الخدامة الجديدة تكشف السر
الخدامة الجديدة داقت مية العيال.. وعرفت السر اللي الدكاترة مخبيينه!
الأرملة رضوى عرفت إن فيه شر حقيقي بيحصل جوه العزبة دي، لما شافت أصغر العيال التلاتة وهو بيرجع الدوا وجسمه غرقان في السخونية، وهو بيهمس بكلمة واحدة خلت قلبها يقف المية بتحرق زوري يا طنط. مقالش طعمها وحش.. مقالش بتوجع.. قال بتحرق، والكلمة دي كانت كفيلة ترجّعها سنين لورا، لليلة اللي ابنها توحة فيها مات بين إيديها وهو بيقول نفس الجملة بالحرف.
رضوى بقالها 3 أيام بس شغالة في عزبة عائلة الجبالي، بس التلات أيام دول كانوا كفاية عشان تفهم إن المرض هنا مش طبيعي، وإن الأطفال مش بيموتوا هم بيتقتلوا بالبُطء. جابر الجبالي، صاحب العزبة، راجل مكسور، شايل وجع أكبر من سنه، لكن فيه حاجة في عينيه كانت بتقول إنه مش شايف الحقيقة كاملة، أو يمكن مش عايز يشوفها. لما قال لها تبعد عن أوضة ولاده، كانت دي أول علامة خطر، لأن الأمومة اللي اتكسرت جواها زمان رفضت تسمع الكلام.
البيت كله كان غريب، هدوء تقيل كأنه بيخبي صراخ، ريحة دوا مش مريحة، ونظرات متراقبة في كل حتة. الطباخة ستيتة كانت بتتحرك في المطبخ وكأنها صاحبة المكان الحقيقي، عينيها
في اليوم التالت، رضوى شافت اللي أكّد شكها كلير بتاخد جردل وبتروح ناحية البير القديم المهجور ورا السور، نفس البير اللي العمال قالوا إنه اتقفل من سنين عشان مسموم. لكن كلير كانت بتملأ منه المية وترجع بيها جوه البيت، تحطها في زجاجات الأطفال وكأنها حاجة عادية. رضوى ما استحملتش، واستنت اللحظة المناسبة، وخدت نفس المية وداقتها وطعمها كان صدمة. مرارة تقطع النفس، وطعم معدن يخنق، وإحساس بحرقة فعلاً زي ما الطفل قال.
في اللحظة دي، الصورة بدأت تتكوّن، بس لسه ناقصها الجزء الأخطر. في نص الليل، لما الكل نام، رضوى قررت تدخل أوضة الأطفال رغم التحذير. قلبها كان بيدق بعنف، بس خوفها عليهم كان أكبر من أي عقاب. فتحت الباب بالراحة، لقت التلاتة نايمين، وشهم شاحب، وأنفاسهم تقيلة. قربت من السرير، ولاحظت حاجة تحت المخدة كيس صغير شفاف، فيه بودرة خضرا خفيفة.
مسكته بإيد مرتعشة، وافتكرت البقعة اللي شافتها قبل كده على الفوطة نفس
اتجمدت رضوى، بس ما لفتش وشها فورًا، قالت بهدوء مصطنع كنت بطمن عليهم بس. ستيتة قربت خطوة، وقالت بنبرة باردة اللي بيطمن بيسأل مش بيفتش. ساعتها رضوى فهمت إن اللعبة اتكشفت.
لكن قبل ما الموقف يسخن، صوت جابر قطع التوتر فيه إيه هنا؟ دخل الأوضة بعصبية، وبص للاتنين. رضوى قررت ترمي الورق كله مرة واحدة، رفعت الكيس وقالت ده إيه؟ وبتجيبوا المية من البير المقفول ليه؟
ساعتها، الصمت خيّم، وكلير اللي كانت واقفة على الباب انهارت فجأة وعيطت أنا مش عايزة أعمل كده أنا كنت غصب عني! جابر اتصدم، وبص لها بذهول غصب عنك إيه؟!
كلير وقعت على الأرض وهي بتعيط، وقالت الحقيقة اللي قلبت الدنيا الدكتور هو اللي أمرني قال إن العيال عندهم مرض نادر ومفيش علاج، وإنه بيجرب عليهم تركيبة جديدة بس الحقيقة هو كان بيبطّأ موتهم عشان ياخد فلوس أكتر على العلاج!
الكلام وقع زي الصاعقة، وجابر حس إن الأرض بتتهز من تحته. لف ناحية ستيتة، اللي كانت ساكتة، لكن ملامحها ما اتغيرتش، وده كان أخطر رد فعل. قال لها وإنتي؟! ردت بهدوء مخيف أنا بنفذ
الغضب انفجر، جابر فقد السيطرة، مسك ستيتة من دراعها وهو بيزعق، لكن رضوى صرخت سيبها! أهم حاجة العيال! في اللحظة دي، كل حاجة وضحت المؤامرة كانت كاملة، والدكتور هو العقل المدبر، مستخدم خوف الأب وجهل الناس عشان يحوّل المرض لتجارة.
جابر ما استناش، اتصل بالشرطة فورًا، وكلير اعترفت بكل حاجة، والشرطة وصلت وقبضت على ستيتة، وبعدها الدكتور اتكشف واتقبض عليه في المستشفى. التحاليل أثبتت إن المية من البير ملوثة بمواد بتدمر الجسم ببطء، وإن الدوا الأخضر كان بيزود التأثير.
الأيام اللي بعد كده كانت صعبة، لكن الأمل رجع. العيال اتنقلوا لمستشفى تاني، واتلقوا علاج حقيقي، ومع الوقت بدأوا يتحسنوا، خطوة صغيرة ورا خطوة. جابر كان بيقعد جنبهم بالساعات، وعينه ما بتسيبهمش، لكنه كل شوية يبص لرضوى بنظرة فيها امتنان عمره ما هيقدر يعبر عنه.
وفي يوم، وهو واقف في جنينة العزبة، قال لها أنا كنت هخسرهم زي ما خسرت أمهم لو ما كنتيش جيتي. رضوى ابتسمت ابتسامة فيها وجع قديم وراحة جديدة، وقالت يمكن ربنا بعتني عشان أصلّح غلطة زمان أنا سبت ابني يموت لما صدقت الدكاترة المرة دي ما سكتش.
الهواء