ابويا اتجوز عمتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

“فيه… بس محدش كان مسموح يعرف.”
قبل ما أسأله أكتر، شريط التسجيل اللي في إيدي بدأ يعمل صوت خفيف… كأنه بيشتغل لوحده.
“لو سمحتوا…” قال مايسون وهو بيبص للباب “خلّونا نشغل الشريط ده الأول.”
الراجل ما اعترضش. بالعكس، رجع خطوة لورا وقال:
“اتفضلوا… ده صوتها هي.”
كلمة “هي” وقعت عليا تقيلة.
طلعت جهاز صغير من درج الكومودينو—كان قديم شوية، بس اشتغل أول ما حطينا الشريط.
وفي ثواني…
سمعنا صوت أمي.
نفس نبرة صوتها.
بس مرهقة… وخايفة.
“لو الشريط ده اتشغل… يبقى أنا ماقدرتش أهرب.”
سكتنا كلنا.
صوتها كمل:
“في حاجة اتخبيت في البيت ده سنين… وحاجة تانية كانت راجعة معايا في العربية يوم الحادثة.”
اتجمدت.
“لو حصل لي حاجة… متصدقوش اللي هيتقال عليكم. الحقيقة في الخزنة تحت الأرض… بس المفتاح لازم يوصل لحد تثقوا فيه.”
صوتها بدأ يتهز أكتر:
“وإوعوا… تفتحوا الباب اللي في آخر القبو قبل ما تفهموا كل حاجة.”
الشريط قطع فجأة.
سكون تام.
بصيت لمايسون… وبصّ لي.
وبصّينا للراجل عند الباب.
بس لقيته مش واقف مكانه.
كان اختفى.
وفي نفس اللحظة…
من تحت الأرض… سمعنا صوت خبط خفيف… كأنه حد بيخبط من القبو نفسه.
مايسون قال بصوت واطي جدًا:
“هي قالت القبو…”
ورجلي اتحركت لوحدها ناحية الباب.
بس قبل ما نخرج…
المفتاح اللي في إيدي سخن فجأة… كأنه اتنبه لشيء.

وصوت تحتنا زاد.
مرة واحدة… بقوة.
كأن اللي تحت… عرف إننا سمعناه.وقفت مكاني والمفتاح في إيدي سخن لدرجة إني حسيت إنه بيحرق جلدي.
مايسون بصّلي وقال بصوت متوتر:
“لو رجلك دخلت خطوة دلوقتي… مفيش رجعة.”
بس الخبط اللي تحت الأرض كان بيزيد… مش خبط عشوائي، ده كان منتظم… كأنه حد عارف إننا فوقه وبيستنى لحظة الفتح.
نزلنا السلم ببطء.
كل خطوة كانت تقيلة كأن البيت نفسه بيقاومنا ننزل.
لحد ما وصلنا لباب القبو الحديدي.
الباب كان قديم… ومقفول بسلسلة صدئة.
المفتاح لما قرب منه، السلسلة وقعت لوحدها.
مايسون همس:
“ده مش طبيعي…”
فتحنا الباب.
هواء بارد قوي ضرب وشنا، وريحة تراب قديم ومعدن.
نزلنا.
النور كان ضعيف، بس في آخر القبو كان في صندوق حديد كبير… متثبت في الأرض.
نفس شكل المفتاح بالظبط.
قبل ما نقرب…
سمعنا صوت الراجل اللي كان فوق، جاي من ورا:
“ما تفتحوش…”
التفتنا.
كان واقف على أول السلم، بس وشه كان متغيّر… أهدى، كأنه اتأكد إننا وصلنا للنقطة دي.
قال:
“لو فتحتيه، الحقيقة مش هتوجعك بس… دي هتغيّر كل حاجة عن اللي إنتي فاكراه عن نفسك.”
سكت ثانية.
“حتى اسمك.”
قلبي وقع.
مايسون بصلي بسرعة:
“افتحيه… لازم نعرف.”
إيدي ارتجفت… وحطيت المفتاح في القفل.
دورته.
صوت “تكّة” عالي رج في القبو كله.
الصندوق اتفتح.
جواه ماكانش فلوس… ولا أوراق
عادية.
كان ملف قديم جدًا… عليه اسم أمي… واسم تاني تحت منه.
اسمي أنا.
رفعت عيني ببطء… وأنا مش فاهمة.
الراجل قال بهدوء أخير:
“مامتك ما ماتتش في حادثة عادية… هي كانت بتحميكي من حاجة اتولديتي إنتي جواها.”
مايسون بصلي بصدمة:
“يعني إيه؟”
فتح الملف.
وفي اللحظة دي…
لقيت شهادة ميلاد تانية.
تاريخها نفس تاريخ ولادتي.
لكن الاسم… مختلف.
والحقيقة اللي مكتوبة تحتها… كانت كافية إنها تهز كل اللي فوق وتحت البيت:
“تم تغيير هوية الطفلة بعد حادثة غير معلنة حفاظًا على حياتها.”
سكت القبو كله.
وصوت خبط تحت الأرض اختفى فجأة.
كأن اللي تحت… خلاص عرف إننا فهمنا.
والراجل قال آخر جملة وهو بيطلع السلم ببطء:
“دلوقتي… إنتي مش هتقدري ترجعي زي الأول.”
وإضاءة القبو انقطعت تمامًا.
لكن الحقيقة… كانت خلاص اتفتحت.الظلام في القبو اتقفل علينا لحظة واحدة… كأن البيت نفسه قرر يبتلعنا.
وقفت وأنا ماسكة الملف، وقلبي بيدق بعنف لدرجة إني مش سامعة غيره.
مايسون صوته طالع مكسور:
“تيسا… إحنا لازم نطلع حالًا.”
لكن الراجل فوق السلم رد بهدوء مخيف:
“مفيش داعي تهربوا… خلاص كل حاجة اتقالت.”
وفجأة… نور خافت رجع في القبو، كأنه بيرجع رغماً عنه.
بصّيت في الملف تاني… الورق كان فيه توقيع أمّي، وتحت التوقيع جملة بخط يدها:
“لو وصلتِ هنا… يبقى قدرت أحميكي لآخر
لحظة.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
سألت بصوت مبحوح:
“تحميني من إيه؟”
الراجل نزل خطوة من السلم وقال:
“من الحقيقة اللي كانت هتقتلك لو عرفتِها بدري.”
مايسون مسك دراعي:
“إيه الحقيقة؟!”
بصّ لي الراجل مباشرة وقال:
“إنتي مش مجرد بنتها… إنتي السبب اللي خلّى كل ده يحصل من الأول.”
سكون.
البيت كله سكت كأنه بيحضر نفسه للحظة الأخيرة.
كمل:
“مامتك ما ماتتش في حادثة… هي ضحّت بنفسها عشان تخرجك من مكان كان هيفقدك حياتك قبل ما تبدأ.”
رفعت عيني ببطء…
“مكان إيه؟”
هز راسه:
“مكان كان اسمُه بيت مشبوه قديم… واللي جواه كان بيختار الأطفال اللي زيك.”
سكت ثانية، وبص للملف:
“وإنتي كنتي المفروض تكوني هناك… بس أمك هربت بيكي يومها.”
الصندوق اللي كان تحت الأرض… اتقفل لوحده فجأة بصوت معدن عالي.
كأن الحقيقة قررت تقفل بابها.
مايسون همس:
“يعني إحنا خلصنا؟”
الراجل هز راسه:
“أيوه… خلصت الليلة دي.”
وبدأ يطلع السلم ويختفي في الضوء.
قبل ما يختفي قال آخر جملة:
“دلوقتي اختاروا… تكملوا حياتكم ولا تفتحوا باب الحقيقة التاني.”
وسكت.
وبعدها… كل حاجة هدأت.
القبو بقى صامت لأول مرة.
طلعنا فوق ببطء، والبيت كان رجع طبيعي… كأن مفيش حاجة حصلت.
بس أنا كنت عارفة إن مفيش حاجة هترجع زي الأول.
وقفت عند باب أوضة أمي… وبصيت للملف في إيدي.
وغمضت عيني.
قررت.

قفلت الباب وراه.
وحطيت المفتاح في درج الأوضة… وقفلته.
لأول مرة… اخترت أعيش من غير ما أفتح باب تاني.
والماضي… اتساب ورايا مقفول زي ما هو.

تم نسخ الرابط