جوزي اتجوز عليا بقلم زيزي

لمحة نيوز

نرجع نبدأ من جديد؟
بصّيت للرسالة وابتسمت.
ومسحتها
كأنها ما كانتش.
لأن في اللحظة دي، كنت بالفعل بدأت حياة جديدة
بس المرة دي
من غيرهم مسحت رسالته كأنها ما كانتش.
بس الحقيقة؟
هي كانت البداية لآخر فصل في حكايته مش حكايتي أنا.
بعد يومين بس، كنت قعدة في نفس المكتب لكن الإحساس مختلف.
مش تعب مش ضغط
سيطرة.
الموبايل رنّ.
رقم غريب.
ردّيت بهدوء ألو؟
الصوت اللي جالي كان مكسور سارة أنا كريم.
سكتت مستنية.
قال بسرعة، كأنه بيجري من كلمة للتانية أنا اتفصلت من شغلي.
رفعت حاجبي بابتسامة خفيفة بجد؟ ليه بقى؟
سكت لحظة وبعدين قال في تحقيق قالوا تضارب مصالح واستغلال اسمك في صفقات أنا أنا ما كنتش أقصد أوصل لكده.
ضحكت ضحكة قصيرة، باردة بس وصلت.
الحقيقة اللي هو ما يعرفهاش
إني أنا اللي فتحت الملف ده.
كل ورقة مضاها، كل صفقة دخل فيها باسمي
كنت محتفظة
بيها.
ولما قررت أبدأ الحساب
بدأته صح.
في نفس الوقت، ندى كانت عايشة أسوأ أيامها.
لا شغل.
لا سمعة.
ولا حتى أمان.
الخبر انتشر بسرعة
الموظفة اللي اتجوزت مديرها المتجوز واتطردت بفضيحة.
الشركات كلها قفلت بابها في وشها.
وبقت هي وكريم في شقة صغيرة، إيجارها بالعافية.
لكن اللي حصل بعد كده
كان الضربة اللي ما كانواش متوقعينها أبدًا.
بعد أسبوع، وصلت لهم دعوة رسمية.
حضور جلسة قضية.
مش بس طلاق
لا.
قضية نصب واستغلال مالي.
كريم دخل المحكمة وهو مش شايف قدامه.
أول ما شافني واقفة لابسة أبيض بسيط، وهادية بشكل يخوف
عرف إن الموضوع انتهى.
قرب مني، بصوت مكسور سارة كفاية كده أنا خسرت كل حاجة.
بصّيت له بثبات لسه.
المحامي بدأ يتكلم
أرقام.
تحويلات.
مستندات.
كل جنيه اتصرف عليه كان متوثق.
وكل حاجة باسمي رجعتلي.
ندى كانت قاعدة وراه، وشها شاحب وإيدها على
بطنها.
وفجأة قالت بصوت عالي أنا ماليش دعوة! أنا ما كنتش أعرف!
بصّيت لها لأول مرة مباشرة.
وقلت بهدوء بس كنتي مستفيدة.
الجلسة خلصت
والحكم اتأجل.
بس الرسالة كانت وصلت.
وأنا خارجة من المحكمة وقفت لحظة.
مش عشانهم.
عشان نفسي.
سألت نفسي
خلاص؟ كده كفاية؟
وجالي الرد من جوايا
أيوه.
لأن الانتقام الحقيقي مش إنك تدمّرهم.
الانتقام الحقيقي
إنك تسيبهم يواجهوا نفسهم من غيرك.
ركبت عربيتي الجديدة اللي اشتريتها من فلوسي لنفسي.
مش عشان حد.
وشغّلت المزيكا
ومشيت.
وسايبة ورايا
اتنين كانوا فاكرين إنهم يقدروا يكسّروني
وما عرفوش
إنهم بس كانوا بيصنعوا النسخة الأقوى مني ركبت عربيتي وسايبة ورايا كل حاجة.
بس الحكاية لسه ما خلصتش.
بعد شهر
الحكم صدر.
طلاق نهائي.
وإلزام كريم يرجّع جزء كبير من الفلوس اللي اتصرفت عليه واللي طبعًا ما كانش معاه يدفعها.
اضطر
يبيع عربيته آخر حاجة فاضلة باسمه.
وحتى بعد كده فضل مديون.
ندى؟
الحمل اللي كانت بتتباهى بيه ما كملش.
ضغط، توتر، مشاكل وفي الآخر خسرت كل حاجة.
لا جواز مستقر، ولا شغل، ولا حتى الصورة اللي كانت بتحلم بيها لنفسها.
وسابت كريم ومشيت.
زي ما دخلت حياته خرجت منه.
أما كريم
فبقى لوحده.
شقة صغيرة، ديون، وسمعة اتكسرت.
وبقى كل شوية يبعتلي
سامحيني
أنا اتعلمت الدرس
خلينا نرجع
وفي مرة
ردّيت.
مش عشان أرجع.
عشان أقفل الباب.
قلتله أنا فعلاً سامحتك عشان أنا مش عايزة أفضل شايلة حاجة جوايا.
بس نرجع؟
ده عمره ما هيحصل.
سكت
وأنا كملت إنت خسرتني يوم ما فكرت إني حاجة مضمونة مش اختيار.
وقفلت.
لآخر مرة.
عدّى وقت
ونقلت لبيت جديد.
مش أكبر
بس أهدى.
مش أفخم
بس بتاعي أنا.
وفي يوم
كنت قاعدة في البلكونة، بشرب قهوتي الصبح، والشمس داخلة بهدوء.
مفيش خناقات.
مفيش
كدب.
مفيش وجع.
بس راحة.
وقتها بس فهمت
إن النهاية دي ما كانتش خسارة.
كانت إنقاذ.
لأن في الآخر
أنا ما خسرتش جوز.
أنا كسبت نفسي.

تم نسخ الرابط