كنت فاكرة ان أكتر حاجه تضايق بقلم نور محمد

لمحة نيوز

كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لأي ست هي إن جوزها يخونها بره البيت لحد ما اكتشفت إن اللي بيحصل عندي في البيت أغرب وأخوف بكتير من أي خيانة.
أنا مريم، متجوزة عمر من ٣ سنين. عايشين في شقة كبيرة وجميلة، عمر مهندس ناجح، راجل هادي، كريم، وكل الناس بتحسدني على حنيته وطولة باله عليا.
بس من حوالي ٦ شهور، حياتي بدأت تتحول لكابوس بالبطيء.
بدأت ألاحظ حاجات غريبة في البيت مفيش تفسير منطقي ليها.
أكل بينقص من التلاجة بالليل.
برفاني المفضل بيخلص بسرعة غريبة.
فردة حلق ألماظ ضاعت، وبعدين بأسبوع لقيتها محطوطة على التسريحة بشكل مترتب جداً، كأن حد بيحاول يسيبلي رسالة.
كل ما كنت أواجه عمر بخوفي وإني حاسة إن في حد بيدخل الشقة، كان بيهديني بابتسامة هادية إنتي بتتوهمي يا مريومة، الضغط مأثر عليكي، نغير الكوالين ونطمنك.
ومع الوقت، بدأت أشك في نفسي بقيت أكتب كل حاجة، وأصور حاجتي قبل ما أنام عشان أتأكد إني مش بتخيل.
لحد ما جت الليلة اللي غيرت كل حاجة.
عمر قالي إن عنده شغل مفاجئ وهيبات بره. ودعته، وقفلت الباب كويس، وقعدت في الصالة.
الساعة ٢ بالليل، النور قطع في العمارة كلها.
البيت بقى ضلمة تامة وهدوء مرعب.
فجأة سمعت صوت.
خطوات خفيفة جدًا جاية من أوضة الخزين في آخر الطرقة.
الأوضة دي مقفولة من زمان، وعمر قالي إنها مليانة كراكيب ومفيش حد بيدخلها.
قلبي اتنفض.
قربت بهدوء، وحطيت ودني على الباب
سمعت نفس منتظم كأن حد عايش جوه.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح كاميرا الموبايل بالكشاف، ووجهتها من تحت الباب.
صورت ثواني.
وبعدها قعدت على الأرض أشغل الفيديو.
اللي شفته خلاني مش قادرة

أتنفس.
الأوضة مكنتش مخزن خالص
كانت متجهزة كغرفة عيشة صغيرة سرير، تلاجة، وهدوء غريب.
وست كبيرة قاعدة على السرير بتاكل من الأكل اللي أنا عملته، ولبسة حاجتي.
مش رعبها في وجودها
الرعب كان إنها عايشة هنا من غير ما أعرف.
وفي اللحظة دي، وانا لسه مش مستوعبة، سمعت صوت مفتاح في الباب الخارجي
والباب اتفتح.
عمر دخل بهدوء، وبمجرد ما شافني واقفة قدام أوضة الخزين، اتجمد مكانه.
بصلي وقال بصوت منخفض يعني خلاص اكتشفتي.
وقتها قلبي وقع.
مش زي ما إنتي فاكرة الموضوع أكبر من كده.
ومشى ناحية باب الأوضة المقفولة وقال في حاجات في البيت ده ماكنتش ناوي أوريهالك دلوقتي.
وفجأة الباب بدأ يتحرك من جوه لوحده الباب بدأ يهتز من جوه هزّة خفيفة في الأول، كأن حد بيختبره وبعدها ضربات أوضح.
دق دق دق
الصوت كان بيكبر بشكل يخلي صدري يتقبض.
أنا واقفة مكاني مش قادرة أتحرك، وعمر واقف قدامي وشه اتغير تمامًا ملامحه اللي كنت أعرفها اختفت، واتبدلت بقلق مش مفهوم.
بص ناحية الباب وقال بصوت واطي ماكنتش عايزك توصلي للمرحلة دي
قبل ما أكمل أفهم جملته، النور رجع فجأة في الشقة كلها.
وفي نفس اللحظة
سكت كل حاجة.
لا صوت، لا حركة كأن اللي جوه الأوضة اختفى.
بس اللي كان مرعب أكتر إن الباب كان مفتوح سنة بسيطة.
فتحة صغيرة بتطلع منها ريحة غريبة، كأنها سنين مقفولة.
عمر قرب خطوة، وبإيده التانية مسك الباب وفتحه بالكامل.
أنا كنت متوقعة أي حاجة
لكن اللي شفته جمد الدم في عروقي.
الأوضة كانت فاضية تمامًا.
لا سرير، لا تلاجة، لا أي أثر لحد عاش فيها من شوية.
أرض فاضية جدران قديمة مليانة غبار كأن المكان مهجور من سنين.

بصيت لعمر بصدمة إزاي أنا شفتها بعيني!
ساعتها بصلي وقال بهدوء مخيف ده اللي كنت خايف منه إنك تصدقي اللي بيتعمل عشانك.
وقبل ما أفتح بوقي، سمعنا صوت تاني
من ناحية الصالة.
صوت نفس نفس منتظم قريب جدًا.
ببطء، لفينا.
وكانت المفاجأة اللي خلت عمر نفسه يرجع خطوة لورا لأول مرة
في وسط الصالة
في ست قعدة على الكنبة.
بس المرة دي مش هي اللي في الفيديو.
دي كانت أنا وقفت مكاني كأن حد صعقني بالكهربا.
بُصيت على الست اللي قاعدة على الكنبة نفس ملامحي، نفس لبسي، نفس شعري حتى طريقة قعدتي.
بس أنا كنت واقفة قدامها!
بصيت لعمر بسرعة دي مين؟!
عمر ما ردش. كان باصص للست اللي على الكنبة كأنه شايف حاجة مش جديدة عليه كأنه مستني اللحظة دي تحصل من زمان.
الست اللي على الكنبة رفعت عينيها ببطء وبصّتلي.
مش نظرة غريبة نظرة فيها هدوء مخيف، كأنها أنا بس من غير خوف.
وقالت بصوتي بالظبط أخيرًا رجعتي تبصي لنفسك.
رجعت خطوة لورا، قلبي بيدق بسرعة إنتي إيه؟ إزاي في حد شبهّي كده؟!
ساعتها عمر اتكلم لأول مرة بصوت تقيل مش شبهك دي نسخة منك.
سكت لحظة، وبعدين كمل البيت ده مش طبيعي يا مريم فيه حاجة بتسحب منك حاجات صغيرة كل يوم ذكرياتك إحساسك وبتعملك نسخة تانية كل ما تتكسري.
بصيتله وأنا مش مصدقة إنت بتقول إيه؟!
النسخة اللي قاعدة على الكنبة ابتسمت ابتسامة باردة، وقالت هو حاول يحميكي بس اتأخر.
وفجأة قامت واقفة.
واللي حصل بعدها خلاني أرجع أصرخ لأول مرة
لما مشيت ناحيتي مكنتش بتقلد حركتي
كانت بتسبقني بخطوة رجلي اتثبتت في الأرض كأن المكان نفسه شدني ومش عايز يسيبني أتحرك.
النسخة اللي بتقرب مني كانت ماشية
بثقة غريبة، كل خطوة منها محسوبة وكل خطوة بتخلّي الإحساس إني أنا اللي بتسحب لورا.
عمر صرخ لأول مرة وقفي عندك!
لكنها ما وقفتش.
وقفت قدامي على بعد سنتيمترات وبصتلي في عيني مباشرة.
وفي اللحظة دي، حسيت بحاجة غريبة زي إن ذكريات بتتسحب من جوا دماغي. لحظات صغيرة يوم صحيت فيه، ضحكة، موقف، حتى صوتي وأنا بنده على عمر
كلهم كأنهم بيتشالوا بهدوء.
مسكت راسي إنتي بتعملي فيا إيه؟!
ابتسمت نفس الابتسامة الهادية مش أنا البيت هو اللي بيكمل اللي بدأه.
عمر اتقدم خطوة وقال بعصبية مكبوتة كفاية كده خلصنا.
بس قبل ما يوصلها، هي بصت له وقالت إنت عارف الحقيقة من الأول بس كنت بتأجلها.
سكت.
سكت جامد جدًا.
وده كان أخطر رد فعل شوفته منه من يوم ما عرفته.
لفيت أبص له عمر إنت فاهم حاجة؟!
بصلي، وبصوت واطي قال أنا اللي قفلت الأوضة دي من سنين ومش عشان أخبي حاجة عشان أحبس حاجة جواكي.
في اللحظة دي، الأرض تحتنا كلها اهتزت اهتزاز خفيف كأن البيت نفسه بيتنفس لأول مرة.
والنسخة اللي قدامي قالت بهدوء مرعب أخيرًا الباب اتفتح بالكامل.
ووراها، الحيطة في الصالة بدأت تتشقق وظهر باب جديد ماكنش موجود قبل كده التشققات كبرت بسرعة قدام عيني كأن الحيطة مش إسمنت، كأنها طبقة رقيقة بتتفتح على حاجة مستخبية وراها من سنين.
الباب اللي ظهر كان قديم خشبه غامق، عليه علامات كأن حد كان بيخدشه بإيده.
مفيش أي مقبض واضح بس كان بيتحرك لوحده ببطء.
أنا رجعت لورا خطوة، وصوت نفسي بقى عالي في وداني.
النسخة اللي قدامي ما بصتش للباب كانت بصالي أنا بس، كأنها مستنياني أنا اللي أتحرك مش هو.
عمر وقف مكانه، ووشه اتغير تمامًا
للمرة الأولى شُفت فيه خوف حقيقي.
قال بصوت مبحوح مفيش وقت لازم تختاري دلوقتي.
بصيتله أختار إيه؟!
رد يا
تم نسخ الرابط