كنت بكتب وصيتي
سألته بصوت ضعيف:
— “أنا… كنت غايبة قد إيه؟”
رد بسرعة:
— “3 أسابيع… بس عدّوا كأنهم سنين.”
هزّيت راسي ببطء… وبصيت حواليا.
سارة كانت واقفة بعيد… بس المرة دي، نظرتها مش بس قلق…
كان فيها خوف.
مش مني…
لكن من حاجة تانية.
الدكتور دخل وسأل بهدوء:
— “فاكرة إيه يا ندى؟”
سكت شوية… وبعدين قلت:
— “فاكرة كل حاجة… العلاج… التعب… حتى الحلم…”
بصوا لبعض.
كملت وأنا مركزة في عيونهم:
— “بس في حاجة غريبة…”
عصام قرب:
— “إيه؟”
همست:
— “الحلم… كان فيه تفاصيل زيادة عن اللزوم.”
الدكتور شد جسمه:
— “تفاصيل زي إيه؟”
بصيت له مباشرة:
— “زي إن حد كان بيقولي أخرج… وإن في تسجيلات… وإن في حد بيراقب.”
الأوضة سكتت.
سارة قالت بسرعة:
— “ده طبيعي… العقل ساعات بيبالغ في الهلاوس—”
قاطعتها:
—
رفعت إيدي بتعب، وأشرت ناحية الكاميرا الصغيرة فوق السرير:
— “أنا شفت دي… قبل ما أفوق.”
سكون تقيل نزل على المكان.
الدكتور لف ببطء وبص للكاميرا… وبعدين رجع بصلي.
ابتسم ابتسامة خفيفة… بس غريبة:
— “واضح إن وعيك أقوى مما توقعنا.”
قلبي دق أسرع:
— “يعني إيه؟”
قرب خطوة… وصوته بقى أوطى:
— “يعني… إنك شفتي جزء… ماكنش المفروض يتشاف بدري.”
عصام اتوتر:
— “دكتور… إحنا اتفقنا—”
رفع إيده يسكته.
وبعدين بصلي وقال:
— “ندى… اللي حصل مش مجرد علاج… ولا مجرد غيبوبة.”
بلعت ريقي:
— “أمال إيه؟”
سكت لحظة… كأنه بيقرر يقول ولا لأ.
وبعدين قال الجملة اللي خلّت قلبي يقع:
— “إنتي كنتي جزء من تجربة.”
الدنيا سكتت حواليا.
— “تجربة إيه؟”
سارة قربت… صوتها
— “تجربة على الوعي… على قدرة المخ إنه يخلق واقع بديل كامل.”
بصيت لها بصدمة:
— “من غير ما أعرف؟!”
عصام قال بسرعة:
— “كان لازم… حالتك كانت حرجة، ومافيش حل تاني.”
صوتي على فجأة:
— “يعني حياتي… اللي عشتها جوا… كانت متصممة؟!”
الدكتور هز رأسه:
— “جزء منها بس… والباقي عقلك كمّله لوحده.”
دموعي نزلت:
— “والألم؟ الخوف؟ الإحساس إني بتخدع؟!”
رد بهدوء:
— “ده كان حقيقي… لأن مشاعر المخ… عمرها ما بتكون مزيفة.”
بصيت لهم واحد واحد…
وبعدين همست:
— “يعني حتى وأنا جوا وهم… كنت بتعذب بجد.”
محدش رد.
وفي اللحظة دي… حسيت إني مش بس رجعت للحقيقة…
أنا خرجت من كذبة… ودخلت كذبة أكبر.
بصيت للباب… نفس الإحساس رجعلي تاني.
إحساس الاختيار.
رفعت عيني للدكتور:
— “ولو
ابتسم ابتسامة غامضة:
— “هتعيشي حياتك… بس بالسؤال ده للأبد.”
— “ولو فضلت؟”
قال:
— “ممكن نكمّل… ونبني عالم تاني… من غير ألم.”
سكت شوية…
وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة… متعبة.
— “الغريب… إني بقيت أخاف من الحقيقة أكتر من الوهم.”
عصام شد على إيدي:
— “أنا حقيقي… ومش هسيبك.”
بصيت له…
وبهدوء شديد… سحبت إيدي من إيده.
— “معلش… بس أنا محتاجة أختار بنفسي المرة دي.”
رجلي نزلت من على السرير… رغم التعب.
خطوة… ورا التانية.
حد بيقول: “استني!”
حد بيجري ناحيتي…
بس أنا كنت بالفعل عند الباب.
وقفت لحظة…
خدت نفس طويل…
وفتحته.
—
واللي كان وراه…
ماكانش مستشفى.
ولا بيت.
ولا حتى عالم مفهوم.
كان شاشة… كبيرة… سودا.
ومكتوب عليها:
“Session 2 Ready”
وتحتها زر بيقول:
“Start
ابتسمت…
وبهمس قلت:
— “واضح إني لسه ما خلصتش الحكاية.”
ومدّيت إيدي… وضغطت