بنت حامل تنام أمام قصر المليونير
كريمان رفعت عينيها ببطء، وكأنها بتصارع آخر ذرة قوة جواها، وبصت لآدم نظرة فيها خوف وأمل ووجع متراكم من شهور طويلة، وقالت بصوت مكسور لكنه صادق
أيوه يا آدم ولادك. أنا كنت ناوية أمشي وأختفي بس لما عرفت إنهم توأم، خفت أموت قبل ما أوصل لك الحقيقة.
الكلمات نزلت على آدم كأنها صدمة كهرباء. كل حاجة حواليه سكتت صوت المكيف، ضوء الرخام، حتى أنفاسه بقت تقيلة. هو، اللي كان فاكر إنه مسيطر على حياته بكل تفاصيلها، اكتشف فجأة إن أكبر حقيقة فيها اتبنت على كذبة قالها بنفسه.
مد إيده بحذر، ولمس بطنها المرتفعة، كأنه بيحاول يتأكد إن اللي بيحصل ده حقيقي.
أنا السبب قالها لنفسه قبل ما يقولها لها.
لكن كريمان هزت راسها بسرعة، رغم الألم
لأ السبب كريم. هو اللي عرف بكل حاجة شاف الرسائل القديمة بيني وبينك، ولما عرف إني حامل، قرر يستغلني.
آدم شد فكه بعنف
استغلّك إزاي؟
دموعها نزلت وهي بتتكلم
لفّق قضية لأمي واتهمها بسرقة من شركته. قالّي لو عايزة أخرجها، أتنازل
آدم وقف فجأة، والغضب بدأ يشتعل في عينيه بشكل مرعب.
يبقى هو اللي مش فاهم أنا مين.
لكن قبل ما يتحرك، عينه وقعت على الشنطة القديمة اللي كريمان كانت حاضناها كأنها روحها.
إيه اللي فيها؟
كريمان شدّت عليها أكتر
دي كل حاجة تثبت الحقيقة تسجيلات، أوراق، حتى فيديو كريم وهو بيهددني.
آدم انحنى وفتحها بحذر، وبدأ يقلب في محتوياتها ومع كل ورقة، ملامحه كانت بتتغير. فيه تسجيل صوتي بصوت كريم وهو بيقول بوضوح
العيال دول مش هيسيبوا المستشفى غير لما يبقوا تحت اسمي ولو آدم عرف، هنخليه يندم إنه فكر يقرب.
آدم قفل الشنطة ببطء، وبص لكريمان بنظرة مختلفة تماماً نظرة راجل مش بس ندمان، لكن مستعد يحارب.
من اللحظة دي إنتي مش لوحدك.
رفعها بين إيديه، ودخل بيها الشقة، وطلب الإسعاف فوراً، لكن مش أي إسعاف فريق طبي خاص يثق فيه. خلال دقائق، المكان اتحول لحالة طوارئ، والأطباء
آدم وقف جنبها طول الوقت، ماسك إيدها، لأول مرة من شهور حاسس إنه ضعيف قدام حاجة مش فلوسه، ولا نفوذه، ولا قوته لكن قدام خوفه عليهم.
وفي نفس الوقت، كان بيخطط.
اتصل بمحاميه الخاص، وأمره يفتح كل الملفات القديمة الخاصة بكريم.
عايز كل حاجة صفقاته، حساباته، علاقاته حتى نفسه لو يقدر يتسجل.
الليل عدى ببطء، ومع أول خيط نور، خرج الدكتور وقال
أنقذنا الأم بس الأطفال لازم يتولدوا بدري. القرار عندك.
آدم دخل أوضة العمليات، وبص لكريمان اللي كانت بين الوعي واللاوعي، وقال بهدوء
هننقذهم كلهم.
العملية تمت، وبعد ساعات طويلة، صوت أول صرخة طفل ملأ المكان بعدها صرخة تانية.
توأم ولد وبنت.
آدم وقف قدام الحضانة، عينيه مليانة دموع لأول مرة من سنين، وهمس
أنا مش هخلي حد يقرب لكم.
لكن الحرب الحقيقية بدأت بعدها.
كريم عرف بكل حاجة وجن جنونه. حاول يستخدم نفوذه، يضغط على المستشفى، على الشرطة، حتى على الإعلام. لكن آدم كان
في مواجهة مباشرة بينهم، وقف كريم قدام آدم وقال بسخرية
فاكر إنك كسبت؟ أنا علمتك كل حاجة.
آدم ابتسم بهدوء مخيف
وأنا تعلمت منك أهم حاجة إن أقرب الناس ممكن يكونوا أخطرهم.
خلال أيام، القضية اتقلبت ضد كريم تهم التهديد، التزوير، واستغلال النفوذ. وأم كريمان خرجت من السجن ببراءة.
كريمان، اللي كانت بتخاف حتى تتكلم، بقت واقفة جنب آدم في المحكمة، قوية مش عشان نفسها بس، لكن عشان ولادها.
وفي آخر جلسة، الحكم صدر.
كريم سجن.
آدم خرج من المحكمة، ماسك إيد كريمان، وباصص لأولاده اللي مستنيينه في العربية، وقال بهدوء
أنا كنت فاكر إن حياتي كاملة طلعت لسه بتبدأ.
كريمان بصت له وقالت بابتسامة خفيفة
بس المرة دي من غير كذب.
آدم ضحك لأول مرة بصدق، وفتح باب العربية، وبص للتوأم
أه المرة دي الحقيقة بس.
والليلة اللي بدأت برجلين حافية قدام باب شقة انتهت بعيلة كاملة بتتولد من جديد، مش بس بالدم لكن بالاختيار.
بعد شهور