جوزي اتجوز عليا بقلم زيزي
جوزي اتجوز عليّا بفلوسي ولما رجع من شهر العسل، اكتشف إني كنت بعت الفيلا اللي كان ناوي يعيش فيها مع عشيقته.
هو وأهله كانوا فاكرين إنهم هيستنزفوني لآخر جنيه لحد ما رجعوا من جوازهم السرّي واكتشفوا إنهم ما بقاش معاهم ولا مفتاح ولا حتى مليم.
كانت الساعة قربت على ٨ بالليل، وكنت لسه في مكتبي في القاهرة، مهدودة بعد ما خلّصت أكبر صفقة في السنة.
كنت بشتغل ليل نهار عشان أوفّر الحياة اللي عيلتي متعودة عليها وجوزي عايش فيها كأنه اتولد على الحرير.
مسكت موبايلي وبعتّله رسالة، ل كريم الشناوي، جوزي، اللي المفروض مسافر شغل في سنغافورة
خلي بالك من نفسك وحشتني قوي.
ما ردّش.
فتحت إنستجرام بس عشان أفصل شوية
وفي ثانية واحدة حياتي كلها اتشقلبت.
أول بوست ظهر قدامي كان من حماتي، سعاد الشناوي.
صورة فرح.
والراجل اللي لابس بدلة أوف وايت وبيضحك ضحكة عمري ما شفتها منه كان جوزي.
وجنبه واحدة لابسة فستان أبيض ندى، موظفة صغيرة عندي في الشركة.
بصّيت على الكابشن
ابني أخيرًا لقى سعادته مع ندى واختار الست الصح.
جسمي كله تلّج.
كبّرت الصورة لقيت الكل موجود.
أخواته، قرايبه، عيلته كلها كلهم بيضحكوا.
كلهم كانوا عارفين وكلهم ساكتين.
وأنا؟
كنت بدفع قسط الفيلا في التجمع،
اتصلت بحماتي وكنت لسه عندي أمل إنها تكون هزار سخيف.
لكن لأ.
قالتلي بكل برود
يا سارة، اقبلي الواقع إنتِ ما بتخلفيش. ندى حامل، وهي دي الست بجد. ما تقفيش في طريقهم.
في اللحظة دي حاجة جوايا اتكسرت.
مش دموع
وضوح.
هم كانوا فاكرين إني ضعيفة.
فاكرين إني هكمّل أصرف على خيانتهم عشان خايفة أبقى لوحدي.
فاكرين إنهم يقدروا ياخدوا فلوسي ويضحكوا عليّا.
بس نسوا أهم حاجة
كل حاجة باسمي أنا.
الفيلا.
العربية.
الاستثمارات.
الحسابات.
في نفس الليلة، حجزت أوضة في فندق ٥ نجوم، وكلمت المحامي
بيع الفيلا اللي في التجمع النهارده مش فارق السعر. عايزة الفلوس في حسابي بكرة.
وبعدها ادّيت ٣ أوامر كمان
اقفل كل الحسابات المشتركة.
وقف كل الكروت اللي مع كريم.
واقطع عنه أي وصول لأي حاجة باسمي.
بعد ٣ أيام، كريم وندى رجعوا مصر.
من غير فلوس.
من غير كروت.
من غير خطة.
نزلوا من التاكسي قدام الفيلا مستنيين يلاقوني واقفة مستنياهم زي الهبلة.
كريم جرّب يفتح البوابة
المفتاح ما اشتغلش.
جه واحد أمن، عمره ما شافه قبل كده، وقاله بهدوء
يا فندم، الفيلا دي اتباعت امبارح من مالكتها القانونية، مدام سارة. حضرتك ما بقاش ليك
ندى سيبت الشنطة من إيديها.
وكريم وقف متسمّر.
وأنا؟
كنت بتفرج عليهم من موبايلي، من كاميرات المراقبة
وببتسم لأول مرة من أيام.
لأن ده ما كانش النهاية
ده كان بس أول جزء من هدية الفرح اللي حضرتهولهم.
واللي حصل بعد كده خلّاهم يتمنوا إنهم ما رجعوش خالص ابتسامتي وأنا بتفرج عليهم ما كانتش شفاية كانت بداية.
لأن اللي كانوا فاكرينه ضربة قاضية كان مجرد افتتاحية.
كريم فضل واقف قدام البوابة، ملامحه بتتشد واحدة واحدة، لحد ما مسك موبايله واتصل بيا.
ردّيت بس ما اتكلمتش.
هو اللي بدأ، بصوت مهزوز لأول مرة سارة إيه اللي بيحصل؟
ضحكت ضحكة خفيفة وقلت إيه؟ مش واضح؟ ده بيتي وبعته.
سكت ثواني، وبعدين صوته على إنتي اتجننتي؟! ده بيتي أنا كمان!
لا يا كريم عمرك ما كان بيتك. إنت كنت ضيف ووقتك خلص.
سمعت صوت ندى وهي بتهمسله بتوتر كريم، خلّص الموضوع ده بسرعة إحنا واقفين في الشارع!
ابتسمت أكتر، وقلت بهدوء آه صح الشارع. حلو عليكوا.
وقبل ما يقفل، قلت الجملة اللي كنت مستنياها وبالمناسبة ده لسه أول حساب.
قفلت معاه، وفتحت اللابتوب.
ضغطت على إيميل واحد بس وابتديت الجزء التاني.
في نفس اللحظة تقريبًا، موبايل كريم بدأ يرن تاني.
بس المرة دي مش أنا.
البنك.
اتجمّد
وشه اصفرّ.
ندى بصّت له بخضة يعني إيه؟ فلوسنا؟!
ردّ عليها بصوت واطي مفيش مفيش حاجة.
بس المفاجأة الحقيقية لسه ما وصلتش.
تاني يوم الصبح، ندى راحت الشركة وهي فاكرة إنها لسه مرات المدير.
دخلت بكل ثقة لكن أول ما وصلت الريسبشن، الأمن وقفها.
حضرتك ممنوعة من الدخول.
اتصدمت إنت عارف أنا مين؟!
رد عليها بهدوء آه وعارفين كمان قرار الإدارة.
وفي اللحظة دي، كل العيون كانت عليها والهمسات بدأت.
لأن الإيميل اللي بعتّه بالليل كان وصل لكل الموظفين
نظرًا لمخالفة قواعد العمل والسلوك المهني، تم إنهاء خدمات الموظفة ندى رسميًا.
أما كريم
فكان عنده مفاجأة أكبر بكتير.
وصل له ظرف قانوني على باب شقة مفروشة رخيصة كانوا مأجرينها بسرعة بعد الفضيحة.
فتح الظرف وإيده بتترعش.
طلاق.
ومعاه دعوى استرداد كل الأموال اللي اتصرفت عليه خلال الجواز باعتبارها استغلال مالي وخيانة أمانة.
ساعتها بس بدأ يفهم.
إنه ما خسرش بس بيت
هو خسر كل حاجة.
وفي نفس الليلة
وقفت قدام المراية في أوضة الفندق، لابسة فستان أسود بسيط، وببص لنفسي بهدوء.
لأول مرة من سنين حسّيت إني رجعت لنفسي.
مش الست
لكن الست اللي تعرف تاخد حقها لآخر نقطة.
ورني موبايل.
رسالة من كريم
سارة أنا غلطت.