جوزي طلب الطلاق بقلم زيزي

لمحة نيوز

جوزي طلب الطلاق مني عشان خلّفت بنت بعد سنين، شوفته في السوبر ماركت، وبنتي عملت حاجة عمري ما هنساها.
أنا وأحمد كنا بنحاول نخلف بقالنا سبع سنين. أنا بس مكنتش بعرف أحمل.
كان دايمًا يقول
يا ريتني أجيب ولد.
ولما ده حصل أخيرًا، قررت أفاجئه.
ما قلتلوش إني حامل غير بعد كام شهر لحد ما عرفت نوع الجنين.
بنت.
حضّرت عشا خاص وزينت البيت باللون البمبي. وبعدين اديته علبة فيها أول صورة سونار.
إيه ده؟ سأل.
قلت
دي بنتنا أنا حامل.
سكت.
وبعدين حط إيده على الترابيزة.
يعني بعد كل اللي عملته عشانك، تجيبي بنت؟ أنا عايز ولد! أعمل إيه ببنت؟!
ده طفلنا هو يفرق ولد ولا بنت؟
حاولت أهديه، بس أحمد ما سكتش.
لم هدومه بسرعة.
افتكري يا شيرين ده كله غلطك. إنتِ اللي خليتيها بنت بدل ولد. إنتِ خربتي الجواز.
كده خسرت جوزي. بعد كام شهر، ولدت بنتي مريم.
كل السنين دي، أحمد ما حاولش يتواصل معايا خالص.
النهاردة، كنت أنا ومريم في السوبر ماركت. كان في دوشة عند المدخل راجل بيزعق جنب برطمان مكسور.
ده غلط الموظفين! حاطين البرطمان بطريقة تخلي أي حد يوقعه!
كنت همشي، بس مريم شدت فستاني.
ماما، الراجل ده بيزعق ليه؟
ساعتها عرفت هو مين.
أحمد.
والحياة ما وقعتوش بس دي كسرته.
أوه، إنتِ و بنتي قال وهو بيقرب بابتسامة مستفزة.

أنا مش ندمان إني سبتك.
ما لحقتش أرد.
لأن اللي عملته بنتي بعدها مسح الابتسامة من على وش أحمد مريم بصّت له بصمت غريب مش صمت طفلة صغيرة، ده كان صمت تقيل كأنها فاهمة أكتر من سنها.
وبعدين فجأة قالت بصوت هادي جدًا
إنت مش بابا.
سكت المكان لحظة.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة وهو بيهز راسه
لا يا حبيبتي أنا أبوكي.
بس مريم مدت إيدها وسحبتني وراها خطوة، وقالت
بابا اللي بيسيبنا ويرمي ماما مش بابا.
وشها كان ثابت وعيونها مركزة عليه كأنها بتقراه من جوه.
أنا اتجمدت مكاني.
وأحمد ابتسامته بدأت تختفي تدريجيًا، وقال بنبرة متوترة
مين قالك الكلام ده؟
مريم ما ردتش عليه
بس طلعت من شنطتها الصغيرة حاجة ورفعتها في إيده.
كانت صورة قديمة جدًا ليها وهي صغيرة، ومكتوب وراها بخط إيدي
لو رجعت يوم ما بنتك تحتاجك هتكون اتأخرت.
إيده ارتجفت وهو ماسك الصورة.
وبصلي لأول مرة بجد، من غير غرور وقال بصوت واطي
إنتِ علمتيها تقول كده؟
قبل ما أرد مريم رفعت عيونها وقالت جملة خلت أحمد يترنّح في مكانه
أنا شوفتك قبل كده في صور ومش لازم تكون موجود عشان تبقى بابا.
وفجأة واحد من موظفين السوبر ماركت نده عليه من بعيد
يا أستاذ أحمد! فيه حاجة حصلت بسببك في المخزن تعالى بسرعة!
أحمد لف ناحيتنا وبان عليه إنه مش عارف يختار يفضل ولا
يمشي.
بس قبل ما يتحرك خطوة مريم قالت جملة أخيرة خلت كل حاجة تقف
لو هتمشي ما ترجعش تاني.
وساعتها أحمد ما ردش.
بس اللي حصل بعدها كان أغرب بكتير من أي رد فعل كنا متوقعينهأحمد وقف مكانه ثواني، كأنه بيحاول يلاقي رد، لكن صوت موظف السوبر ماركت كان أعلى
يا أستاذ أحمد! تعالى بسرعة في مشكلة كبيرة!
اتنهد بصوت متكسر وبص لمريم تاني، وقال
أنا هكلمكوا بعدين.
بس مريم ردت بسرعة وبهدوء
مافيش بعدين.
الجملة كانت بسيطة بس وقعت عليه تقيل.
سكت لحظة، وبعدين مشي ناحية المخزن وهو باين عليه التوتر والارتباك.
أنا خدت مريم ومشينا من غير ما أتكلم.
بس أول ما خرجنا من السوبر ماركت موبايل رن.
رقم غريب.
رديت وكان صوت أحمد.
بس المرة دي مكنش صوت متكبر ولا ساخر كان مهزوز
شيرين أنا محتاج أشوفكم تاني. مش عشان نفسي عشان مريم.
قفلت المكالمة فورًا.
بس بعد يومين، حصل اللي ما كنتش متوقعاه.
وصلنا ظرف على البيت.
من غير اسم مرسل.
جواه صورة قديمة جدًا لأحمد وهو شايل طفلة صغيرة أول مرة، ومكتوب تحتها بخط إيده
أنا غلطت لما اخترت أسيب.
ومرفق معاها ورقة صغيرة مكتوب فيها
لو مش هتسامحيني ممكن على الأقل تسمحي لي أشرح؟
مريم شافت الورقة، وسكتت.
وبعدين قالت فجأة
هو لسه مش فاهم حاجة.
قبل ما أسألها تقصد إيه الباب خبط.

وكان أحمد واقف.
بس المرة دي مش لوحده أحمد كان واقف عند الباب، ووشه باين عليه الإرهاق والتوتر، ومش لوحده كان معاه رجل أكبر سنًا شوية، شكله باين عليه الوقار.
سكتنا كلنا لحظة.
أحمد قال بصوت هادي
شيرين أنا مش جاي أفرض نفسي. أنا جاي أسمع.
مريم وقفت جنبي، ماسكة إيدي جامد.
الرجل اللي معاه اتكلم لأول مرة
أنا والد أحمد وجيت معاه عشان أساعده يفهم غلطه قبل ما يضيع أكتر.
ساعتها حسّيت إن في حاجة مختلفة فعلًا.
أحمد كمل وهو بيبص لمريم
أنا عارف إني أذيتكوا وعارف إن كلمة آسف متكفيش. بس أنا طول السنين دي كنت عايش في ندم مش عارف أطلعه من جوايا.
مريم بصت له بهدوء، وقالت
الندم مش بيرجع الناس.
الجملة كانت بسيطة بس وقعها كان أقوى من أي كلام.
أحمد نزل عينه، وقال
أنا مش طالب أرجع زي الأول أنا طالب فرصة أعرفكوا حتى لو من بعيد.
سكتنا.
أنا بصيت لمريم، لأول مرة مستنية رأيها.
مريم قربت خطوة صغيرة ناحية الباب، وقالت
لو هتعرفنا يبقى من غير كدب تاني.
أحمد هز راسه بسرعة
مفيش كدب خلاص.
بس قبل ما نرد، موبايله رن وبان على وشه إنه رقم مهم جدًا.
مسكه وابتدى يتكلم بسرعة
إيه؟ دلوقتي؟ طب استنوا
وبعد ما قفل، بص لنا وقال بنبرة مختلفة تمامًا
في حاجة كبيرة بتحصل في شغلي وممكن تأثر على كل حاجة.
مريم رفعت
عينيها له وقالت بهدوء
حتى لو عندك مشاكل ده مش هيخلينا نثق فيك بسهولة.
أحمد ابتسم ابتسامة مرهقة وقال
عارف.
وفي
تم نسخ الرابط