اكتشاف السر بعد 14 سنة
حصل بس الحقيقة إن اللي اتغير في حياتي ماكانش مجرد حدث وعدّى، ده كان بداية حياة جديدة بكل معنى الكلمة.
أول أسبوع بعد ما عرفت الحقيقة، كنت ماشي في البيت وأنا حاسس إني غريب مش من ليلى ولا من الطفل من نفسي. كل حاجة كنت فاكر إني فاهمها عني طلعت غلط. كنت فاكر إني مسيطر، حاسب كل خطوة لكن في لحظة، اكتشفت إن فيه حاجات أكبر مني بكتير.
كنت ببص للطفل اللي سميناه آدم وأفضل ساكت. ساعات أشيله وأفضل مركز في ملامحه أدقق في عينه، في صوابعه الصغيرة، في حركته وهو نايم. مش شك لأ، الشك انتهى دي كانت محاولة استيعاب.
إزاي الكائن الصغير ده بقى محور حياتي فجأة؟
ليلى كانت بتراقبني بهدوء. عمرها ما فتحت الموضوع تاني لا لوم، ولا عتاب، ولا حتى نظرة تضايقني. وده كان أصعب بكتير من أي كلام.
في ليلة، كنت قاعد جنب السرير، وآدم نايم، وليلى بتجهز له هدوم بكرة.
قولتلها بصوت واطي إنتي زعلانة مني؟
وقفت لحظة وبعدين قالت كنت بس دلوقتي لأ.
بصيتلها باستغراب
ابتسمت ابتسامة هادية وقالت لأنك رجعت مش بس عرفت الحقيقة لا، رجعت لنفسك.
الكلمة دي فضلت معايا.
رجعت لنفسك.
أنا كنت ضايع فعلًا مش بس في الشك لكن في سنين طويلة كنت عايشها بحذر زيادة عن اللزوم. كنت بخاف من الخسارة لدرجة إني حرمت نفسي من حاجات كتير أهمها الإحساس.
من اليوم ده، قررت أتعلم.
مش أتعلم أبقى أب لأ، أتعلم أبقى إنسان طبيعي.
بدأت بحاجات بسيطة أرجع من الشغل بدري، أقعد مع ليلى وآدم، أشاركها تفاصيل يومها في الكوافير، أسمع منها مش بس أرد. بقيت أضحك أكتر أتكلم أكتر حتى سكتتي بقت مختلفة، مش تقيلة زي زمان.
آدم كبر شوية وبدأ يبتسم.
أول مرة ضحك فيها، كنت أنا شايله.
ضحكة صغيرة بس بالنسبة لي كانت زلزال.
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا كل الحواجز اللي كنت حاططها.
قولت بصوت عالي كأني طفل شافتي؟ ضحك! ضحكلي أنا!
ليلى ضحكت وقالت طبيعي ده أبوه.
الكلمة دي المرة دي دخلت قلبي من غير مقاومة.
ومع الوقت، بقيت أتعلق بيه بشكل غريب. لما
لكن الحياة مش بتمشي دايمًا بسهولة.
بعد حوالي 6 شهور، حصل موقف رجعني خطوة لورا.
كنت في الشغل، وواحد من زمايلي كان بيهزر، وقال إيه يا عم عصام، جبت الواد بعد 14 سنة فجأة؟ شكلك كنت مستخبي فين!
ضحك واللي حواليه ضحكوا.
أنا ضحكت معاهم بس من جوايا حاجة وجعتني.
رجعت البيت يومها ساكت ليلى لاحظت فورًا.
قالت فيه إيه؟
قولت الناس
قعدت جنبي وقالت الناس عمرهم ما بيسكتوا المهم إنت مصدق إيه.
بصيت لآدم كان بيلعب في الأرض بيحاول يمسك لعبة أكبر من إيده.
ساعتها فهمت.
أنا كنت خايف من كلام الناس طول عمري لدرجة إني بنيت قراراتي عليهم.
لكن دلوقتي عندي حاجة أهم من أي كلام.
عدّى الوقت وآدم بدأ يحبو وبعدين يمشي خطوات صغيرة.
أول مرة قال بابا كنت أنا في المطبخ.
سيبت كل حاجة وجريت عليه.
قعدت قدامه وقلت قولها تاني!
قالها وضحك.
والله العظيم، حسيت إن الدنيا كلها اتردتلي
لكن أهم لحظة كانت بعدها بفترة.
كنت قاعد أنا وليلى على البلكونة، وآدم نايم جوه.
الجو كان هادي نفس الهدوء اللي كنا عايشين فيه زمان بس الإحساس مختلف تمامًا.
قولتلها فاكرة لما اتفقنا إننا مش عايزين نخلف؟
قالت فاكرة.
سكت شوية وبعدين قولت أنا كنت فاكر إني بحمي نفسنا بس الحقيقة إني كنت بهرب.
بصتلي وسألت من إيه؟
قولت من المسؤولية من الخوف من إني أتوجع.
قربت مني وقالت والدلوقتي؟
بصيت لجوه على أوضة آدم وقلت دلوقتي لو رجع بيا الزمن، كنت هختار نفس الوجع عشان أوصل لنفس اللحظة دي.
ابتسمت وقالت يبقى إحنا وصلنا صح.
في اللحظة دي، حسيت إن الدائرة قفلت بس بشكل أحسن بكتير.
أنا ما بقيتش الشخص اللي بيحسب كل حاجة ولا اللي بيخاف من بكرة زيادة عن اللزوم.
بقيت أب وزوج وإنسان اتعلم إن الحياة مش معادلة تتظبط دي رحلة تتعاش.
وآدم؟
كبر وهو بيجري في البيت، يوقع، يقوم، يضحك، ويملأ المكان حياة.
وأنا كل يوم أبص له وأفتكر الورقة اللي
واكتشف إنها كانت مجرد بداية.