الخدامة الجديدة تكشف السر

لمحة نيوز

بس مش تقيل زي الأول العزبة اللي كانت مليانة موت بقت فيها حياة من جديد. الأطفال بقوا بيضحكوا، وصوتهم بقى يرجع الروح للمكان، وجابر أخيرًا حس إن فيه نور دخل بيته بعد عتمة طويلة.
أما رضوى فكانت كل ما تسمع حد بيشرب مية، تقف لحظة، تبص، وتبتسم لأنها عرفت إن أبسط حاجة في الدنيا ممكن تبقى أخطر سر أو أعظم نجاة.
عدّى وقت، والهدوء اللي رجع للعزبة ما كانش هدوء عادي كان هدوء بعد عاصفة كسرت كل حاجة وابتدت تبني من جديد، بس رضوى عمرها ما صدّقت الهدوء بسهولة، لأن اللي شافته قبل كده علّمها إن الشر لما بيختفي فجأة، غالبًا بيكون مستخبي، مش انتهى. الأطفال التلاتة بدأوا يتحسنوا فعلًا، حرارتهم نزلت، أكلهم رجع، وبقى في لمعة خفيفة في عينيهم بعد ما كانت مطفية، لكن الغريب إن التحسن كان بطيء بشكل يخوّف، كأن جسمهم بيقاوم حاجة لسه موجودة جواهم، حاجة ما خرجتش بالكامل.
جابر كان عايش بين الأمل والخوف، كل ابتسامة من ولاده كانت بترجّع له الروح، وكل كحة صغيرة كانت بتكسر قلبه من تاني، أما رضوى فكانت مراقبة مش بس للعيال، لكن لكل تفصيلة في البيت، لأي حاجة ممكن تكون فاتت عليهم. وفعلاً، اللي خافت منه بدأ يبان.
في ليلة هادية، بعد ما الكل نام، رضوى سمعت صوت خبط خفيف جاي من ناحية المخزن القديم اللي محدش بيدخله، نفس
المخزن اللي كانوا بيحطوا فيه الأدوات القديمة والكراتين. الصوت كان متكرر، كأنه حاجة بتتحرك أو بتتخبط في الأرض. قلبها دق بسرعة، لكنها ما تراجعتش، مسكت كشاف صغير وراحت ناحية الصوت، كل خطوة كانت تقيلة، وكل فكرة في دماغها بتقول لها ارجعي، لكنها كملت.
لما فتحت باب المخزن، الريحة ضربت في وشها نفس الريحة المعدنية الغريبة، بس أقوى، أعمق، كأنها مركّزة. نورت الكشاف حوالين المكان، ولقت كراتين متكومة، وبعضها مفتوح جواها زجاجات نفس الدوا الأخضر، بس بكميات أكبر بكتير. لكن الصدمة الحقيقية كانت في الركن جهاز صغير، شكله معمل متنقل، أنابيب وزجاجات ومواد مكتوب عليها أسماء غريبة.
رضوى وقفت مصدومة، وبدأت تربط الخيوط الدكتور ما كانش بيشتغل لوحده، وما كانش بيستخدم البيت بس كمكان للعلاج ده كان بيستخدم العزبة كلها كمختبر.
وقبل ما تستوعب أكتر، سمعت صوت وراها كنت متأكد إنك مش هتسكتي.
لفت بسرعة، ولقت كلير واقفة، بس مش منهارة زي قبل كده بالعكس، كانت ثابتة، وملامحها غريبة، فيها برود مش طبيعي. رضوى بصتلها بصدمة وقالت إنتي؟! مش إنتي اللي اعترفتي؟!
كلير ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت اعترفت باللي ينقذني مش بكل الحقيقة.
الكلام نزل على رضوى زي الطعنة، وكلير كملت الدكتور اتقبض عليه آه، بس هو مش كل اللعبة. في ناس
أكبر وأنا كنت جزء من التجربة من الأول، مش مجرد ممرضة خايفة.
رضوى رجعت خطوة، قلبها بيدق بعنف، وقالت يعني العيال لسه في خطر؟!
كلير ردت بهدوء مرعب الخطر عمره ما راح لأن اللي جواهم مش سم بس ده تجربة.
في اللحظة دي، صوت جابر جه من وراهم وهو بيزعق رضوى! دخل المخزن، وبمجرد ما شاف الأجهزة والزجاجات، عينيه وسعت بصدمة أكبر من الأولى، لكن لما شاف كلير واقفة بهدوء، فهم إن فيه حاجة أكبر بكتير.
قولي كل حاجة دلوقتي! صوته كان مليان غضب مش طبيعي.
كلير بصت له، وقالت أولادك ما كانوش بيموتوا بس كانوا بيتغيروا. المواد اللي كانوا بياخدوها مش بس بتضعف الجسم دي بتعيد تكوينه. الدكتور كان شغال على تجربة علاج يفترض إنه يشفي أمراض مستعصية، بس بطريقته هو طريقه مفيهاش رحمة.
جابر صرخ بتجربي على ولادي؟! وقرب منها بشكل مخيف، لكن رضوى وقفت بينهم.
كلير كملت في البداية، كانت جرعات صغيرة لكن لما النتائج ما ظهرتش بسرعة، زوّد الجرعات وبدأ التسمم. أنا حاولت أوقفه بس ما قدرتش. ولما حسيت إن الموضوع هينكشف، عملت دور الضحية.
رضوى سألت بصوت مرتعش والدلوقتي؟
كلير قالت دلوقتي التأثير لسه جواهم. لو ما اتعالجوش صح ممكن يحصل الأسوأ.
الصمت خيّم، وجابر حس إنه بيغرق من جديد، لكن المرة دي ما كانش عنده رفاهية الانهيار. بص لرضوى،
وقال هننقذهم مهما كان.
ومن اللحظة دي، المعركة بدأت من جديد لكن بشكل مختلف. جابر استخدم كل نفوذه، نقل ولاده لمستشفى متخصص، جاب دكاترة من بره البلد، وبدأوا يفهموا اللي حصل جوه جسم الأطفال. التحاليل كشفت حاجة مرعبة المواد اللي دخلت أجسامهم أثرت على خلاياهم بشكل غير طبيعي، لكنها كمان خلّت جسمهم يقاوم بطريقة غريبة.
الأيام عدت، وكل يوم كان مليان توتر، لكن فجأة حصلت أول معجزة صغيرة. واحد من الأطفال، ياسين، فتح عينيه وبص حواليه بتركيز لأول مرة من شهور، وقال بصوت ضعيف بابا أنا عطشان بس عايز مية نظيفة.
الجملة كانت بسيطة، لكنها كانت انتصار.
رضوى كانت واقفة بعيد، دموعها نازلة، لكن قلبها مرتاح شوية لأنها عرفت إنهم بدأوا يرجعوا.
أما كلير فتم تسليمها للشرطة بعد ما
قالت كل حاجة، والتحقيقات بدأت تكشف شبكة أكبر من مجرد دكتور واحد، شبكة بتستغل المرضى كأرقام في تجارب خطيرة.
العزبة اتغيرت تاني لكن المرة دي بوعي. بقى فيها نظام، رقابة، وحذر من أي حاجة غريبة. وجابر بقى شخص تاني، أب مش بس بيحب ولاده لكن بيحارب عشانهم.
ورضوى؟ فضلت في البيت مش كخدامة، لكن كحارسة للحياة اللي رجعت بصعوبة، وكل ما تعدي جنب البير القديم، تبص له نظرة طويلة وتفتكر إن أخطر حاجة مش دايمًا بتبان لكن اللي بيكتشفها في الوقت
الصح، هو اللي بينقذ أرواح.

تم نسخ الرابط