كنت ابيع اكل
لكن بعد موته كل شيء رجع لك قانونيًا.
سكت لحظة.
ثم أضاف وأنا لما كبرت اكتشفت الحقيقة.
نظرتُ إليه بصدمة وأنت كنت تعمل كل هذا الوقت لتصلح الخطأ؟
هز رأسه لا كنت أحاول أحميك من الحقيقة.
ثم فجأة، ارتفع صوت من آخر القاعة يعني الشركة الآن ملكها القانوني للسيدة إلينا فارغاس بالكامل!
الكل التفت نحوي.
أنا؟
المرأة التي كانت تحسب ثمن الخبز يوميًا أصبحت فجأة مالكة إمبراطورية؟
بدأت الهمهمات تعلو.
لكن سباستيان لم ينهِ الكلام بعد.
نظر إليّ مباشرة وقال القرار الآن في إيدك يا أمي.
صمت.
ثم أشار إلى الشاشة.
ظهر خياران كبيران
تسلّم الإدارة بالكامل وتصبحين رئيسة المجموعة أو التنازل عنها نهائيًا باسم مجلس الإدارة الجديد
التفتتُ إليه بصوت مرتجف وأنا أفهم في الإدارة إزاي؟
ابتسم لأول مرة منذ بداية الليلة.
ابتسامة صغيرة، لكنها كانت كافية لتكشف كل شيء أنتِ اللي علمتيني الإدارة الحقيقية يا أمي الصبر، والنجاة، والبدء من الصفر كل يوم.
وفي تلك اللحظة
انفتح باب القاعة
ودخل رجل لم أره من قبل.
وقال بصوت هادئ، لكنه صادم قبل ما تختاري لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة.
كل الأنظار اتجهت إليه.
وأنا لأول مرة في حياتي شعرت أن اللي جاي مش مجرد قرار
ده بداية حرب كاملة على اسمي اللي لسه لحد دلوقتي ما كنتش أعرف إنه اسمي أصلاً.الرجل الجديد وقف عند باب القاعة كأنه لا ينتمي للمكان، لكن حضوره وحده كان كافيًا ليخلي الهمسات تختفي.
نظر إلى الملف الأسود في يد المستشار، ثم قال بهدوء في جزء من الحقيقة لسه ما اتقالش.
سباستيان شدّ على يده لأول مرة منذ بداية الليلة.
وأنا حسّيت إن في حاجة هتتقلب.
الرجل أكمل السيدة إلينا فارغاس مش بس شريكة صورية ولا مجرد اسم في أوراق قديمة.
صمت لحظة، كأنه يقيس وقع كلماته.
هي كانت الهدف الأصلي من كل المشروع.
ارتفعت همهمة في القاعة.
نظرت له بصدمة هدف؟ أنا؟ أنا ببيع أكل في الشارع!
لكن الرجل لم يهتز الشركة اللي قدامكوا بدأت كمشروع استثمار اجتماعي، لكن كان فيه طرف تالت مستثمر خارجي كان عايز السيطرة
التفت إلى سباستيان وده السبب إن اسم والدتك اتسجّل.
تجمدت.
سباستيان قال بصوت منخفض يعني كنتي درع قانوني؟
الرجل هز رأسه أكتر من كده. لو أي قضية انفجرت، كل المسؤولية كانت هتتحط عليها هي.
سكتت القاعة تمامًا.
وبدأ كل شيء يتضح بشكل مخيف.
نظرت إلى ابني وإنت عرفت ده كله وساكت؟
خفض عينيه كنت بحاول أصلح النظام من جوه من غير ما حد يلمسك.
لكن الرجل قاطعه فجأة لحد ما النهارده.
ثم أخرج ملفًا ثانيًا أصغر حجمًا، ووضعه على الطاولة.
النهارده ظهر قرار من المستثمر الخارجي رجوعه للسيطرة.
ساد صمت أثقل من الأول.
وده مش هيحصل إلا لو السيدة إلينا وقّعت إنها مش هتدخل ولا تتدخل في أي قرار من دلوقتي.
نظرت للورقة.
ثم نظرت لابني.
يعني إيه؟
سباستيان اقترب خطوة، وصوته كان فيه توتر لأول مرة يعني يا أمي لو مضيتي، الشركة هتنجو بس أنا هخسر كل حاجة بنيتها عشان أحميك.
سكت.
ثم أضاف ولو ما مضيتيش هنبدأ حرب قانونية
شعرت أن صدري يضيق.
كل اللي عشته في الشارع كل سنة من التعب فجأة اتحولت لمعادلة مستحيلة.
مددت يدي فوق الورق وتوقفت.
ثم قلت بصوت منخفض أنا مش فاهمة كل ده بس فاهمة حاجة واحدة.
رفع الجميع عيونهم.
أنا ما بنيتش ابني علشان أكون عبء عليه.
اقترب سباستيان بسرعة لا يا أمي، إنتِ مش
قاطعته بإشارة بسيطة.
ثم رفعت رأسي للرجل القرار الأخير مش هيتاخد بالورق.
سكت الجميع.
القرار هيتاخد بالحقيقة اللي محدش فيكم شافها.
ثم التفتّ إلى ابني مباشرة.
إنت بنيت كل ده علشاني؟
هز رأسه.
ابتسمت لأول مرة من بداية الليلة.
خلاص يبقى نهدّه مع بعض لو لزم الأمر.
وفجأة
انطفأت الشاشات كلها مرة واحدة.
وصوت إنذار خفيف بدأ يعلو في القاعة.
والرجل الغريب قال بهدوء للأسف الوقت انتهى. القرار اتاخد بدل عنكوا.
باب القاعة اتقفل إلكترونيًا.
وسبستيان قال بصوت منخفض جدًا إحنا اتحاصرنا دلوقتي.
ونظرت للملف الأسود مرة أخيرة
ولأول مرة فهمت إن الحفل ده ماكانش تكريم.
كان
واللي جاي بعد اللحظة دي
مش معركة فلوس.
دي معركة نجاة.