ابويا اتجوز عمتي بقلم زيزي
أبوي اتجوز عمتي بعد وفاة أمي بـ8 أيام بس — وفي يوم فرحهم، ابنها شدني على جنب وهمسلي:
“في حاجة أبوك ما قالهالكش.”
أنا عندي 30 سنة. اسمي تيسا. أمي ماتت في حادثة عربية يوم الثلاثاء. في لحظة كانت سايقة راجعة البيت، وفي اللحظة اللي بعدها كان في ضابط شرطة واقف في الصالة عندنا، والعالم كله اتقسم نصين.
بعدها البيت امتلأ بأكل تعزية، وياسمين، وكلام مواساة همس. ما كنتش بنام كويس. الأكل مكنش ليه طعم. أغلب الأيام كنت حاسة إني مش في جسمي، كأني بتفرج على مصيبة حد تاني.
بعدها بـ8 أيام بس، أبويا اتجوز عمتي.
مش حاجة حصلت تدريجي. لأ، فرح حقيقي — كتب كتاب، دبل، كيك، وضيوف.
عمتي كورين — أخت أمي — كانت أكتر واحدة عيطت في الجنازة. كانت ماسكة إيدي وبتقول: “هنعديها مع بعض.”
ما كنتش فاهمة إنها كانت تقصد مع أبويا.
كنت لسه لابسة أسود لما كورين شدّتني في المطبخ ورفعت إيديها فرجتني دبلة خطوبة لامعة، كأنها خبر حلو.
وقالت بابتسامة: “لازم تبقي مبسوطة، أبوكي محتاج حد جنبه.”
مش عرفت أتكلم. دماغي رفضت تستوعب.
عملوا الفرح في حوش البيت — نفس الحوش اللي أمي كانت بتزرع فيه توليب كل سنة. كورين شالت الزرع وحطت كراسي بيضا منظمة بدلها.
أبويا واقف ببدلة، مبتسم كأنه ما خربش حياتنا. الجيران وأصحاب الكنيسة كانوا بيحضنوني وبيقولوا: “على الأقل مش هيبقى لوحده.”
8 أيام بس.
مايسون، ابن كورين، عنده 19 سنة. هادي
قبل ما الفرح يبدأ، لحقني عند بوابة الجنب وأنا مستخبية وبحاول ما أرجعش.
مسك إيدي بهدوء ووداني ورا المخزن.
وقال بصوت مكسور:
“تيسا… لازم أقولك حاجة.”
“إيه؟” سألته.
بلع ريقه.
“في حاجة أبوكي ما قالهالكش.”
وبعدها قال جملة واحدة بس، سحبت الدم كله من وشي.لو إنتي بتقري الرسالة دي، يبقى الحقيقة اتأخرت بس لسه ما ماتتش…”
سكت لحظة وأنا مش قادرة أكمّل قراءة من صدمة إيدي وهي بتترعش.
مايسون قرب خطوة وقال بصوت واطي:
“كمّلي…”
بلعت ريقي وركّزت في الورقة تاني، ونور خافت رجع يومض كأنه بيرفض يفضل شغال.
“في ليلة الحادثة… مامتك ما كانتش راجعة لوحدها.”
قفلت عيني ثواني.
“كانت راجعة ومعاها حاجة مهمة جدًا… حاجة لو خرجت للنور، هتغيّر كل اللي تعرفيه عن البيت ده.”
رفعت عيني بسرعة لمايسون:
“هو بيهزر؟”
ما ردّش.
بس ملامحه كانت بتقول إنه عارف جزء من الكلام ده من قبل.
رجعت للورقة أكمل بصوت واطي:
“أنا حاولت أحميها… بس في حد كان عارف إنها في العربية قبل ما تمشي.”
سكتت الورقة في إيدي كأن الكلام بيكمل لوحده في دماغي.
في اللحظة دي، صوت خطوات جاي من برا الأوضة… ببطء… على الممر.
مايسون مسك إيدي فجأة وهمس:
“في حد جوه البيت… غيرنا.”
رجعت الورقة أكمل بسرعة، قلبي بيخبط:
“لو اتأخرت الحقيقة… ادخلي للدرج التحتاني في الدولاب… هتلاقي اللي مامتك خبّته عن الكل.”
بصيت
صوت الخطوات قرب أكتر.
“نفتح ولا نهرب؟” همست.
مايسون رد وهو بيبص ناحية الباب:
“لو خرجنا دلوقتي هنقع في إيده… افتحيه بسرعة.”
مفيش وقت أفكر.
سحبت باب الدولاب، وفعلاً كان في لوح خشب صغير مخفي في القاع، كأنه متصمم مخصوص إنه ما يتشافش.
سحبته بإيدي…
وجوهه كان في صندوق صغير معدني مقفول.
وفي نفس اللحظة…
الباب اتفتح فجأة بقوة.
وضوء الفلاش من الممر دخل الأوضة.
وشخص واقف على الباب قال بصوت هادي جدًا:
“كويس… لقيتوا الحاجة اللي كنت بدوّر عليها.”وقفت مكاني كأن جسمي اتشل.
الصوت كان هادي… بس وقعُه كان أخطر من أي صرخة.
حاولت أشوف وشه في الإضاءة اللي جاية من الممر، لكن النور كان عاكس، مخلّي ملامحه مجرد ظل طويل واقف عند الباب.
مايسون همسلي بسرعة:
“ما تردّيش… خليكِ ورايا.”
بس قبل ما يتحرك، الشخص اللي على الباب رفع إيده بهدوء وقال:
“مفيش داعي للخوف… أنا مش جاي أأذي حد.”
ضحكته كانت قصيرة، مش مطمّنة خالص.
بص على الصندوق المعدني اللي في إيدي وقال:
“هو ده.”
رجلي بدأت ترتجف أكتر.
“إنت مين؟ وإيه اللي عايزه؟”
دخل خطوة جوا الأوضة، والنور ابتدى يبين ملامحه شوية… راجل في الأربعينات، لابس بدلة داكنة، وشه هادي بشكل يخوّف أكتر من الغضب.
قال وهو بيبص حوالين الأوضة:
“أنا كنت شغال مع مامتك… زمان.”
سكت ثانية، وبعدين كمل:
“وكنت أول واحد عرف إنها كانت ناوية تقول الحقيقة.”
مايسون شدني
“أي حقيقة؟!”
الراجل رفع عينه ناحيته:
“الحقيقة اللي في الصندوق ده.”
مد إيده ببطء، مش كأنه بيهدد… كأنه متأكد إننا هنمدهوله في الآخر.
“افتحيه… وهتفهمي ليه كل حاجة حصلت بسرعة بعد وفاتها.”
بصيت للصندوق في إيدي… كان تقيل بشكل غريب، كأنه مش مجرد معدن، كأنه شايل سر كبير أوي.
وصوت الخطوات برا الأوضة زاد… في أكتر من حد دلوقتي في البيت.
مايسون قال بسرعة:
“لو فتحناه هنا هنتهدد كلنا… لازم نخرج.”
لكن الراجل هز راسه:
“مفيش خروج دلوقتي.”
وفجأة… نور الأوضة رجع مرة واحدة بقوة، والباب اتقفل لوحده.
واتحبسنا كلنا جوا.
الصندوق في إيدي بدأ يطلع صوت خفيف… زي حاجة جواه بتتحرك.
مايسون بصلي وقال:
“افتحيه… بسرعة.”
والراجل قال بهدوء مخيف:
“أخيرًا… اللحظة دي جيت.”
إيدي راحت على القفل… وقلبي كان بيخبط لدرجة إني حاسة إنهم سامعينه.
ضغطت.
الصندوق اتفتح.
وفي اللحظة دي… اللي جواه ماكانش مجرد ورق.
كان شريط تسجيل صغير… ومعاه مفتاح قديم جدًا عليه علامة غريبة محفورة.
والراجل قال بصوت منخفض:
“دلوقتي… هتعرفي مامتك ماتت ليه بجد.”سقف الأوضة كأنه قرب علينا لحظة ما شريط التسجيل وقع في إيدي.
مايسون بصّ للمفتاح وقال بصوت مبحوح:
“المفتاح ده… لمين؟”
الراجل اللي عند الباب ما ردّش، بس ابتسامته كانت اتغيرت… بقت أهدى، كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
“المفتاح مش لشقة…” قال بهدوء.
“ده لخزنة قديمة… موجودة
تحت البيت؟
بصّيت له وأنا مش مستوعبة:
“إنت بتتكلم عن إيه؟ مفيش خزنة تحت بيتنا.”
هز راسه: