نظرت امي الي مراتي
المحتويات
ممكن نرجع الأمور زي الأول؟
بصتلها.
وكان جوايا صراع مش معاهم.
مع نفسي.
لأني لأول مرة، بقيت شايف الصورة كاملة.
ناس كانت بتتعامل معايا كأنه واجب، مش دعم. كأنه حق، مش امتنان.
وفي نفس الليلة، أمي ظهرت على باب البيت.
من غير ميعاد.
وقفت قدام الباب، عيونها فيها حاجة مش متعودة أشوفها مش سيطرة قلق.
قالت وهي بتحاول تبان ثابتة إنت مش فاهم إنت بتعمل إيه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت إحنا عيلة يا عمرو مش بنحاسب بعض كده.
قربت خطوة.
إنت عايز تعاقبنا على كلمة؟
ساعتها، مي وقفت ورايا، ومشيت ناحية الباب بهدوء.
بس أنا رفعت إيدي لها إنها تقف.
وبصيت لأمي لأول مرة من غير أي محاولة تهدئة.
وقلت
لو كانت كلمة واحدة ما كنتش وقفت حاجة.
سكتت.
قربت منها هزة خفيفة في ملامحها.
وأنا كملت
بس الحقيقة إن الكلمة دي كانت آخر حاجة في سلسلة طويلة إنتوا ما شفتوهاش، بس أنا عشتها.
الصمت دخل بيننا تاني.
بس المرة دي ما كانش صمت خوف.
كان صمت بداية فهم جديد.
وأمي لأول مرة، ما لقيتش رد.
بس وأنا بصيت في عينيها
كنت عارف إن اللي جاي مش اعتذار.
ولا رجوع.
اللي جاي مواجهة حقيقية، وهما لسه ما استوعبوش حجمها أمي فضلت واقفة قدام الباب ثواني طويلة كأنها مستنية الجملة اللي بعدها تخلّي كل حاجة ترجع زي ما كانت.
بس ما حصلش.
أنا ما كملتش
وسكوتي كان أوضح من أي شرح.
سلمت بنظرها على مي اللي واقفة ورايا، وبعدين رجعت ليّ تاني.
وقالت بصوت أهدى من الأول إنت فعلاً ناوي تقطعنا؟
الجملة دي ما كانتش سؤال كانت محاولة أخيرة تشدني لنقطة التراجع.
بس الغريب إن اللي جوايا ما اتحركش.
قلت لها بهدوء أنا ما قطعتش حد أنا بس وقفت حاجة كانت ماشية غلط من زمان.
سكتت.
وساعتها، مي قالت بصوت خفيف جدًا اتفضلوا تدخلوا لو جايين نتكلم بجد.
نظرة أمي اتبدلت لحظة، كأنها مش متعودة إن حد يدعوها تدخل في بيت مش بيتها.
دخلت.
قعدت على الكنبة من غير ما تبص حواليها كتير، كأنها بتحاول تلاقي نقطة أمان في المكان.
أنا قعدت قدامها.
ومرة واحدة، البيت اللي كان دايمًا مليان مجاملات، بقى تقيل بالصدق.
قالت إحنا ممكن نعتذر لو ده اللي عايزه.
ابتسمت بسخرية خفيفة من غير ما أقصد.
مش محتاج اعتذار متأخر على حاجة اتكررت سنين.
رفعت عينها بسرعة سنين؟ إحنا أسرة يا عمرو عمرنا ما أذينا مراته.
بصيت ناحية مي.
هي كانت واقفة جنب المطبخ، بتسمع كل كلمة.
وقلت بهدوء مش كل أذى بيبقى صريخ في أذى بيتقال بابتسامة.
سكتت.
لأول مرة، ما كانش عندها رد سريع.
سلمى اتصلت في اللحظة دي وظهر اسمها على موبايل أمي.
أمي بصتلي كأنها بتستأذن أرد.
هزيت راسي ردي.
فتحت السماعة.
صوت سلمى كان
أمي بصتلي وهي بتتكلم هو مش راضي يرجع حاجة زي ما كانت.
سلمى صرخت من الناحية التانية طب إحنا نعتذر! نعتذر خلاص!
هنا أنا دخلت في المكالمة.
قلت بهدوء مش عايز اعتذار عايز احترام يتغير، مش كلام يتقال.
سكت الطرفين.
ثواني طويلة.
وبعدين قفلت المكالمة سلمى من نفسها.
أول مرة يحصل ده.
الهدوء اللي بعد المكالمة كان مختلف.
أمي بصتلي وقالت بصوت أقل ثبات إنت كده بتغير شكل العيلة.
وقفت.
وقلت جملة واحدة
لا أنا بس بطلب إن اللي ماكانش بيتشاف يتشاف.
سكتت.
ومرة واحدة قامت من مكانها.
من غير صوت.
من غير جدال.
بس قبل ما تمشي، بصت لمي نظرة طويلة مختلفة عن أي نظرة قبل كده.
مش قسوة.
ولا احتقار.
نظرة شخص بدأ يفهم متأخر جدًا.
وخرجت.
الباب اتقفل.
بس دي المرة ما كانش الإحساس إن حاجة اتقفلت علينا.
كان إحساس إن باب اتفتح لأول مرة ومش واضح لسه هيودّي على إيه بعد ما الباب اتقفل، البيت فضل ساكت بشكل مقلق.
حتى صوت التكييف كان باين أعلى من الطبيعي.
مي قعدت على الكنبة ببطء، كأن جسمها لسه شايل توتر اللي حصل كله. بصّت لي وسألت بهدوء
هي هترجع؟
ما جاوبتش فورًا.
لأني الحقيقة ماكنتش عارف.
بس اللي كنت متأكد منه إن الزيارة دي ما كانتش عادية. أمي ما بتيجيش
وقفت شوية، ورحت قفلت باب الشقة بالمفتاح.
مش خوف بس إحساس إن فيه حاجة اتغيّرت رسميًا.
تاني يوم الصبح، اتفاجئت برسالة من محامي العيلة القديم.
محتاجين نتكلم فورًا بخصوص تحويلات وممتلكات باسم العائلة.
ابتسمت بس.
لأول مرة حسيت إن الصورة بدأت تبان لهم متأخر جدًا.
سلمى كمان بعتت رسالة مختلفة المرة دي
باباكي زمان كان بيقول العيلة سند مش سلاح.
وقفت عند الجملة دي شوية.
لأول مرة، الكلام ما كانش هجوم كان ارتباك.
مي كانت بتحضر فطار خفيف، وبطنها كبرت شوية، وملامحها بقت أهدى من الأيام اللي فاتت، كأن الضغط بدأ يخف عنها شوية.
قالت وهي بتحط طبق قدامي أنا خايفة الموضوع يكبر أكتر.
بصيت لها.
وقلت بهدوء هو كبر خلاص إحنا بس اللي بدأنا نشوفه.
في نص اليوم، هشام جه لوحده.
من غير سلمى.
من غير أمي.
وقف عند الباب متردد، كأنه داخل مكان مش عارف هو فيه ضيف ولا متهم.
دخل وقعد.
وقال مباشرة اللي حصل مش بسيط وفي ناس في العيلة مش مستوعبة حجم اللي انت عملته.
سكت لحظة.
وبعدين كمل بس بصراحة في كلامك حق.
الجملة دي وقعت في البيت كأنها أول اعتراف حقيقي من طرف تاني.
بصيت له المشكلة مش في الاعتراف المشكلة في التغيير.
هشام هز راسه ببطء والحل؟
سكت.
لأني المرة دي ما كانش
بس بصيت ناحية مي، وبعدين قلت
إن أي حاجة هتكمّل لازم تبدأ من جديد من غير استغلال، ومن غير افتراض
متابعة القراءة