الباب ببطء، وفي اللحظة دي سمع صوت ضحك أطفال، نفس الضحك نفس النغمة جسده كله اتجمد، دخل خطوة خطوة لحد ما شاف طفلين واقفين قدامه، نفس الملامح نفس العيون نفس الندبة الصغيرة اللي كانت في دراع علي ونفس العلامة اللي في رقبة عمر، حسام وقع على ركبته من الصدمة، عينيه دمعت بشكل هستيري، حاول يتكلم لكن صوته اختفى، الأطفال بصوا له باستغراب، واحدة ست خرجت من جوه البيت وهي متوترة، قالت حضرتك مين؟، لكنه ما ردش، كان مركز بس على الطفلين، قرب منهم ببطء كأنه خايف يلمسهم فيختفوا، قال بصوت مكسور علي عمر؟، الأطفال بصوا لبعض وقالوا إحنا اسمنا كريم وحسن، هنا بدأ عقله يرجع تدريجيًا، بس قلبه رافض يصدق، سأل الست الأطفال دول ولادك؟، اتوترت وقالت أيوه، لكن نظرتها كانت مريبة، حسام كان رجل شاف كتير، وعرف إن في
حاجة غلط، طلع موبايله واتصل فورًا بأحد رجاله الموثوقين، طلب منه يجيب كل معلومات عن حادث أولاده من 3 سنين، وكل التقارير الطبية، وكل حاجة، وفي نفس الوقت قعد في البيت رافض يمشي، مراقب الأطفال، بيدقق في كل تفصيلة، كل حركة، كل تعبير، كان شايف أولاده قدامه بس بعقول مختلفة، بعد ساعات، رجاله وصلوا ومعاهم ملفات وتقارير، المفاجأة بدأت تظهر تدريجيًا، التقرير الطبي للحادث كان فيه تناقضات، الجثث كانت متفحمة لدرجة صعب التعرف عليها، والتعرف تم وقتها بسرعة غريبة، وكأن حد كان مستعجل يقفل الموضوع، ومع البحث أكتر، اتكشف إن السواق اللي كان معاهم وقت الحادث اختفى بعدها مباشرة، وما تمش التحقيق معاه بشكل كافي، هنا بدأ الخيط يتفك، حسام ضغط على الست، وفي الأول أنكرت، لكن تحت الضغط انهارت واعترفت، قالت إن
في واحد جاب لها الطفلين من 3 سنين، قال لها إنهم أيتام وادّاها فلوس عشان تربيهم، وكانت محتاجة فوافقت، حسام طلب اسم الراجل، وبعد بحث سريع اتكشف إنه كان شغال عنده زمان، واتطرد بسبب مشاكل مالية، وهنا الصورة اكتملت، الراجل ده كان مدين لحسام بمبلغ كبير، وكان عارف قيمة أولاده عنده، خطط لعملية معقدة، خطف الطفلين، وزوّر حادث بعربية فيها جثث متفحمة، عشان يقنع الكل إنهم ماتوا، والهدف كان ابتزاز حسام بعدين أو استخدام الأولاد كورقة ضغط، لكن لسبب ما اختفى قبل ما ينفذ باقي خطته، وساب الأطفال عند الست دي، حسام في اللحظة دي حس بمزيج مرعب من الغضب والفرحة، أولاده عايشين لكنه اتسرق منه 3 سنين من عمرهم، قرب من الطفلين تاني، المرة دي بهدوء، قعد قدامهم وقال أنا مش غريب أنا أبوكم، الأطفال كانوا تايهين،
لكن في حاجة جواهم بدأت تتحرك، إحساس غريب بالأمان، ومع الوقت، ومع إثباتات وتحاليل DNA، الحقيقة اتأكدت، علي وعمر رجعوا لحضن أبوهم، لكن الرحلة ما انتهتش هنا، حسام ما سكتش، فضل يدور لحد ما وصل للراجل اللي خطفهم، وواجهه، وكانت لحظة مليانة غضب سنين، لكنه في النهاية سلّمه للعدالة، وبعد كل ده، رجع بيته مش القصر الفاضي القديم، لكن بيت جديد مليان صوت وضحك، الحياة رجعت تتحرك تاني، بس المرة دي بقلب اتغير، قلب عرف إن الفلوس مش كل حاجة، وإن اللحظة ممكن تضيع في ثانية، وإن الأمل ممكن يرجع حتى بعد ما كل حاجة تبان انتهت، ومن يومها، حسام ما رجعش للمقبرة يوم الجمعة الساعة 10 لأنه ببساطة، ما بقاش عنده حد يزوره هناك أولاده رجعوا له والحكاية
اللي كانت باينة إنها انتهت من 3 سنين، طلعت لسه بتبدأ من جديد.