كنت فاكرة ان أكتر حاجه تضايق بقلم نور محمد

لمحة نيوز

هي يا إنتي.
وفي اللحظة دي الباب اتفتح فجأة.
هواء بارد خرج منه كأنه نفس مكتوم من سنين.
ومن جوه مفيش ظلام زي ما توقعت.
كان في إضاءة خافتة وبيت شبه بيتنا نفس الأوضة نفس الأثاث بس مقلوب إحساسه.
كأنك شايف نسخة تانية من حياتي عايشة في مكان تاني.
النسخة اللي قدامي ابتسمت وقالت أنا مش جاية أخد مكانك أنا جاية أكمل اللي إنتي مش قادرة تعيشيه.
حسيت بدوخة، ودماغي بدأت تشتغل بسرعة يعني إيه؟
عمر بصلي وقال كل مرة كنتِ بتتجاهلي حاجة جواكي البيت كان بيطلعها بره لحد ما اتجسدت.
سكت لحظة، وبعدين كمل إنتي مش واحدة إنتي اتقسمتي.
النسخة مدت إيدها ناحية الباب المفتوح وقالت واختارِي تكملي هنا ولا هناك.
وفي اللحظة دي، كل الإضاءة في البيت بدأت تطفي واحدة واحدة
ماعدا الباب اللي كان بيناديني بصمت الضلمة بدأت تزحف على الصالة واحدة واحدة، كأن البيت كله بيتسحب منه النور بإيد خفية.
فضل الباب بس هو اللي منوّر بإضاءة باهتة، كأنه عين مفتوحة في نص العتمة.
النسخة اللي قدامي قالت بهدوء مش لازم تخافي إنتي مش هتروحي لمكان جديد إنتي راجعة لنفسك.
كلامها كان أبرد من الهوا اللي طالع من الباب.
عمر اتحرك فجأة ووقف بيني وبينها مش هتعدّي.
بس أول ما قال الجملة دي، الباب نفسه رد.
صوت غريب مش صوت
بشر، ولا حتى صوت معدن كأنه همس البيت كله في نفس واحد.
والإضاءة جوا الباب بدأت تبقى أوضح.
شُفت لحظة زي فلاش في دماغي.
أنا صغيرة قاعدة في نفس الشقة بس لوحدي وببكي.
وبعدين صورة تانية أنا واقفة قدام نفس الباب ده وبقفل عليه بإيدي.
رجعت أترنح أنا أنا اللي قفلت ده؟
عمر بصلي وقال إنتي اللي بدأتي وأنا اللي حاولت أوقف.
النسخة ابتسمت بس ماحدش بيوقف حاجة اتقسمت فعلاً.
وفجأة الأرض تحت رجلي اتسحبت.
مش وقعت لأ حسيت إني بتشد ناحيتين في نفس اللحظة.
ناحية الباب وناحية الصالة.
وعمر صرخ مريم! بصيلي!
بصيت له، ولأول مرة شُفت إنه بيخاف عليا بجد مش بيخبي حاجة، ولا بيمثل.
قال بسرعة لو دخلتي هناك مش هترجعي كاملة تاني.
سكت ثانية وبعدين كمل بس لو فضلتِ هنا هتفضلي ناقصة للأبد.
الصمت وقع.
والنسخة قالت بصوت واطي اختاري.
وفي اللحظة دي
حسيت إن الباب بيقرب مني لوحده حتى لو أنا واقفة.
وإيدي بدأت تتحرك ناحيته من غير ما أقرر إيدي كانت بتتحرك ناحية الباب كأنها مش بتاعتي كأن في قوة هادية، ثابتة، بتسحبني خطوة خطوة من غير ما أقاومها بالكامل.
وفي نفس الوقت، حسيت بحاجة تانية بتشدني لورا إحساس عمر وهو واقف، صوته، وعيونه اللي فيها خوف حقيقي مش لعبة.
الاتنين بيشدّوني وأنا في النص.
النسخة
اللي قدامي قالت بهدوء مفيش هروب يا تكملِّي، يا تفضلي واقفة تتكسري كل يوم أكتر.
عمر قرب خطوة، صوته اتكسر لأول مرة إنتِ مش ناقصة إنتِ بس مش شايفة نفسك كاملة.
الجملة دي وقفت لحظة كل حاجة.
حتى الباب حتى النفس حتى الإحساس إن في قوة بتسحبني.
سكت.
وبصيت للباب بعدين لعمر بعدين للنسخة اللي شبهّي.
ولأول مرة، حسيت إن الاتنين مش أعداء هما جزئين من حاجة واحدة أنا كنت بدفنها.
النسخة ابتسمت ابتسامة خفيفة أخيرًا بدأتي تفهمي.
والباب فتح أكتر.
بس بدل ما يبان خوف بان جوه الباب مشهد مختلف.
أنا واقفة في نفس المكان بس من غير خوف.
بتكلم، بقرر، وبمشي بثبات.
مش نسخة غريبة أنا بس بشكل تاني.
رجعت خطوة.
عمر همس شايفة؟ ده إنتِ لو وقفتي تتهربي من نفسك.
ساعتها الإحساس اللي كان بيسحبني ناحية الباب بدأ يهدأ وكأنه مستني القرار مش بيجبرني عليه.
النسخة قالت بصوت أخير أنا مش هختفي أنا هفضل جزء منك بس القرار ليكي دلوقتي.
سكت المكان كله.
ولا صوت.
ولا نفس.
وبقيت واقفة قدام باب مفتوح بين نسختين من حياتي وكل واحدة مستنيا اختياري وقفت قدام الباب المفتوح اللحظة كانت تقيلة بشكل يخلي حتى النفس صعب يطلع.
النسخة اللي قدامي ما كانتش بتضغط عليّا كانت بس مستنية. وعمر واقف ورايا، صوته هادي بس ثابت
خدي قرارك بإيدك المرة دي بجد.
بصيت جوا الباب تاني.
المشهد اللي شفته قبل كده اتغير المرة دي مفيش نسخة تانية مني مثالية أو مرعبة كان في صورة واحدة بس أنا، قاعدة لوحدي، مرهقة، لكن عارفة أتكلم بصوتي، وعارفة أوقف على رجلي حتى لو الدنيا واقعة.
وبشكل غريب ماكنتش خايفة منها.
كنت حاسة إنها مش حد تاني دي أنا اللي نسيتها.
سحبت إيدي ببطء بعيد عن الباب.
الهواء اللي كان خارج منه بدأ يهدأ والنور الخافت اللي جواه بدأ يضعف.
النسخة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت تمام كده فهمتِ.
وبهدوء بدأت تذوب في الإضاءة اللي جوا الباب، كأنها بترجع لمكانها الطبيعي.
عمر خرج نفس طويل كأنه كان محبوس جواه سنين كده البيت هيرتاح وإنتي كمان.
الباب بدأ يقفل لوحده ببطء، من غير صوت.
ولما اتقفل الحيطة رجعت زي ما كانت. مفيش تشققات. مفيش باب.
الصالة رجعت عادية.
سكون.
لكن السكون ده المرة دي مختلف مش مخيف.
بعدها بأيام
مفيش أكل بيختفي، مفيش حاجات بتتبدل، ومفيش إحساس إن في حد تاني عايش معانا.
بس أنا اتغيرت.
بقيت أكتب أقل وألاحظ أقل وأصدق نفسي أكتر.
وفي يوم، وأنا قاعدة في نفس الصالة، سألت عمر بهدوء إيه اللي كان في البيت ده بجد؟
بصلي شوية، وبعدين قال كان مكان بيكبر اللي جواكي لحد ما إنتي بنفسك تقرري
تبقي إيه.
سكت.
وبصيت حواليا البيت بقى مجرد بيت.
بس أنا بقيت أنا لأول مرة من زمان.

تم نسخ الرابط