بنت حامل تنام أمام قصر المليونير
ده، كان فيه حاجة بتتكوّن ببطء، زي عاصفة مستنية لحظة الانفجار.
آدم بقى شخص تاني تمامًا. بقى بيرجع البيت بدري، يقعد بالساعات جنب الحضانة، يراقب ولاده وهم بيكبروا يوم ورا يوم. الولد كان هادي، عيونه شبهه بشكل يخض والبنت كانت أقوى، صوتها عالي وحضورها طاغي، كأنها واخدة من أمها روح التحدي.
كريمان، من ناحيتها، بدأت تستعيد نفسها. بقت أقوى، مش بس عشان اللي مرت بيه، لكن عشان بقى عندها سبب تعيش عشانه. بس رغم ده كله كان فيه قلق مستخبي جواها، إحساس إن الموضوع مخلصش.
وفي ليلة هادية، وهي قاعدة ترتب هدوم الأطفال، لقت ظرف قديم مستخبي في قاع الشنطة اللي كانت متمسكة بيها طول الوقت.
الشنطة اللي آدم افتكر إنه شاف كل اللي فيها.
قلبها دق بسرعة وهي بتفتح الظرف إيدها كانت بتترعش، كأنها عارفة إن اللي جواه ممكن يغيّر كل حاجة.
جواه كانت صورة.
صورة قديمة جدًا فيها آدم، بس أصغر، واقف جنب راجل غريب، ووراهم مبنى قديم. لكن اللي خلّى الدم يتجمد في عروقها، مش الصورة نفسها لكن الكتابة اللي وراها
الحقيقة اللي محدش يعرفها كريم مش حفيدنا.
كريمان حسّت الأرض بتميل بيها.
إزاي؟
في اللحظة دي، دخل آدم الأوضة، ولاحظ وشها الشاحب
فيه إيه؟
كريمان سكتت ثواني وبعدين سلّمته الصورة.
آدم بص عليها وفي ثانية، ملامحه اتغيّرت.
مش صدمة لكن حاجة أخطر.
معرفة.
إنت كنت عارف قالتها كريمان بصوت مهزوز.
آدم قعد ببطء، ومرر إيده على وشه
مش عارف كل حاجة بس كنت شاكك.
وسكت لحظة، وبعدين كمل
كريم مش ابن أختي الحقيقي. أختي كانت حامل بس الطفل مات وقت الولادة. بعدها بفترة، جوزها جاب طفل وقال إنه هو ومحدش سأل.
كريمان شهقت
يعني كل ده هو مش من العيلة أصلاً؟
آدم هز راسه
أنا
لكن كريمان شدّت على الصورة وقالت
لا الموضوع أكبر من كدة. ليه حد يسيب الدليل ده في الشنطة؟ وليه أنا بالذات؟
السؤال علّق في الهوا وإجابته جات أسرع مما توقعوا.
في اليوم اللي بعده، وصل ظرف تاني من غير عنوان مرسل.
جواه فلاشة.
آدم شغلها على طول وظهر فيديو لرجل كبير في السن، وشه مرهق لكن صوته واضح
لو بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود. الحقيقة اللي دفنتها سنين لازم تظهر. الطفل اللي اتربى باسم كريم هو ابن شريك قديم ليا شريك خاني، وسرق كل حاجة. وأنا وافقت أخليه يعيش وسط العيلة عشان أراقبه. لكن الموضوع خرج عن السيطرة.
آدم اتجمد مكانه.
شريك؟ سرقة؟
الفيديو كمل
الشريك ده ما ماتش زي ما الكل فاكر. هو عايش وبيخطط يرجع كل حاجة. وكريم كان
كريمان همست
يعني فيه حد أكبر
وقبل ما تكمل، نور الشقة قطع فجأة.
الهدوء بقى مرعب والأجهزة كلها سكتت.
وبعدين صوت رسالة على موبايل آدم.
رقم غريب.
فتحها وكانت جملة واحدة
افتكرت إنك خلصت من اللعبة؟ اللعبة لسه بدأت.
آدم ابتسم ابتسامة باردة، لكن عينيه كانت مليانة نار
يبقى هو رجع.
كريمان قربت منه
مين؟
آدم رد بهدوء تقيل
الراجل اللي صنع كريم.
وفي نفس اللحظة كاميرات المراقبة اشتغلت لوحدها، وظهرت صورة شخص واقف قدام باب العمارة رافع وشه للكاميرا، وبيبتسم.
ابتسامة تعرف كويس إنها معناها حرب.
آدم بص للشاشة، وشد على إيد كريمان
المرة دي مش ههرب.
كريمان بصت له، وبعدين لأولادها اللي نايمين بسلام وقالت بثقة
ولا أنا.
وبره الشخص الغامض اتحرك، واختفى في الضلمة.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي وقت
القصة اللي بدأت بكذبة
ولسه النهاية بعيدة.