت دكتور بيقول:
— “المريضة في غيبوبة كاملة من 3 أسابيع.”
اتجمدت.
همست:
— “أنا… هنا؟”
الصوت رجع تاني:
— “دي الحقيقة… اللي عقلك حاول يهرب منها.”
لفيت… لقيت نفس الدكتور واقف.
بس المرة دي… نظراته أهدى.
قال:
— “إنتي جوا وعيك… ودي آخر فرصة ترجعي.”
ظهرت شاشة قدامي… عليها زر واحد:
“إفاقة”
سألته:
— “ولو ضغطت؟”
قال:
— “هتواجهي الحقيقة… بكل ألمها.”
غمضت عيني…
والخوف جوايا كان أكبر من أي حاجة.
بس… مدّيت إيدي.
وضغطت.
نور أبيض ملأ كل حاجة.
صوت أجهزة… صريخ… حد بيقول:
— “رجعت! في استجابة!”
فتحت عيني ببطء…
السقف أبيض.
إيد ماسكة إيدي.
ولما بصيت…
لقيت عصام… بيبكي.
— “ندى… إنتي رجعتي.”
دموعي نزلت… وأنا همست:
— “أنا آسفة… كنت تايهة.”
ابتسم وسط دموعه:
— “المهم إنك رجعتي.”
وساعتها بس فهمت…
إن أسوأ حاجة مش إنك تموت…
لكن إن عقلك يخدعك… ويخليك تعيش كابوس… وهو فاكره الحقيقة.
لو حابة أعمل لك نسخة تانيةفضلت باصة في وش عصام…
دموعه بتنزل بإحساس حقيقي أول مرة أحسه بالشكل ده.
حاولت أبتسم… بس جوايا كان في حاجة مش راكبة.
في حاجة… ناقصة.

تم نسخ الرابط