عشان تشوفي جوزك

لمحة نيوز

عشان تشوفي جوزك بيعمل إيه لما بيقولك إنه مطحون في الشغل.
الرسالة وصلتلي وأنا واقفة في المطبخ بجهز قهوتي الصبح في شقتي في الزمالك من رقم غريب.
قلبي اتقبض، بس ما انهارتش. فتحت الرسالة بإيد باردة، وشوفت فيديو شريف، جوزي المثالي، في أوضة أوتيل بس مش زي ما تخيلت. كان قاعد مع كاميليا، مديرة العلاقات العامة في شركتهم بيتكلموا وبيضحكوا، بس الكلام كان واضح إنه مش شغل كان فيه اتفاقات سرية، وأوراق بتتبادل، وكلام عن صفقات مش قانونية.
في ثانية واحدة، الصورة وضحت.
مش خيانة قلب دي خيانة أمانة.
كاميليا نفس الست اللي حضنتني في حفلة ترقيته وقالتلي
لازم تفتخري يا ياسمين.. جوزك راجل ملوش زي.
شغلت الفيديو أكتر من مرة مش عشان مصدومة، لكن عشان أستوعب إن الراجل اللي عايشة معاه، بيلعب لعبة كبيرة من ورا الكل.
سمعت صوت المية وهي بتتقفل شريف خرج من الحمام.
بصيتله، وهو بيظبط قميصه، وباس راسي وقال
جاهزة لسهرة النهاردة يا حبيبتي؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وقلت
جاهزة أكتر من أي وقت فات.
الموبايل رن تاني رسالة من كاميليا
لو عندك ذرة كرامة، اختفي قبل الاجتماع.. شريف اختار خلاص.
رديت بهدوء
شكرًا إنك عرفتيني الحقيقة.
الساعة 810 الصبح، نزلت بدري وروحت الشركة في بولاق.
دخلت من الجراج، وطلعت على الدور ال مكتب كبير العيلة.
حطيت الموبايل قدامه من غير كلمة.
اتفرج على الفيديو للآخر وبصلي نظرة مختلفة.
قال بهدوء
لو عملتي كدة مفيش رجوع.
رديت بثبات
وده المطلوب.
الساعة 857 القاعة الكبيرة كانت مليانة.
شريف واقف

قدام الكل، واثق، جاهز يبدأ أهم عرض في حياته.
قال بابتسامة
قبل ما نبدأ هنشوف فيديو تعريفي بالمشروع الجديد.
وفي اللحظة دي الشاشة نورت.
لكن بدل المشروع ظهر الفيديو.
مشاهد واضحة لاجتماعات سرية أوراق اتفاقات مخالفة وأسماء تقيلة.
القاعة اتقلبت.
الهمس بقى صدمة والصدمة بقت غضب.
كاميليا اتجمدت مكانها وشريف لونه اتسحب.
بص ورا لقاني قاعدة بهدوء، حاطة رجل على رجل وببصله نفس البصّة اللي بصها لي طول السنين بس المرة دي، أنا اللي فاهمة كل حاجة.
الأمن دخل وأعضاء المجلس قاموا واقفين.
وفي ثواني الراجل المثالي، بقى متهم قدام الكل.
قربت منه وأنا خارجة، وقلت بهدوء
المرادي أنا اللي اخترت.
ومشيت من غير ما أبص ورايا الباب اتقفل ورايا وصوت الكعب بتاعي على الرخام كان أعلى من أي كلمة اتقالت جوه القاعة.
بس قبل ما أوصل للمصعد سمعت صوت بيجري ورايا
ياسمين! استني!
كان شريف.
لفيتله ببطء كان وشه متلخبط، عرقان، مش هو نفس الراجل الواثق من دقايق.
قال بصوت مهزوز
انتي عملتي إيه؟! انتي دمرتي كل حاجة!
ابتسمت بهدوء
أنا؟ ولا إنت اللي كنت بتبني كل حاجة على غلط؟
قرب خطوة، وحاول يمسك إيدي
اسمعي بس الموضوع مش زي ما انتي فاهمة
سحبت إيدي بسرعة
لأ أنا فاهمة كويس جدًا. وفاهمة أكتر إنك عمرك ما كنت شايفني غير ست في الضل.
سكت لحظة وبعدين قال بنبرة أخطر
انتي مش مدركة إنتي دخلتي نفسك في إيه الناس دي مش بتهزر.
بصيتله بثبات
وأنا كمان بطلت أتهزر.
باب المصعد اتفتح دخلت، وقبل ما يقفل، قلتله آخر كلمة
خليهم ينفعوك.
تاني
يوم
الخبر كان في كل حتة.
فتح تحقيق عاجل في شركة أرمنتة بعد تسريب مستندات خطيرة
إيقاف مدير تنفيذي ومسؤولين كبار عن العمل
اسمي ما اتذكرش بس تأثيري كان واضح.
كنت قاعدة في نفس الشقة نفس المطبخ نفس فنجان القهوة
بس لأول مرة حاسة إني مش ضعيفة.
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت بهدوء ألو؟
صوت رجولي تقيل قال
مدام ياسمين إحنا محتاجين نقابلك. في حاجات تانية لازم تتقال وحياتك ممكن تتغير أكتر مما تتخيلي.
سكت لحظة قلبي دق، بس مش خوف إحساس تاني.
سألته
مين حضرتك؟
رد بعد ثواني
خلينا نقول إحنا اللي كنا مستنيين حد زيك من زمان.
وقفل.
بصيت للموبايل وبعدين للمرآة.
ياسمين القديمة كانت هتخاف.
لكن أنا ابتسمت.
وقلت لنفسي
واضح إن اللعبة لسه بتبدأقضيت الليلة كلها صاحيّة مش خوف، لكن تفكير.
مين الناس دي؟ وليه اختاروني أنا؟
الساعة 10 الصبح، وصلتني رسالة بموقع كافيه هادي على النيل.
روحت.
قعدت مستنية لحد ما كرسي قدامي اتحرّك.
راجل في الخمسينات، شيك جدًا، عينه فيها هدوء غريب بس مريحش.
قال من غير مقدمات
إنتي أسرع مما توقعنا.
رديت ببرود
وأنتوا أبطأ مما توقعت.
ابتسم ابتسامة خفيفة
حلو ده معناه إننا ما غلطناش في اختيارنا.
سندت ضهري وقلت
اختياركم لإيه بالظبط؟
طلع ملف صغير من الشنطة وحطه قدامي.
اللي عملتيه كان بداية بس. شريف مش لوحده الشبكة أكبر، وأخطر وفي ناس فوقه بكتير.
فتحت الملف صور، أسماء، تحويلات
نفس الأسلوب نفس الفساد بس على مستوى أكبر.
قلبي دق المرة دي مش قوة دي حقيقة تقيلة.
رفعت عيني له
وأنا مالي
بكل ده؟
قرب شوية وقال بهدوء
لأنك بقيتي نقطة ضعفهم والوحيدة اللي عندها الجرأة تكمل.
سكت لحظة وبعدين كمل
إحنا جهة بتجمع الأدلة بس محتاجين حد من جوه حد يعرفهم، ويعرف يوصل لهم.
ضحكت بسخرية خفيفة
وأنا شايفني إيه؟ بطلة فيلم؟
رد بدون ما يضحك
لأ شايفك واحدة اتكسرت وقررت ما تفضلش مكسورة.
الكلام ضرب جوايا في حتة عميقة بس ما بينتش.
قلت
ولو رفضت؟
ميل برأسه
هتعيشي حياتك عادي بس خلي بالك الناس دي مش هتسيب حد يعرف أسرارها.
سكتنا.
الصمت كان تقيل بس القرار أتقل.
قفلت الملف، وبصيتله بثبات
ولو وافقت؟
ابتسم لأول مرة بوضوح
هتكوني أخطر عليهم من أي دليل.
في اللحظة دي الموبايل رن.
رقم معروف.
شريف.
بصيت للاسم وبعدين للرجل اللي قدامي.
قال بهدوء
ردي يمكن يفيدنا.
فتحت الخط.
صوت شريف كان متغير مش مكسور لأ متوتر وغاضب
ياسمين لازم نتقابل فورًا.
قلت ببرود
ليه؟ خلصت مبرراتك؟
رد بسرعة
في حاجة أكبر من اللي إنتي شفتيه وأنا مش لوحدي في الموضوع لو فتحتي بقك أكتر من كده إنتي في خطر.
بصيت للراجل قدامي وهو بيراقبني باهتمام.
سألت شريف بهدوء
خطر من مين؟
سكت ثواني وبعدين قال جملة خلت الدم يجري ببطء في عروقي
من الناس اللي بعتوا لك الفيديو
سكت الدنيا حواليّ هديت فجأة.
بصيت للراجل قدامي
ابتسامته اختفت.
وقال بهدوء مخيف
واضح إن شريف بدأ يفهم اللعبة أسرع من اللازم.
قفلت المكالمة ببطء وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلت
إنتوا مين بالظبط؟
بص لي مباشرة وقال
السؤال الصح دلوقتي إنتي مع مين؟
لحظة صمت
وبعدين ابتسمت.

أنا؟ أنا مع نفسي.
وفي اللحظة دي خدت القرار الأخطر في حياتي خرجت من الكافيه والهواء كان تقيل، كأن المدينة نفسها بتراقبني.
أنا دلوقتي مش ضحية
أنا بقيت
تم نسخ الرابط