قصة حقيقية كاملة

لمحة نيوز

حسام الشافعي ماكانش مجرد رجل غني، كان اسم تقيل في عالم البيزنس في القاهرة، واحد الناس بتهابه قبل ما تحترمه، حياته كانت ماشية بنظام دقيق، كل حاجة محسوبة، كل خطوة مدروسة لحد اليوم اللي كل حاجة فيه انهارت، اليوم اللي فقد فيه توأمه علي وعمر في حادث قيل وقتها إنه مأساوي ومفيش فيه أي شبهة، عربية اتقلبت بيهم في طريق سريع، والنهاية كانت سريعة وقاسية لدرجة إن حسام نفسه ما استوعبهاش، ومن ساعتها وهو عايش جسد من غير روح، بيتنفس بس، لكن مش عايش، الفلوس اللي كان بيجري وراها بقت بلا معنى، الشركات اللي بناها بإيده بقت عبء عليه، حتى القصور اللي كان بيفتخر بيها بقت سجن كبير فاضي من أي صوت حياة، الحاجة الوحيدة اللي فضلت ثابتة في يومه هي زيارته الأسبوعية للمقبرة، كل يوم

جمعة الساعة 10 الصبح، نفس المعاد، نفس الطريق، نفس اللحظة اللي بيقف فيها قدام القبرين كأنه بيحاول يرجّع الزمن لورا، كان بيقعد بالساعات، ينضف التراب بإيده، يكلمهم كأنهم سامعينه، يحكي لهم عن يومه، عن اشتياقه، عن الذنب اللي جواه لأنه مش عارف ينقذهم، لحد ما بقى المشهد ده جزء من روتينه اللي ما بيتغيرش لحد يوم الجمعة اللي كل حاجة فيه اتبدلت، في اليوم ده وهو قاعد قدام القبر، عينيه مليانة دموع وصوته مكسور، حس فجأة إن في حد بيراقبه، رفع عينه ببطء وشاف طفلة صغيرة واقفة بعيد شوية، لبسها بسيط جدًا، وشها نحيف وعينيها فيها حاجة غريبة مش شبه الأطفال، ماكانش فيها خوف ولا تردد، كانت بتبص له بثبات غريب خلى قلبه ينقبض، في الأول تجاهلها وافتكرها واحدة من الأطفال اللي بييجوا
يطلبوا فلوس، لكن الغريب إنها ما اتحركتش ولا طلبت حاجة، فضلت واقفة تبص له، وبعد شوية بدأت تقرب منه خطوة خطوة بهدوء، لحد ما وقفت جنبه بالظبط، حسام اتضايق، دي لحظة خاصة جدًا بالنسبة له، وكان ناوي يزعق لها أو يمشيها، لكنه اتجمد مكانه لما شاف نظرتها القريبة، نظرة أكبر من سنها بكتير، الطفلة انحنت ناحية القبر، حطت الوردة اللي في إيدها، وقالت بصوت هادي لكن واضح هم مش هنا أنا عارفة مكانهم، الجملة وقعت عليه زي صاعقة، ضحك ضحكة متوترة وقال لها إنتي بتقولي إيه؟ ولادي ماتوا من 3 سنين، لكنها ما اتغيرتش، نفس الهدوء ونفس الثبات وقالت لا هم عايشين في الشارع بتاعي وعندهم نفس العلامة اللي في جسمهم، في اللحظة دي قلبه خبط بعنف، مخه بيقول مستحيل، لكن قلبه مسك في الكلمة كأنه
بيغرق ولقى طوق نجاة، سألها بتوتر إنتي تعرفيهم منين؟، قالت ببساطة بشوفهم كل يوم، هنا ماقدرش يقاوم أكتر، حتى لو دي كذبة أو وهم، هو ما بقاش عنده حاجة يخسرها، قام بسرعة وقال لها وريني، الطفلة لفت وبدأت تمشي، وهو وراها كأنه مسحور، ركب عربيته وهي قعدت جنبه من غير خوف، وكانت بتدله على الطريق بثقة غريبة، خرجوا من المناطق الراقية ودخلوا شوارع أضيق، لحد ما وصلوا لمنطقة شعبية جدًا في أطراف القاهرة، شوارع تراب، بيوت قديمة، ناس بسيطة، المكان كله بعيد تمامًا عن عالمه، لكنه ماكانش شايف غير الأمل اللي قدامه، وقفوا قدام بيت صغير متهالك، الطفلة بصت له وقالت هما هنا، قلبه بقى بيدق بشكل مرعب، إيده بترتعش وهو بيقرب من الباب، كان خايف مش من الحقيقة، لكن من إنه يلاقيها كذبة،
فتح
تم نسخ الرابط