الغابة رجعتله حياته بقلم زيزي

لمحة نيوز

رجع لنفس الغابة.
بس المرة دي… ماكانش خايف.
كان ماشي كأنه عارف الطريق… كأن حد بيوجهه. وصل لنفس المكان اللي كان مربوط فيه… نفس الشجرة… نفس الأرض.
وقف ساكت… مستني.
وفجأة…
نفس الصوت في الهوا… حركة خفيفة وسط الشجر…
وظهر.
النمر.
بس كان مختلف.
عينه مش بس فيها حدة… فيها حاجة أعمق… كأنها رسالة.
قرب منه ببطء… ووقف قدامه… وبعدين لفّ ومشي.
كريم حس إن ده مش مجرد إنقاذ تاني…
دي دعوة.
مشي وراه.
المرة دي الطريق كان أطول… أعمق… لحد ما وصلوا لمكان غريب… كأنه قلب الغابة نفسها. المكان هادي بشكل مرعب… مفيش أصوات… مفيش حركة.
وفجأة… كريم شافه.
فخ.
بس مش فخ عادي…
كان فيه نمر صغير… محبوس… بيصرخ بصوت ضعيف.
كريم فهم فورًا.
بص للنمر الكبير… لقى عينه عليه.
نفس النظرة القديمة.
نفس الرجاء.
ابتسم كريم رغم التعب… وقال بصوت واطي:
"ماشي… الدين لسه مخلصش.
"
قرب من الفخ، وبدأ يفكه بإيده رغم الألم… لحد ما اتفتح.
النمر الصغير جري ناحية الكبير… ووقف جنبه.
لحظة صمت…
وبعدين النمر الكبير بص لكريم… وقرب منه خطوة.
قلب كريم دق… بس ما تحركش.
النمر مد راسه… ولمسه لمسة خفيفة… كأنها شكر.
وبعدين…
اختفوا الاتنين وسط الشجر.
كريم وقف لوحده… بس المرة دي… ما كانش تايه.
ابتسم، وبص حوالينه، وقال:
"واضح إن الغابة… بترجع الجميل بطريقتها."
ومن يومها… كريم بقى يحكي قصته للناس.
بس محدش كان بيصدق.
غير هو…
لأنه الوحيد اللي عرف إن أوقات…
أقسى الكائنات… ممكن يكون عندها قلب.بس الحكاية لسه مخبّية آخر مفاجأة…
كريم بعد اللي حصل، قرر ما يرجعش شغله القديم بس… قرر يكرّس حياته لحماية الحيوانات. بقى يرجع الغابة كل فترة، مش عشان يصوّر… عشان يراقب ويحمي.
وفي مرة، وهو ماشي في نفس المكان تقريبًا، لمح آثار غريبة
على الأرض… مش آثار حيوان عادي… كأنها دايرة حوالين نقطة معينة.
فضوله شدّه… وقرب.
وفجأة، سمع صوت خبط ضعيف… زي حد بيحاول يطلع من تحت الأرض!
اتوتر… وبدأ يحفر بإيده بسرعة.
والمفاجأة؟
حفرة متغطية بشبك حديد… وتحتها حيوان كبير محبوس… بس مش نمر.
كان إنسان.
راجل مربوط، حالته صعبة… شبه ميت من التعب والعطش.
كريم عيونه وسعت… وساعده يطلعه بسرعة.
أول ما الراجل خد نفسه… بص لكريم بصدمة… وقال بصوت مبحوح:
"إنت… إنت اللي كانوا بيدوروا عليك!"
كريم قلبه وقع… وسأله: "مين؟"
الراجل رد: "الصيادين… دول مش عاديين… بيصطادوا الحيوانات والبشر… واللي يهرب منهم… بيرجعوا له."
في اللحظة دي… كريم حس إن الدائرة لسه ما قفلتش.
وفجأة…
نفس الصوت اللي سمعه زمان…
حركة وسط الشجر.
بص قدامه…
النمر رجع تاني.
بس المرة دي… ماكانش لوحده.
كان وراه اتنين كمان.
وقفوا صف
واحد… بيبصوا في اتجاه واحد.
كريم لفّ ببطء…
ولقى 3 رجالة طالعين من بين الشجر… مسلحين.
نفس العصابة.
واحد منهم ابتسم وقال:
"المرة دي… مش هتهرب."
الصمت سيطر…
وبعدين—
زئير هزّ الغابة.
النمور اندفعت مرة واحدة!
الدنيا اتقلبت في ثواني… صراخ، جري، ارتباك…
وكريم استغل اللحظة، مسك الراجل وسحبه وراه، وجري بأقصى طاقته.
فضلوا يجروا… لحد ما خرجوا من المنطقة كلها.
وقفوا يلهثوا… والحياة رجعت تدريجي.
كريم بص وراه…
مافيش حد.
ولا حتى النمور.
بس هو كان عارف…
إنهم هناك.
بيراقبوا.
بيحموا.
عدّت سنين…
وكريم بقى اسمه معروف… راجل نجا من الموت مرتين، بفضل كائن المفروض إنه مفترس.
وفي آخر مقابلة ليه، لما سألوه:
"إيه أغرب حاجة حصلتلك في حياتك؟"
ابتسم وقال:
"إن الغابة… علمتني إن الرحمة مش حكر على البشر…
وإن أوقات، اللي بنسميه وحش… بيكون أوفى من ناس
كتير."
وسكت لحظة… وبعدين كمل:
"بس أهم درس؟
لو عملت خير… استنى يرجعلك… حتى لو من وسط الضلمة."

تم نسخ الرابط