تم طرد ابنت اختي
همست وهي بتترنح يعني في طفل تاني زي ده؟
حسن بص للأرض وقال لا
رفع عينه ليها
في طفلين واتبدلوا يوم الولادة.
والحقيقة الأكبر
إن واحد منهم لسه في مكانه الحقيقي.
وواحد معاكِ دلوقتي.
ليلى بصت للطفل في حضنها
لكن المرة دي مش كأم.
بل كأنها بتشوف شخص غريب لأول مرة تمامًا ليلى كانت بتتنفس بصعوبة، كأن صدرها اتقفل فجأة.
الطفل في حضنها رجع يبكي تاني لكن البكاء كان أهدى، أعمق، كأنه رد فعل على الفوضى حوالينه.
الدكتور سامي اقترب بحذر لازم نتحرك فورًا لداخل المستشفى أو معمل تحاليل أي تأخير هيضيع الحقيقة.
الظابط رفع إيده مرة تانية ممنوع أي حركة قبل إذن النيابة.
حسن انفجر أخيرًا إذن إيه؟! طفلين حياتهم اتبدلت وانتوا واقفين بتتكلموا قانون؟!
لكن الظابط ما ردش عليه.
كان مركز على حاجة تانية على مكالمة جاية له من جهازه اللاسلكي.
سمعنا صوته وهو بيقول نعم؟ إيه؟ دلوقتي؟
تغير وجهه فجأة.
قفل الجهاز وبص لنا فيه أمر عاجل طفل رضيع تم العثور عليه في سيارة إسعاف مهجورة على طريق جانبي.
ليلى شهقت طفل؟!
الظابط كمل ببطء وبيتماثل في نفس العلامات اللي على الطفل اللي معاكو.
الصمت نزل علينا زي حجر تقيل.
الدكتور سامي همس يبقى كده الاتنين بقوا موجودين
حسن بص ليلى وقال بصوت مكسور قولتلك في طفل تاني هو ده.
ليلى كانت بتترنح يعني ابني الحقيقي في مكان تاني دلوقتي؟ حي؟
الدكتور سامي هز راسه غالبًا لكن مش آمن.
وفجأة
الطفل اللي في حضن ليلى مسك طرف
حركة بسيطة جدًا
لكنها خلت ليلى تتجمد.
كأن قلبها رفض يسيبه مهما كانت الحقيقة.
همست وهي بتبكي أنا مش قادرة أختار ده ابني أنا حسيته.
حسن قرب منها ببطء وأنا مش جاي أخد منك حاجة أنا جاي أرجّع حق ضايع.
لكن قبل ما يكمل
الدكتور سامي صرخ لازم نتحرك دلوقتي! في طرف عارف مكان الطفل التاني وسبقنا!
الظابط رفع سلاحه لأول مرة مش على حد لكن في الهواء خلاص القرار اتحسم.
وبص لنا كلنا هنتحرك سوا.
لكن في اللحظة دي
نور غريب جه من آخر الشارع.
سيارة تالتة.
مش ظاهرة من الأول.
وقفت بعيد.
وبابها اتفتح ببطء شديد
وخرج منها شخص واحد بس.
وقال بصوت هادي جدًا، كأنه كان سامع كل حاجة من البداية
متدوروش على الطفل التاني لأنه هو اللي بيدوّر عليكم دلوقتي الهواء اتجمد.
الجملة ما كانتش منطقية لكنها اتقالت بثقة تخوف أكتر من أي تهديد.
الشخص اللي نزل من العربية كان لابس معطف رمادي، ووشه هادي بشكل غير طبيعي هدوء مش مريح.
الظابط رفع سلاحه فورًا إنت مين؟
الرجل ما ردش عليه، عينه كانت على الطفل اللي في حضن ليلى فقط.
رجعوه مكانه قالها بهدوء.
ليلى صرخت مكانه فين؟! هو ابني!
ابتسم ابتسامة صغيرة عشان كده بالذات الخطر بدأ.
الدكتور سامي بص له بصدمة إنت مش من المستشفى إنت من الشركة!
حسن التفت بسرعة شركة إيه؟!
الرجل هز راسه مش وقته التفاصيل.
وبص للظابط الطفلين اتبدلوا في عملية منظمة، ومش بس خطأ طبي ده جزء من تجربة سرّية.
ليلى رجعت خطوة لورا وهي تحتضن الطفل تجربة؟! إنتوا بتقولوا إيه؟!
الرجل رفع عينه ليها الطفل اللي معاكي مش مجرد طفل. ده مفتاح.
الصمت كان مرعب.
الدكتور سامي همس إنت وعدتني إن الموضوع يفضل سري
الرجل قاطعه والسر خرج من المستشفى من زمان.
فجأة
صوت بكاء الطفل اتغير.
مش بكاء خوف لكن بكاء عالي جدًا، كأنه ألم مفاجئ.
ليلى شهقت ابني بيحصل له إيه؟!
الرجل خطى خطوة جسمه بدأ يتفاعل وده معناه إن الآخر قرب.
الظابط ضغط على سلاحه الآخر مين؟!
الرجل قال الجملة الأخيرة وهو بيبص في اتجاه الطريق المظلم التوأم الحقيقي اللي اتربى في الظروف اللي ما تتخيلهاش.
وفي نفس اللحظة
من آخر الشارع
بان ظل طفل ماشي لوحده.
حافي.
ببطء شديد.
لكن اللي خلّى الكل يتجمد
إن ملامحه كانت شبه الطفل اللي في حضن ليلى تمامًا.
نفس الوجه.
لكن عينيه
كانت مليانة وعي مخيف وهدوء غير بشري.
ليلى همست وهي مش قادرة تصدق ده ابني؟
الرجل قال بهدوء لأ
سكت ثانية.
ده اللي هيرجع ياخده منك الشارع كله اتشل في لحظة.
الطفل اللي ماشي لوحده وقف قدامنا على بعد خطوات قليلة، وبص للطفل اللي في حضن ليلى.
نفس الملامح نفس الشكل لكن إحساس مختلف تمامًا.
ليلى كانت بتترعش لا مستحيل دول الاتنين ابني
الرجل ذو المعطف الرمادي اتكلم بهدوء أخير واحد فيهم اتربى في بيئة طبيعية والتاني اتربى في مشروع مراقبة كامل من لحظة الولادة. اتغذّى على تسجيلات، تحاليل، وتدخلات طبية غير معلنة.
حسن بص له بصدمة
الدكتور سامي طأطأ رأسه التوأم الحقيقي ماكانش مفقود كان مُخفى.
الظابط كان واقف عاجز، للمرة الأولى مش عارف يرفع سلاحه ولا يتكلم.
الطفل اللي واقف في الشارع مد إيده ببطء ناحيتنا.
وفي نفس اللحظة، الطفل اللي في حضن ليلى رفع عينه له وسكت تمامًا.
كأن في بينهم لغة مش مفهومة لحد.
ليلى همست وهي منهارة أنا مش هسيب ابني
الرجل رد بهدوء مفيش اختيار دلوقتي الطبيعة بتصلح اللي اتكسر.
الطفلين بدأوا يقربوا من بعض.
خطوة خطوة.
لحد ما وقفوا قدام بعض مباشرة.
وبعدين
لمسوا إيد بعض.
لحظة واحدة بس.
سكون تام.
وبعدين حصل اللي محدش كان متوقعه
البكاء وقف تمامًا في الطفل اللي في حضن ليلى.
ونفس اللحظة الطفل اللي في الشارع ابتسم ابتسامة هادئة جدًا.
وببطء
الاتنين بدأوا يذوبوا في بعض كأنهم بيرجعوا لشكل واحد.
نور أبيض خفيف غطّى المشهد ثواني قليلة.
ولما النور اختفى
كان في طفل واحد فقط واقف.
نفسه.
هادئ.
ينظر حوله كأنه فاهم كل حاجة لكن مش محتاج يتكلم.
ليلى وقعت على ركبها وهي
تبكي ابني؟
الطفل مشي خطوة صغيرة ناحيتها.
ومسك إيدها.
الظابط أخيرًا نطق بصوت منخفض اقفلوا الملف ده فورًا مفيش أي حاجة من اللي حصل تتسجل رسمي.
الدكتور سامي همس بعض الأخطاء لما تتصلح بتفضل سر للأبد.
الرجل ذو المعطف الرمادي اختفى وسط الشارع كأنه ماكانش موجود من الأساس.
حسن وقف بصمت وابتدى يمشي من غير كلام.
والشارع رجع هادي كأن الكابوس ما حصلش.
لكن
وهو نايم في حضنها بهدوء.
كأنه اتولد من جديد
أو رجع أخيرًا لمكانه الحقيقي.