الملياردير
المحتويات
ادخلها باحترام.
بريانا كانت واقفة بثبات لكن جواها نار بتتحرك ببطء.
كل كلمة قالها هولت كانت بتخبط في ذاكرتها مش لأنها جرحتها، لكن لأنها فكّرتها بناس كتير فاكرين إن الفلوس بتديهم حق يدوسوا على غيرهم.
حطت كوبايات الميه بهدوء قدامهم.
ولا نقطة اترجت.
هولت رفع حاجبه وهو يبص للكوباية.
ثم قال بالروسي، بصوت منخفض متعمد
مثير للإعجاب القردة فعلًا ممكن تتدرب.
المرة دي
ناديا شهقت بخفة.
وفيليب اتحرك في كرسيه بتوتر.
أما بريانا
فرفعت عينيها لأول مرة مباشرة ناحية جريجوري هولت.
وسألته بالروسي النقي
هل تفضّل أن أقدّم المحار الآن أم بعد ما تنتهي من إهانة الناس اللي شايفهم أقل منك؟
الصمت
نزل على الترابيزة كأنه حجر وقع في بحر ساكن.
فيليب فتح بقه.
ناديا رفعت رأسها فجأة.
حتى عازف البيانو غلط في النغمة.
أما جريجوري هولت
فوشه فقد لونه للحظة.
بص لها كأنه شاف شبح.
...إنتِ بتتكلمي روسي؟
بريانا ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.
الابتسامة اللي ما فيهاش خوف.
بطلاقة. ثم أضافت بهدوء قاتل وكمان فهمت الجزء اللي شككت فيه في أصلي والجزء اللي سخرت فيه من والدي والجزء اللي قلت فيه إن ريحة الفقر ليها طعم.
ناديا غمضت عينيها بإحراج.
وفيليب همس يا إلهي
هولت حاول يستعيد توازنه بسرعة.
النوع ده من الرجال عمره ما يتقبل إنه يبقى مكشوف.
فضحكة ساخرة خرجت منه وقال بالروسي
لو كنتِ فاهمة
بريانا ردت فورًا
لأن جدي علّمني إن اللغة تُستخدم لبناء الجسور مش للاختباء خلف القذارة.
الجملة نزلت على الترابيزة زي صفعة.
وفي اللحظة دي
اتلفت أكتر من شخص في المطعم ناحيتهم.
لأن صوت هولت العالي بدأ يعلى.
إنتِ مجرد نادلة.
قالها بالإنجليزي المرة دي.
واضحة.
مباشرة.
بريانا هزت رأسها بهدوء.
صحيح. ثم نظرت له بعين ثابتة بس الفرق بيني وبينك إن شغلي عمره ما كان مبرر لإهانة حد.
هولت ضغط على كوباية النبيذ بعصبية.
إنتِ عارفة أنا مين؟
وفي اللحظة دي
صوت هادئ خرج من خلف بريانا.
للأسف كلنا عارفين.
كان تيد أشوورث.
صاحب المطعم.
واقف بإيده الاتنين في جيبه، وملامحه هادية بشكل مخيف.
بص لهولت مباشرة.
ومع ذلك دي أول مرة أشوف راجل غني محتاج يستخبى ورا لغة أجنبية عشان يحس بالقوة.
المطعم كله بقى ساكت.
حتى الطباخين بدأوا يبصوا من شباك المطبخ.
هولت وقف بعنف.
أنت بتطردني؟
تيد رد بدون ما يرفع صوته
لا. ثم أشار لبريانا هي اللي هتقرر إذا كانت هتكمل خدمتك أو لا.
كل العيون راحت لبريانا.
الجرسونة اللي من عشر دقايق كان بيتعامل معاها كأنها هوا.
دلوقتي
ملياردير مستني قرارها.
هولت بص لها بتحدي.
كأنه مستني تنتقم.
تصرخ.
تذله.
لكن بريانا افتكرت جدها.
لما تدخل أوضة من روح حد ادخلها باحترام.
فأخذت نفس هادي
وقالت بالروسي
أنا هكمّل خدمتك يا سيد هولت.
الجملة قتلت أي فرصة لهولت يكسب الموقف.
لأنها ما نزلتش لمستواه.
بل رفعته قدام الناس كلهم وخلّته هو اللي يبدو صغير.
ناديا لأول مرة ابتسمت لبريانا.
ابتسامة امتنان حقيقية.
أما فيليب
فماقدرش يبص في عين أي حد.
جلس هولت ببطء.
صامت.
مكسور بشكل ماكانش متعود عليه.
وباقي العشاء
ما نطقش كلمة روسي واحدة.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت قبل ما يمشوا بدقايق.
لما بريانا رجعت بالفاتورة
هولت كان واقف عند الشباك، باصص على أضواء شيكاغو.
وقال بدون ما يلف
مين علّمك الروسي؟
بريانا ردت بهدوء
راجل فقير جدًا لكنه كان أعظم من ناس أغنيا كتير.
هولت سكت شوية.
ثم قال بصوت أوطى
أبوكي؟
ابتسمت بريانا بحزن خفيف.
جدي.
ولأول مرة الليلة
اختفى الغرور من صوت جريجوري هولت.
واضح إنه ربّاكي صح.
بريانا ما ردتش.
حطت الفاتورة قدامه واستدارت تمشي.
لكن قبل ما تبعد
سمعته يقول بالروسي
شكراً لأنك رديتِ عليّا باحترام ما استحقّيتوش.
وقفت ثانية واحدة فقط.
ثم قالت بدون ما تبصله
الكرامة ما بتتجزأش يا سيد هولت يا إما عندك، يا إما لأ.
وسابته واقف لوحده
أول مرة يمكن في حياته
يحس إن الفلوس ماقدرتش تشتري انتصار بعد ما جريجوري هولت خرج من ميريديان، المطعم فضل ساكت ثواني طويلة الصمت اللي بييجي بعد عاصفة.
وبعدين
كل حاجة رجعت تتحرك تاني
صوت الملاعق.
البيانو.
همسات الزباين.
لكن نظرات الناس لبريانا ما رجعتش زي الأول.
بقت مختلفة.
مش شفقة.
ولا فضول.
احترام.
ويسلي خرج من المطبخ وهو ماسك فوطة على كتفه، وعينيه مفتوحين بذهول.
إنتِ إنتِ طلعتي بتتكلمي روسي؟!
بريانا كملت تجمع الكاسات كأن شيئًا لم يحدث.
وإسباني وفرنساوي وشوية صيني.
ويسلي حط إيده على قلبه بتمثيل.
أنا بقالي 3 سنين بحاول أتعلم إيطالي عشان أبهر بنت ولسه بعرف أقول بيتزا بس.
ضحكت بريانا أخيرًا.
ضحكة صغيرة، لكنها حقيقية.
ومن بعيد
تيد أشوورث كان واقف عند البار، يتابعها بهدوء.
ثم نادى عليها بإشارة خفيفة.
دخلت مكتبه بعد عشر دقايق.
المكتب كان قديم وفخم بطريقة هادية، فيه صور بالأبيض والأسود للمطعم من الستينات، ورفوف مليانة كتب عن الطبخ والسفر.
تيد كان واقف يصب قهوة.
ناولها كوب.
سكر؟
لا، شكرًا.
قعدت قدامه.
ثواني صمت عدت قبل ما يقول
بقالي 22 سنة بدير المكان ده. رفع عينه لها. وشفت ناس أغنيا كتير بس قليل اللي يخرجوا من اختبار صغير زي ده وهم لسه بشر.
بريانا بصت للقهوة.
أنا بس كنت بعمل شغلي.
لا. قالها بهدوء. إنتِ كنتِ بتحمي كرامتك من غير ما تكسري كرامة حد تاني.
الكلام لمس حاجة جواها ما كانتش مستعدة له.
لأنها طول عمرها تعبت عشان تبقى هادية.
مؤدبة.
احترافية.
حتى لما الناس تدوس عليها.
لكن اللي حصل الليلة حسّسها لأول
تيد فتح درج مكتبه وطلع ظرف أبيض.
زقه ناحيتها.
دي مكافأة.
بريانا ما فتحتوش.
مش محتاجة فلوس زيادة عشان حد غلط فيا.
تيد ابتسم ابتسامة خفيفة.
مش
متابعة القراءة