اكتشفت ان في حاجه غلط بقلم زيزي
فتحته، لقيت فيه دفتر صغير مكتوب عليه: “يوميات بابا لأول بيبي”.
قعد جنبي وقال: "عايز أكتب كل حاجة تحصل… أول حركة، أول دكتور، أول مرة أسمع فيها قلبه… عشان لما يكبر، يعرف قد إيه مستنيينه."
ساعتها حسيت بدفي غريب، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
مسحتها وقلت: "هو كده كده هيحس بده… من غير ما نكتب."
ضحك وقال: "بس أنا عايز أثبت لنفسي."
مرت أسابيع، والبيت بقى مليان تفاصيل صغيرة… هدوم بيبي بتتغسل، سرير بيتظبط، وضحك بيتكرر أكتر من أي وقت.
وفي ليلة هادية، قعدت لوحدي في أوضة البيبي، وحطيت إيدي على بطني وقلت: "يلا بينا… الدنيا مستنياك."
وفي نفس اللحظة، حسيت بركلة خفيفة… كأنه رد عليا.
ابتسمت، وقلبي اطمن.
ومشيت الأيام بعدها بهدوء أكتر… وكل يوم كان بيقرّبنا من أكبر فرحة في حياتنا.الأيام عدّت واحدة ورا التانية، وكل يوم كان بيقرّبنا أكتر للحظة الكبيرة.
بطني كبرت، وحركة البيبي بقت أوضح، وكل مرة يتحرك فيها كنت بحس
بليك بقى عنده طقس ثابت كل ليلة… يقعد يحط إيده على بطني ويتكلم مع البيبي: "أنا باباك… مستنيك على نار."
وأنا كنت بضحك وأقوله: "هو مش فاهمك لسه."
فيضحك ويقول: "بس هيتعود على صوتي."
هاربر كانت بتيجي كتير في الفترة دي، وتساعدني في حاجات البيت، وتجيبلي أكل وأنا تعبانة، وكأنها عايزة تعوض أي لحظة كانت مش موجودة فيها كفاية.
وفي يوم، الدكتور حدّد معاد قريب للولادة وقال إن كل حاجة ماشية طبيعي، بس لازم أكون هادية وأرتاح.
رجعنا البيت، والهدوء كان مختلف… فيه انتظار كبير.
الليل ده، صحيت على وجع بسيط وبعدين زاد تدريجيًا. بصيت لبليك لقيته صاحي فورًا، كأنه كان مستني اللحظة دي.
قال بسرعة: "يلا… يلا المستشفى."
هاربر وصلت بعدنا بدقايق، وفضلت معانا طول الوقت.
في المستشفى، كل حاجة كانت سريعة ومتوترة شوية، بس في نفس الوقت مليانة دعم حواليا.
مسكت إيد بليك جامد، وهو ما كانش سايب
بعد وقت مش طويل، سمعت أول صوت عياط صغير…
صوت خفيف، جديد، حقيقي.
الدكتور ابتسم وقال: "مبروك… ولد."
بصيت لبليك، وعيونه كانت مليانة دموع وفرحة مش قادرة توصف.
وقال بهدوء: "أجمل لحظة في حياتي."
هاربر كانت واقفة جنبنا وبتبكي وهي بتضحك: "حمد لله على سلامتكوا…"
وأنا مسكت البيبي لأول مرة، وحسيت إن كل التعب اختفى في ثانية.
همست له: "أهلاً بيك… في بيتك."
وفي اللحظة دي، مكنش فيه أي حاجة أهم من الإيد الصغيرة اللي مسكت إيدي لأول مرة… وكأنها بتقول إن البداية الحقيقية لسه لسه بدأت.الأيام الأولى بعد الولادة كانت مزيج غريب بين التعب والدهشة.
كل حاجة كانت جديدة… صوت بكائه، نومه المتقطع، وحركته الصغيرة اللي كانت بتخلّي البيت كله صاحي وقلوبنا دافية في نفس الوقت.
بليك ما كانش بيفارقنا. كل مرة البيبي يصحى فيها بالليل، كان يقوم قبلي ويقولي: "نامي انتي… أنا معاه."
وأنا أضحك وأقوله: "هو انت فاكر نفسك عندك
فيبتسم ويقول: "ده أهم امتحان في حياتي."
هاربر كانت بتيجي يوميًا تقريبًا، تساعدني في الرضاعة وتجهزلي أكل، وتقعد تمسك البيبي بالساعات وتغني له بصوت واطي يخليه يهدى وينام.
في يوم، وأنا قاعدة في أوضة البيبي، بصيت على السرير الصغير وافتكرت أول مرة جهزناه… وازاي كان كله قلق وتفكير.
دلوقتي بقى مليان حياة حقيقية.
بليك دخل عليّا بهدوء، ومعاه كوباية شاي.
قال: "عارف؟ أنا طول عمري كنت فاكر إن السعادة حاجة كبيرة بتحصل مرة واحدة… بس طلعتي علّمتيني إنها حاجات صغيرة بتتجمع كل يوم."
ابتسمت وقلت: "زي إيه؟"
قال وهو بيبص للبيبي: "زي النفس ده… وزي إنه موجود بين إيدينا."
سكتنا شوية، وبصينا له وهو نايم، ملامحه بتتغير كل يوم شوية.
وفجأة، فتح عينه الصغيرة وبص لنا كأنه واعي إننا بنتكلم عليه.
ضحكنا في نفس اللحظة.
وفي اللحظة دي، حسيت إن كل اللي فات كان طريق طويل… بس كان لازم يتعاش عشان نوصل للنقطة دي.
بيت